فورين بوليسي ونيوزويك: إستراتيجية ترمب ميتة وتستحق التجاهل

ترمب يقدم ملاحظاته على إستراتيجية الأمن القومي الجديدة في مركز التجارة العالمي بواشنطن (رويترز)
ترمب يقدم ملاحظاته على إستراتيجية الأمن القومي الجديدة في مركز التجارة العالمي بواشنطن (رويترز)

قالت إحدى المجلات الأميركية إن إستراتيجية الرئيس الأميركي دونالد ترمب للأمن القومي تستحق التجاهل لأنها لا تقدم خطة للحفاظ على الأميركيين، وقالت أخرى إنها ولدت ميتة ويستحيل تطبيقها من قبل ترمب.

مجلة فورين بوليسي أوردت في مقال للكاتب ميكا زينكو أن إستراتيجيات الأمن القومي ومنذ فرضها من قبل الكونغرس عام 1986 كانت إما أن يتم نسيانها بسرعة أو يتم تنفيذها بشكل لا معنى له.

وأوضحت أن للسياسة الخارجية خطوات مستقلة عن خيارات السياسيين، إذ تتدخل فيها عناصر لا تستطيع أي قوة في العالم الإلمام بها أو السيطرة عليها، مثل الحروب التي يقررها الغير، والحلفاء الذين يختارون طرقهم وأساليبهم وخياراتهم الخاصة، وظهور تهديدات لم تكن في الحسبان، ورفض الكونغرس الموافقة على التمويل المطلوب، ولا أحد يعود إلى هذه الإستراتيجية مرة أخرى بعد إصدارها.

تجاهل المشاكل الحقيقية
وأضاف المقال أن وثيقة الإستراتيجية التي تحتوي على 68 صفحة أعلنت أن هدفها الأساسي هو حماية الأميركيين ومصالحهم وأسلوب الحياة الأميركية، لكنها في الواقع لم تتعامل مع أي تهديدات أو مخاطر داخلية يتعرض لها الأميركيون بشكل يومي.

وذكر الكاتب الأمراض غير المعدية مثل أمراض القلب والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي والسكر التي تحصد كل عام أرواح قرابة الـ2.5 مليون أميركي وتكلف مليارات الدولارات، والمشروبات التي تحتوي على السكر والتي تتسبب في وفاة ما يقدر بـ25 ألف شخص. ومضى الكاتب يعدد الأمراض وأسباب الموت في أميركا بالأرقام والإحصائيات.

وقال زينكو إن إستراتيجية ترمب ذكرت "الإرهاب" 58 مرة، وتعهدت بهزيمة "الجهاديين الإرهابيين" مثل كل الإستراتيجيات السابقة لها منذ 11 سبتمبر/أيلول 2001، مشيرا إلى أنه وخلال الـ16 عاما الماضية قتل "الجهاديون" 103 أميركيين، في حين قتلت المخدرات 59 ألفا العام الماضي وحده، وارتفعت نسبة الانتحار 25% العام الماضي عن العام السابق له وتسبب في موت 43 ألفا.

واختتم بأن هذه الإستراتيجية ربما تزعم أنها ستضع "أميركا" أولا في العالم بسياستها الخارجية، لكنها لن تضع الأميركيين أولا لأنها لا تفهم أن أخطر المهددات للأميركيين داخلية المنشأ.

رئيس منفلت
أما مجلة نيوزويك فقالت إن هذه الوثيقة ولدت ميتة لأنه من المستحيل تنفيذها مع وجود قائد أعلى لا يستطيع الثبات على كلمته، وليس لديه إيمان في أي من أهم المبادئ التي تقوم عليها الوثيقة.

وأوردت العديد من الأمثلة على أن ترمب لا يأبه بالتخطيط ولا الدراسات ولا توصيات مستشاريه، ففي ثلاث قضايا خارجية رئيسية -وهي الاتفاق النووي الإيراني، وسلام الشرق الأوسط، والتدخل الروسي في الانتخابات الأميركية- كان ترمب يوجه فريقه بعمل دراسات وخطط وتوصيات وخيارات، ويقوم الفريق بإنفاق وقت ثمين وموارد كبيرة وتوظيف قوة بشرية وخبرات ومؤسسات لتنفيذ ذلك ليتفاجأ في النهاية بأن ترمب يضرب كل ما تم إنجازه بعرض الحائط ويتخذ مسارا لا علاقة بما نفذه الفريق.

واختتمت بأنه وفي بيئة مثل بيئة الإدارة الأميركية الحالية فإن من الأمور الخيالية تماما أن يتم وضع وتنفيذ إستراتيجية قومية شاملة يكون لها أي نوع من التأثير على حياة الشعب.

المصدر : نيوزويك,فورين بوليسي