ميراث من الحروب الأميركية الخارجية غير العقلانية

جنود أميركيون على الحدود بين الكوريتين في أبريل/نيسان الماضي (غيتي)
جنود أميركيون على الحدود بين الكوريتين في أبريل/نيسان الماضي (غيتي)

تكشف بيانات عن التدخلات العسكرية الخارجية للولايات المتحدة منذ 1800 إلى 2017، عن أن أغلبها ليس غير مبرر فقط، بل ضار بالأمن القومي الأميركي وبمصالحها الاقتصادية.

وقال موقع ذا ناشيونال إنترست الأميركي في مقال للأستاذة في السياسة الدولية مونيكا توفت إنه في الوقت الذي تستعد فيه وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) لزيادة نفقاتها وقواتها المنتشرة بالخارج، يكشف تحليل هذه التدخلات الخارجية ومنذ تأسيس الولايات المتحدة عن سمتين مهمتين ومترابطتين.

الأولى أن التوزيع الجغرافي لهذه التدخلات متفاوت، كما أن التوزيع الزمني ازداد كثيرا في فترة ما بعد الحرب الباردة التي انتهت في 1991. والثانية أن أميركا لم تحقق من معظم حروبها -منذ نهاية الحرب العالمية الثانية- أيا من الأهداف السياسية المحددة لها، وأنها خسرت حروبا أكثر مما كسبت خلال هذه الفترة، وحتى عندما تكسب فهي عموما تكسب بتكلفة أكثر كثيرا من التقديرات الأولى وبشكل لا يمكن اعتباره عقلانيا.

بعد الحرب الباردة
وقالت توفت إن ذلك يقود إلى التساؤل عن دافع أميركا للزيادة الكبيرة جدا لتدخلاتها بعد نهاية الحرب الباردة.

وأوضحت البيانات الواردة في المقال أن عدد التدخلات الأميركية خلال الفترة من 1800 إلى 1845 بلغ 39 تدخلا، ومن 1850 إلى 1899 بلغ 47 تدخلا، ومن 1900 إلى 1949 بلغ 69 تدخلا، ومن 1950 إلى 1999 بلغ 111 تدخلا، ومن 2000 إلى 2017 بلغ 126 تدخلا؛ وهي فترة لا تزيد على ثلث أي فترة من الفترات السابقة.

ولاحظت توفت أن معدل الحروب الخارجية لأميركا قفز خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية وكذلك خلال الحرب الباردة، قائلة إن النتيجة التي يمكن أن نخرج بها من ذلك أن الحروب العالمية تفرض على واشنطن أن تكون حاضرة بشكل مستمر في العالم الخارجي، وفي الوقت نفسه ينتج عن ذلك تطوير القدرة لدى أميركا وأقرانها المنافسين على نشر القوات وسرعة نقلها على نطاق العالم ودعمها خلال الحروب الطويلة الأمد.

زيادة مدهشة
كما لاحظت -معربة عن دهشتها- أن عدد الحروب الأميركية الخارجية في فترة الحرب الباردة (1948 إلى 1991) بلغت 46 حربا، بينما تضاعفت خلال (1992-2017) أربع مرات لتصل إلى 188 حربا.

وتساءلت الباحثة عن السبب وراء ازدياد عدد التدخلات الأميركية في الوقت الذي يضمحل فيه عدد انتصاراتها، وعن السبب وراء الزيادة بعد نهاية الحرب الباردة، أي عندما انتهى المبرر الأيديولوجي للتدخلات (إنقاذ الناس من خطر الوقوع في شراك الشيوعية)، وباضمحلال خطر التهديد المادي الوجودي للأمن القومي الأميركي من قبل منافسها النووي الأكبر (روسيا).

وقالت إن الجواب المرجح على هذا السؤال هو أن واشنطن تتدخل غالبا في الوقت والوضع غير الضروريين، وأن أمنها القومي ومصلحتها الاقتصادية كليهما يتضرران نتيجة لهذه التدخلات.

المصدر : الصحافة الأميركية