زعيم مليشيا شيعي عراقي ينقل المعركة لحدود إسرائيل

ظهور الخزعلي في مناطق حدودية قريبة من إسرائيل في جنوبي لبنان (ناشطون)
ظهور الخزعلي في مناطق حدودية قريبة من إسرائيل في جنوبي لبنان (ناشطون)
كشفت صحيفة واشنطن تايمز الأميركية أنه صار يمكن مشاهدة زعيم مليشيا عصائب أهل الحق العراقية الشيعي قيس الخزعلي وهو يقف مع المسلحين من عناصر حزب الله اللبناني ويصدر تهديدات ضد إسرائيل من داخل الأراضي اللبنانية.

ونسبت إلى الخزعلي القول إنه يقف هناك مع إخوانه من حزب الله، معلنا أنهم مستعدون بشكل كامل وجاهزون للوقوف مع الشعب اللبناني في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

وأوضحت أن زيارة الخزعلي التي التقطت على شريط فيديو ونشرت بموقع يوتيوب الشهر الجاري تعد أحدث تهديد لإسرائيل على طول الحدود الشمالية.

وأضافت أن وجود الخزعلي في تلك المنطقة يرمز إلى مرحلة أكثر عدوانية في الطريقة التي تعمل بها القوات بالوكالة المدعومة من إيران، والتي يمكنها الانتشار الآن بلا عوائق من طهران إلى بيروت.

الخزعلي شارك في انتخابات 2014 بالعراق وظهر كشحصية سياسية إقليمية تروق لإيران (رويترز)
تهديدات وتحول
وأشارت الصحيفة إلى أن تهديدات الخزعلي ضد إسرائيل تعد جزءا من أجندة أوسع تلوح في المنطقة وتدعمها إيران، والتي تثير أجراس الإنذار في الولايات المتحدة ولدى حلفائها من العرب السنة مثل السعودية.

وأضافت أن الروابط المفتوحة بين عصائب أهل الحق العراقية وحزب الله اللبناني تمثل حالة دراسة مصغرة للكيفية التي تسعى بها إيران بحزم لنشر قوات بالوكالة، وذلك بهدف استمرارها في توسيع نفوذها وفي نشر حالة عدم الاستقرار لدى خصومها في المنطقة.

ونسبت إلى مدير مركز روبين للبحوث والشؤون الدولية جوناثان سباير في هرتسليا القول إنه من الملاحظ أن زعيم المليشيات العراقية يشعر بالأمان بما فيه الكفاية، وذلك حتى يقوم بتسجيل تهديداته ضد إسرائيل واستعداده للتعاون في حرب مستقبلية ضدها، ونشر هذه التسجيلات عبر الإنترنت كي يراها العالم.

وأضاف سباير أن هذه الخطوة من جانب الخزعلي تكشف اتجاه المعسكر الإيراني في أعقاب انتهاء الحرب في سوريا، وتحوله إلى التركيز على إسرائيل على مستوى الدعاية.

مليشيات الحشد الشعبي العراقية تتوغل في البادية السورية وتعيد الانسحاب إلى مواقعها في معبر الوليد (الجزيرة)
نفوذ استراتيجي
وأما العميد الإسرائيلي المتقاعد شيمون شابيرا السكرتير العسكري السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي فقال إن زيارة الخزعلي هذه تمثل جزءا من خطة إيرانية لاستغلال نفوذها المتنامي في العراق وسوريا واليمن وأفغانستان ولبنان على المستوى الاستراتيجي.

وأوضح أن إيران تريد إنشاء بنية تحتية عسكرية، وذلك حتى تتمكن من متابعة جهادها ضد إسرائيل على جبهتين، الحدود اللبنانية ومرتفعات الجولان، وحيث تفضل الاستفادة من وكيل جديد.

وأضاف أن إيران -بالإضافة إلى اعتمادها على حزب الله اللبناني- فإنها تحاول تمهيد الأرض كي تستوعب عشرات الآلاف من المقاتلين الشيعة بعد أن أنهوا القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية في  المنطقة من ضواحي دمشق إلى مرتفعات الجولان في سوريا.

وأضافت واشنطن تايمز أن الخزعلي يمثل رمزا قويا لهذا التحول، وذلك لأنه سبق أن لعب دورا رئيسيا في محاربة الوجود العسكري الأميركي في العراق في الماضي، وأنه أعاد تسمية نفسه كسياسي وشخصية إقليمية تتماشى مع النظام الإسلامي في طهران.

من جانبه، أدان رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري زيارة الخزعلي قائلا إن أنشطته ذات الطابع العسكري في لبنان تعد غير قانونية.

فصائل الحشد الشعبي أثناء معارك الموصل (الجزيرة)
دور الخزعلي
وتحدثت الصحيفة بإسهاب عن تفاصيل دور الخزعلي في مواجهة القوات الأميركية بالعراق في 2004، وفي اشتراك هذه المليشيات إلى جانب حزب الله اللبناني في حرب 2006 في لبنان، وتحدثت عن علاقته بقائد فيلق القدس الجنرال الإيراني قاسم سليماني.

كما أشارت إلى كون الخزعلي جزءا من الحشد الشعبي في 2014 في العراق في القتال ضد تنظيم الدولة. وأنه هدد في أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي القوات الأميركية المتمركزة في العراق، وذلك عندما دعا وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إلى ضرورة عودة المليشيات الطائفية الإيرانية إلى بلادها.

وفي تغريدة له على موقع تويتر قال الخزعلي الشهر الماضي إن إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة يعد انتصارا على السعودية وأميركا وإسرائيل.

وأضافت أن الخزعلي ندد بخطوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه القدس وعدها بداية نهاية المشروع الإسرائيلي العنصري.

وأشارت إلى أن الخزعلي أطلق تهديداته ضد إسرائيل من بلدة المطلة في جنوب لبنان على بعد مئات الأمتار عن الحدود الإسرائيلية.

وأضاف سباير أن تعاون عصائب أهل الحق العراقية مع حزب الله اللبناني ليس أمرا جديدا، لكن تحالفهما في قضية إسلامية شاملة لمهاجمة إسرائيل يعد تطورا هاما.

وأضاف أن هناك توترات حقيقية بين إسرائيل وإيران في جنوب غرب سوريا، وسط تصادم محتمل بينهما وحرب مستقبلية محتملة في المنطقة.
المصدر : واشنطن تايمز,الجزيرة