مخاطر العودة لأيدي تنظيم الدولة بالمناطق المستعادة بالعراق

عراقيون يعملون على إزالة الركام من منزلهم غرب الموصل الشهر الماضي (الأوروبية)
عراقيون يعملون على إزالة الركام من منزلهم غرب الموصل الشهر الماضي (الأوروبية)
أورد تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية أن المناطق التي تمت استعادتها من تنظيم الدولة مؤخرا بالعراق تواجه مخاطر العودة لسيطرة التنظيم إذا لم تقدم مساعدات وتنجز بعض التدابير السياسية لتثبيت الاستقرار فيها.

وحددت الأمم المتحدة خمس مناطق، أغلب سكانها من السنة، بحاجة ماسة لثلاثمئة مليون دولار خلال العام المقبل لإعادة توطين المدنيين وإعادة مناطقهم إلى ما تشبه الحياة الطبيعية.

وتشمل المناطق الخمس المذكورة: الجزء الغربي من مدينة الموصل، والحويجة وما حولها، والمنطقة الممتدة على طول نهر دجلة من بلدة بيجي إلى الشرقاط، وعددا من المدن والبلدات شمال غرب العراق بما فيها تلعفر، والعديد من المدن المحاذية للفرات بالقرب من سوريا، وتشمل مدينة القائم.

ويعتبر المبلغ المطلوب بشكل عاجل للتثبيت جزءا ضئيلا من عشرات المليارات المطلوبة خلال السنوات العشر المقبلة لاستعادة البنية التحتية بالبلاد، بما في ذلك بنية قطاع النفط.

مؤتمر دولي
وتخطط الكويت لاستضافة مؤتمر دولي في فبراير/شباط القادم على أمل الحصول على مليارات الدولارات في شكل تعهدات واستثمارات جديدة.

وقال التقرير إن للولايات المتحدة تاريخا من الانتصار في الحروب العسكرية بالعراق وخسارتها بسرعة جراء التحديات السياسية والاقتصادية التي تتبع هذه الانتصارات.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أكد في أكتوبر/تشرين الأول الماضي أن مقاتلي تنظيم الدولة قد استسلموا، لكن الخبراء العسكريين يتوقعون عودتهم إلى مجموعاتهم والحفاظ على خلاياهم النائمة للاستفادة من أي إشارات على تململ العراقيين السنة.

تغييرات مطلوبة
وتسهم التوترات الطائفية -التي طال أمدها بالعراق- في صعوبة عودة الحياة الطبيعية لمناطق السنة، ويقول السياسيون السنة إن الحكومة العراقية التي يهيمن عليها الشيعة يجب عليها عمل المزيد لإشراك السنة في السلطة، حيث أشار أسامة النجيفي -وهو نائب سني (بين ثلاثة نواب)- للرئيس العراقي إلى أن أسباب عودة تنظيم الدولة لا تزال قائمة، وأن تدمير كثير من المدن والبلدات السنية خلق مشاكل كبيرة.

وكانت أميركا أوضحت أنها لن تتحمل عبء إعادة إعمار العراق، لكنها ستسهم في إنجاز مهمة "التثبيت" المتواضعة جدا التي حدد المسؤولون الأميركيون هدفها بجعل المناطق المستهدفة قابلة لأن يعود إليها سكانها الذين هجروها.

تعهدات
وحتى اليوم تم التعهد بـ 770 مليون دولار من قبل التحالف لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتنفيذ أكثر من 1500 مشروع في 28 منطقة، وتشمل هذه المشروعات إزالة مخلفات الحرب، وإعادة خدمات الماء والكهرباء، وإعادة بناء وصيانة المدارس والمستشفيات، وأسهمت الولايات المتحدة بـ 256 مليون دولار من المبلغ المذكور.

وبلغت التقديرات الكلية لتكلفة مرحلة التثبيت أكثر من مليار دولار، وقالت ليزي غراند نائبة الممثل الخاص للأمم المتحدة إلى العراق إذا لم يتم تثبيت الأوضاع في المناطق المستعادة من تنظيم الدولة فإن المكاسب ضد التنظيم سيتم فقدانها.

بالإضافة إلى ذلك، يقول التقرير إن الأوضاع الأمنية في أجزاء أخرى من البلاد تشكل مصدر قلق أيضا؛ ففي محافظتي ديالى وصلاح الدين هناك مناطق بحاجة لمساعدات مالية لإعادة الخدمات وصيانة البنية التحتية.       

المصدر : وول ستريت جورنال