غارديان: غزو العراق سيعود للقضاء مرة أخرى

جنود بريطانيون يفتشون مدنيين عراقيين أثناء دخولهم مدينة البصرة في مارس/آذار 2003 (رويترز)
جنود بريطانيون يفتشون مدنيين عراقيين أثناء دخولهم مدينة البصرة في مارس/آذار 2003 (رويترز)
وصفت صحيفة غارديان الحكم الصادر يوم الخميس من المحكمة العليا ضد الجنود البريطانيين الذين انتهكوا حقوق مدنيين عراقيين بأنه غير مسبوق، مشيرة إلى أن خلف هذا الحكم يقف تضليل رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير للجيش وللأمة بأكملها.

وقال الكاتب ريتشارد نورتون تايلور في مقال نشرته الصحيفة اليوم، إن الأمر لا يقتصر على الجنود البريطانيين فقط، فكل فشل حرب العراق سيعود إلى القضاء، مضيفا أن أشباح تلك الحرب التي سكنت وزارة الدفاع والجيش البريطانيين لسنوات ستعود مرة أخرى.

وحكمت المحكمة العليا بأن وزارة الدفاع البريطانية خرقت معاهدات جنيف، وأن الجنود البريطانيين عاملوا مدنيين عراقيين معاملة غير إنسانية ومهينة بما في ذلك الجلد والحرمان من النوم وغير ذلك دون دليل على أنهم ارتكبوا أعمالا "إرهابية" أو عرضوا أمن العراق لأي تهديد.

وكانت القضية قد رفعها أربعة مدنيين عراقيين سينضمون الآن إلى كثيرين غيرهم حصلوا على تعويضات من وزارة الدفاع في تسويات خارج المحكمة، كما أن سمعة هذه الوزارة تتعرض للمزيد من الضرر نتيجة لما قاله القاضي ليغات بأنه "عملٌ لم ينته بعد" ناتج عن غزو بريطانيا العراق، وسيكون للحكم الأخير تأثير على 600 طلب من عراقيين.

وعلق الكاتب بأن الأدلة المتزايدة على المعاملة غير القانونية من قبل الجنود البريطانيين للمدنيين العراقيين المحتجزين لديهم ناتجة من الظروف التي أحاطت بـغزو العراق. لقد كان الجنود البريطانيون غير مستعدين للغزو لأن حكومة بلير لم تكن راغبة في الكشف عن اللعبة.

ويوضح تايلور أن حكومة بلير كانت تريد أن يظل الجمهور والجنود في الظلام. وحتى كبار الضباط لم يكونوا على استعداد لقول الحقيقة، أما الجنود فقد كانوا على مستوى متدن من التدريب والتجهيزات لأن قادتهم كانوا يعتقدون أو يأملون أن الغزو سيكون سهلا.

ويختتم الكاتب مقاله بأن حكم المحكمة العليا هو آخر التعبيرات عن ذلك الميراث، كما أنه إدانة مدمرة للمسؤولين ومحامي وزارة الدفاع، وكما أشار القاضي فقد خرقوا قوانينهم ونظمهم نفسها بالإضافة إلى القانون الدولي

المصدر : غارديان