لاكروا: الخُنَّاق أشد فتكا من الكوليرا باليمن

من لم يمت في اليمن اليوم بالقصف والجوع والكوليرا، يوشك أن يموت بالدفتيريا (الجزيرة)
من لم يمت في اليمن اليوم بالقصف والجوع والكوليرا، يوشك أن يموت بالدفتيريا (الجزيرة)
أبرزت صحيفة لاكروا الفرنسية انتشار الكوليرا والخناق (الدفتيريا) جراء الحرب المستمرة في اليمن، وقالت إن ما يشغل الأطباء اليوم في مناطق مثل إب وعدن هو تفشي مرض الخناق الذي يصل معدل الوفيات جراءه عشرة أضعاف معدل الوفيات جراء الكوليرا.

ويرتبط ظهور هذا المرض بوقف التطعيمات الجماعية في اليمن منذ اندلاع الحرب هناك في العام 2015، وتحذر الموظفة باللجنة الدولية للصليب الأحمر لولاندا جاكمي من أن  "معدل فتك الدفتيريا بالمصابين بها هو 10%، في حين أنه أقل من 1% بالنسبة للكوليرا" وتشير في هذا الإطار إلى أنهم عالجوا 300 حالة من الدفتيريا توفي منهم 33.

والخناق هو مرض معد حاد تسببه السموم التي تنتجها بكتيريا تدعى بكتيريا الخناق الوتدية (Corynebacterium diphtheria)، وفقا لمنظمة الصحة العالمية*.

ويؤثر المرض في الحلق واللوزتين، وهما الشكلان الأكثر شيوعا من المرض، وتشمل الأشكال الأخرى للمرض الالتهابات الجلدية.

وينتشر المرض من شخص لآخر عن طريق العدوى المنقولة بالقطيرات عن طريق الجهاز التنفسي، ويمكن أن يؤثر في جميع الفئات العمرية، خاصة الأطفال غير المطعمين.

وتسهم الظروف المعيشية المكتظة في انتشار المرض بين أفراد الأسرة، وربما تؤدي إلى تفشي المرض. وإذا لم يعالج المريض المصاب فقد يتعرض للموت نتيجة المضاعفات التالية التي تؤثر في القلب والجهاز العصبي المركزي والجهاز التنفسي.

وتؤكد لاكروا أن تخفيف الحظر السعودي على السلع الإنسانية، الذي تقرر قبل أسبوعين، ليس كافيا، إذ إنه لا يؤثر في واردات الوقود التي يمكن أن تغذي محطات معالجة المياه، وبسبب هذه الظروف، ارتفعت أسعار المياه إلى مستويات قياسية، فوصل سعر ألف لتر من الماء إلى أكثر من ثمانية دولارات، بعد أن كان أقل من دولارين قبل ثلاثة أشهر، حسب ليني سهرليم العاملة في منظمة آكتد غير الحكومية.

وتعالج الكوليرا بسهولة عن طريق جرعات من "ringer lactate" التي تمد المريض بما يحتاجه من سوائل، ولدى منظمة أطباء بلا حدود مخزون من 40000 لتر من هذا المحلول، وقد قامت هذه المنظمة في ذروة انتشار هذا الوباء خلال الصيف برعاية 000 100 مريض، ولم يعد هناك سوى جيوب صغيرة لانتشار الكوليرا، أما الخناق فيقلق انتشاره منظمة أطباء بلا حدود.

وتلفت لاكروا إلى الصعوبة التي يواجهها الأطباء وعمال الإغاثة في الوصول إلى المناطق الموبوءة، قائلة "إن دخول اليمن اليوم يتطلب تأشيرتين، إحداهما من السلطات في عدن والأخرى من سلطات صنعاء، هذا فضلا عن التعقيدات التي يفرضها تحقق السعوديين من أن كل الخطوات التي يطالبون بها الطائرات قبل المغادرة والهبوط قد تم تنفيذها".

كما يعمل كثير من الأطباء وعمال الإغاثة في مناطق تتعرض للقصف ويحذرون من أن من لم يمت في اليمن اليوم بالقصف والجوع والكوليرا، يوشك أن يموت بالدفتيريا.

المصدر : الصحافة الفرنسية,الجزيرة