ناشيونال إنترست: الهجرة ستحرك موجة الحروب القادمة

تدفق قوارب اللاجئين والمهاجرين من ليبيا إلى أوروبا (الجزيرة)
تدفق قوارب اللاجئين والمهاجرين من ليبيا إلى أوروبا (الجزيرة)

قالت مجلة ناشيونال إنترست إن الهجرة الجماعية على هذا النطاق المستمر والكبير الذي تشهده أوروبا الغربية تشكل توترات ليس فقط داخل هذه الدول ولكن بينها أيضا، وأضافت أن هذه التوترات ستتحول في بعض الأحيان إلى صراع مفتوح، وأن عصرا جديدا من "حروب الهجرة" قد بدأ بالفعل.

ويرى كاتب المقال آر تي هوارد أن هذا الأمر يمثل انقلابا غريبا، موضحا أن الحرب عبر القرون كانت القوة الدافعة الرئيسية وراء الهجرة الجماعية، وأبرز مثال على ذلك تلك الأعداد الهائلة من المدنيين الذين أجبروا على الفرار من القتال الذي اندلع في أوروبا وأماكن أخرى خلال الحرب العالمية الثانية، كما أن الحرب الأهلية الجارية في سوريا قد أسفرت عن نحو 5.3 ملايين لاجئ، بالإضافة إلى أعداد أخرى كبيرة من النازحين داخليا.

وأضاف أن الحرب اليوم لا تواصل التسبب في الهجرة الجماعية فحسب، ولكنها يمكن أن تصبح في حد ذاتها سببا للحرب.

واعتبر الكاتب أن هذا هو الحال بسبب الحجم الهائل لأزمة المهاجرين الحالية، حيث تقدر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن هناك نحو 65.6 مليون شخص "مشردون قسرا" في العالم، ومعظم هؤلاء مشردون داخل بلدانهم، ولكن هناك نحو 22.5 مليون لاجئ من بلادهم الأصلية.

وأشار الكاتب إلى أن اتساع نطاق أزمة اللاجئين المعاصرة هذه لا يمثل أي زيادة في عدد الحروب والصراعات، لكنه أردف بأن انتشار الأسلحة الصغيرة في العقود الأخيرة قد يكون أحد الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى زيادتها عندما تتحول هذه الأسلحة الصغيرة والخفيفة إلى "أسلحة دمار شامل" كما قال السكرتير العام للأمم المتحدة السابق كوفي عنان في خطاب له عام 2000.

لاجئون سوريون يصلون إلى ألمانيا (رويترز)

ومع ذلك رأت المجلة أن الأهم من ذلك هو انتشار الهجرة لأسباب اقتصادية، حيث تفر أعداد متزايدة من الفقر في الأوطان. ومهما كانت الأسباب، فإن هذه الحركة الكبيرة من الناس قد اكتسبت الآن زخمها الخاص لأن الكثير من اللاجئين الذين وصلوا إلى شواطئ وحدود أوروبا الغربية بصفة خاصة ترسخت لديهم فكرة إمكانية بدء حياة جديدة في بلدان بعيدة ولكنها غنية. وقد تعزز ذلك بقرار الحكومة الألمانية الذي اتخذ في عام 2015 بفتح حدودها لنحو مليون لاجئ.

هذا التدفق الكبير للمهاجرين، أو حتى مجرد التهديد منه، سيغري الحكومات الغربية بالتدخل في الأراضي الأجنبية إما بلدان المغادرة أو العبور مثل ليبيا في محاولة للحد من هذه التدفقات

ظاهرة الهجرة الجديدة
وأضافت أن من شأن هذا التدفق الكبير للمهاجرين، أو حتى مجرد التهديد منه، سيغري الحكومات الغربية بالتدخل في الأراضي الأجنبية إما بلدان المغادرة أو العبور مثل ليبيا، في محاولة للحد من هذه التدفقات، كما حدث من التدخل الغربي في حروب البلقان في أوائل التسعينيات.

وضربت المجلة مثلا لاحتمال تدخل عسكري صيني في كوريا الشمالية في المستقبل في محاولة لحل المأزق الحالي المحيط بالاستفزاز النووي من جانب كيم جونغ أون، واعتبرت ذلك نوعا من "نزعة التدخل لتقييد الهجرة"، بمعنى أن أي صراع بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، أو مجرد احتمال تصاعد خطر هذا الصراع، يمكن أن يثير نزوحا هائلا للاجئين الكوريين الشماليين على الحدود الشمالية ومن ثم يعصف بالموارد الصينية.

وقد تكون هناك أيضا ظروف عرضية تؤدي فيها الهجرة الجماعية إلى دفع الدول إلى عدم القتال ضد بعضها، بل إلى تضافر جهودها وشن حرب جماعية ضد اللاجئين الأبرياء. ومثال ذلك ما اقترحته رابطة عوامي العلمانية في بنغلاديش من عمليات عسكرية بالمشاركة مع ميانمار ضد "متمردي الروهينغا".

وأردفت المجلة بأن مثل هذه الحملة، حيث يصعب التمييز بين الأبرياء والمسلحين، يمكن أن تتحول بسهولة إلى حرب أوسع ضد جميع اللاجئين الروهينغا. وأضافت أن ظاهرة الهجرة الجديدة هذه ليست مأساة إنسانية فحسب، بل إنها تهدد أيضا بزعزعة استقرار مناطق كاملة في العالم بطرق بعيدة المدى. وهذا يعني أنه لا بد لكل بلد، في العالم النامي أو المتقدم، ألا يدير فقط تدفق الناس وإنما يعالج أسباب مشكلة الهجرة من مصدرها، سواء كان ذلك بسبب الحرب أو الفساد أو النمو السكاني.

وختمت بأن الحالة الجارية في ميانمار، حيث لا يزال التمييز ضد الروهينغا مؤسسيا، يوضح أيضا مخاطر الظلم. ولذلك يجب دراسة إيجاد حلول أكثر حسما لأن عواقب التقاعس ستكون وخيمة للجميع، فقد بدأ بالفعل العصر الجديد لحروب الهجرة.

المصدر : الصحافة الأميركية