التايمز تدعو لتلقين المهاجرين عدم معاداة إسرائيل

حشد للمسلمين واليهود في ألمانيا من أجل التسامح (غيتي)
حشد للمسلمين واليهود في ألمانيا من أجل التسامح (غيتي)
هاجم مقال بصحيفة التايمز البريطانية المهاجرين المسلمين إلى أوروبا وقال إنهم "يعادون السامية" في إشارة إلى وقوفهم ضد إسرائيل، ودعاهم إلى التخلي عن مواقفهم أو مواجهة إعادتهم إلى أوطانهم.

وفي معرض حديثه عن اللاجئين السوريين، قال كاتب المقال روجر بويز إن الكتب المدرسية في سوريا تلقن التلاميذ أن إسرائيل دولة غير شرعية والاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية جريمة.

وأضاف أن الشباب السوري، مهما كانت آراؤه في بشار الأسد ومهما كان بؤسه الشخصي، قد نشأ على هذه الآراء التي لا جدال فيها والبعض منهم توصل إلى نتيجة مفادها أنه من المستحيل، بل من الخطأ، العيش جنبا إلى جنب مع الإسرائيليين.

ويضيف الكاتب أن نتائج هذا الأمر أصبحت مشاهدة الآن في أوروبا، وأورد بعض الحوادث المتفرقة التي فسرها في رأيه أنها "معادية للسامية" وأنها في ارتفاع، وخاصة في الدول التي استقبلت أعدادا كبيرة من المهاجرين من الدول العربية مثل ألمانيا والسويد. جدير بالذكر أن أي مواقف مضادة لإسرائيل في أوروبا غالبا ما تفسر على أنها معادية لليهود أو "معادية للسامية" وهو ما يخالف القوانين في العديد من الدول الغربية.

واستنتج الكاتب أن ألمانيا والسويد (تعاقبان) الآن على كرمهما باستضافة اللاجئين السوريين، وهو ما جعل الناخبين المحبطين في هذه البلاد الذين يشعرون بأن حكوماتهم لا تستطيع مواجهة هذه المستويات المرتفعة من الاندماج، يتحولون إلى أحزاب هامشية لها جذور مشكوك فيها. وبعض اللاجئين المحبطين الذين كانوا يعتقدون أنهم يتجهون إلى عالم أفضل، بدؤوا يصبون غضبهم "على اليهود".

وزعم أيضا أن بريطانيا ليست بعيدة عن التيارات "المعادية للسامية"، لأن بها العناصر نفسها التي يرى أنها محركة لها والمتمثلة في وجود عدد كبير من المسلمين البريطانيين الذين وصفهم بالمشبوهين والمستائين من اليهود.

بريطانيا أيضا ليست بعيدة عن التيارات المعادية للسامية لأن بها العناصر نفسها المحركة لها المتمثلة في وجود عدد كبير من المسلمين البريطانيين المشبوهين والمستائين من اليهود

وأشار بويز إلى أن ألمانيا هي صاحبة المشكلة الأكثر إلحاحا، حيث إنها قضت أكثر من سبعين سنة وهي تحاول تكييف نظامها السياسي لضمان عدم إمكانية اضطهاد اليهود مرة أخرى في البلاد، حتى أن المقاومة العامة لمعاداة السامية تتغلغل في القطاع العام، لدرجة أن المرء إذا أراد العمل في مجموعة شبرينغر الإعلامية مثلا، التي تضم صحيفة بيلد الواسعة الانتشار، ينبغي عليه أن يتعهد بـ"دعم الحقوق الحيوية لدولة إسرائيل".

وقال إن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قد تشعر بالارتباك من الاحتياجات المتنافسة للدفاع عن الجالية اليهودية في ألمانيا والرغبة في توفير المأوى للناس اليائسين من الشرق الأوسط ومناطق الحروب الأخرى، لكنها لا تستطيع تفادي الخيارات الصعبة.

ورأى أن ما ينبغي أن تفعله هو جعل منح اللجوء مشروطا بفحص كامل للمواقف المحتملة المعادية للسامية، والسماح، رهنا بضوابط صارمة لخلفية الشخص، للعائلات الشابة بالانضمام إلى أولئك الذين منحوا حق الإقامة.

ورغم أن هذين الإجراءين مثيران للجدل، كما يقول الكاتب، فإنه يعتقد أن الإجراء الأول سيبطئ معالجة طلبات اللجوء في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة تعجيل عملية الإعادة إلى الوطن. والثاني أن لم شمل الأسرة يحذر المحافظين بما في ذلك أولئك الموجودين في حزب ميركل.

وختمت الصحيفة بأن هذه التكاليف الإضافية جديرة بالاهتمام لأن الدراسات تبين أن الأطفال يسرعون الاندماج الاجتماعي لأسر اللاجئين. وبذلك سيكون تعليم الأطفال بشكل كامل تقريبا في ألمانيا ولن "يُغذوا بسمّ معاداة السامية الواضح في معظم المناهج الدراسية في الشرق الأوسط". ولذلك ينبغي على ميركل أن تأخذ مثل هذه الخطوة لأنها مدينة بذلك للتاريخ.

المصدر : تايمز