اليمن.. مسرح التحدي المتبادل بين السعودية وإيران

هدف طهران من صواريخ اليمن هو تحذير الولايات المتحدة (الجزيرة)
هدف طهران من صواريخ اليمن هو تحذير الولايات المتحدة (الجزيرة)
ها هي المليشيات الحوثية المدعومة من طهران تطلق صاروخا ثانيا على عاصمة السعودية المدعومة من واشنطن، فهل ذلك تحذير إيراني لأميركا، أم مجرد حلقة جديدة في حرب الحوثيين مع السعودية جارة اليمن؟

سؤال طرحه مراسل الصحيفة لوفيغارو المخضرم جورج مالبرونو قائلا في البداية إن السعودية سرعان ما وصفت الصاروخ بأنه "إيراني-حوثي".

غير أن مالبرونو لفت إلى أن وزارة الدفاع الأميركية لم توجه أصابع الاتهام هذه المرة إلى إيران على عكس الصاروخ الأول، إنما اكتفت بالإعلان عن التوصل لمعلومات "تفيد بإطلاق الحوثيين صاروخا بالستيا على السعودية"، على تعبير أحد المتحدثين باسمها.

وفي هذا الإطار، نبه الكاتب إلى أن ما حاولت السفيرة الأميركية في مجلس الأمن نكي هيلي الترويج له عبر عرض بقايا ما قالت إنه صاروخ "قيامة" الإيراني الذي أطلقه الحوثيون على الرياض "لم يكن مقنعا"، مضيفا أن إيران نفت تسليمها صواريخ بالستية للحوثيين.

لكن مالبرونو نقل هنا تأكيد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن الصاروخ الأول الذي أطلقه الحوثيون على الرياض كان "بدون شك من صنع إيراني"، غير أنه أبرز الغموض الذي ما زال يلف مسألة التاريخ الذي تسلم فيه الحوثيون هذا السلاح أي "هل كان قبل أو بعد الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على نقل الأسلحة للمتمردين اليمنيين".

وبغض النظر عن هذا الجدل المحتدم ينقل مالبرونو عن دبلوماسي عربي قوله إن "هدف طهران من إطلاق هذه الصواريخ هو تحذير الولايات المتحدة من أنها إن استمرت في تهديداتها لإيران فإن عليها أن تدرك أن قواعدها العسكرية بالمنطقة في مرمى الصواريخ الإيرانية".

ويضيف الكاتب أن لدى طهران في اليمن إضافة إلى الحليف الحوثي عددا من المستشارين العسكريين الذين أرسلهم حليفها اللبناني حزب الله ليكونوا سندا لمليشيا الحوثي.

وينقل مالبرونو عن مصدر في المخابرات الفرنسية قوله إن اكتفاء طهران بهذا العدد المحدود من المستشارين يعني أن طهران وحزب الله ربما يكونا مستعدين لتقديم بعض التنازلات للسعودية في الملف اليمني على خلاف الملفات العراقية والسورية واللبنانية التي يعتبرانها أهم إستراتيجيا.

وثمة من يعتقد أن هدف الحوثيين من الاستمرار في إطلاق الصواريخ على السعودية هو دفعها للقبول بتسوية معهم، خصوصا بعد اغتيال هذه المليشيات حليفها السابق الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، لكن السعودية بدلا من ذلك كثفت قصفها لمعقل الحوثيين في شمال اليمن موقعة 136 قتيلا ما بين 6 و16 ديسمبر/كانون الأول الحالي.

المصدر : لوفيغارو