كيف أنتج تنظيم الدولة ترسانته الخاصة؟

مقاتلو تنظيم الدولة بمركباتهم العسكرية في شوارع مدينة الرقة السورية 2014 (الأوروبية)
مقاتلو تنظيم الدولة بمركباتهم العسكرية في شوارع مدينة الرقة السورية 2014 (الأوروبية)

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن تنظيم الدولة الإسلامية أنتج سلسلة من الأسلحة خلال عمليات تصنيع لم تضاهها أي تجربة لتنظيم في ظروف مماثلة.

وأضافت الصحيفة في تقرير لها أن التنظيمات المقاتلة غير الحكومية تقوم في العادة بتصنيع أسلحتها بنفسها إذا لم تكن لديها فرصة للشراء من السوق العالمية، لكن تنظيم الدولة بلغ بهذا التقليد مستويات غير مسبوقة، أسفرت عن مخرجات لم يعهدها خبراء الأسلحة في تنظيم غير حكومي مقاتل سابق.

وأوضحت الصحيفة أن فنيي إزالة الألغام وفنيي التخلص من الذخائر وخبراء الأسلحة العاملين في المناطق التي تمت استعادتها من تنظيم الدولة في العراق، زودوها بعشرات التقارير ومجموعات من الصور والرسومات التي تعطي تفاصيل دقيقة عن الأسلحة التي طورها تنظيم الدولة منذ 2014، عندما أعلن خلافته في العراق وسوريا.

خلية نحل
وأضافت أن هذه السجلات تظهر عمل عقول من أفراد التنظيم يعملون كخلية نحل في نظام تسليحي يجمع بين البحث والتطوير والإنتاج الكثيف والتوزيع المنظم، لتعزيز القدرة على الصمود والتطور.

وأشار التقرير إلى أن الأسلحة التي أنتجها تنظيم الدولة تشمل أسلحة عادية وأخرى جديدة، وفي بعض الأحيان يكون بعضها فتاكا بشكل غريب.

ففي أحد التقارير ورد أن مقاتلي التنظيم قبل طرده من مدينة الرمادي، دفنوا عبوة متفجرة ضخمة أسفل مجموعة من المنازل، وأوصلوها بأسلاك بنظام تزويد الكهرباء في أحد المنازل. وكانت هذه المنازل تبدو آمنة، لكن عندما عادت إحدى الأسر وبدأت تشغيل مولد الكهرباء الخاص بها، انفجر منزلها انفجارا ضخما وقتل جميع أفرادها.

برمجة الأسلحة
وحكى خبراء الأسلحة عن تعبئة سخانات كهربائية ومولدات كهرباء بعبوات متفجرة مخفية، وبرمجتها لتنفجر بمجرد اقتراب أي شخص منها أو محاولة تحريكها.

كما أن بعض أجزاء الأسلحة تم توحيد مقاييسها بما في ذلك قوالب إنتاج صواعق الذخيرة المصنعة محليا، وأجزاء القنابل والألغام الأرضية التي طورت خلال أجيال في العراق، وقد أنتج التنظيم بعض هذه الأسلحة بكميات كبيرة.

وهناك القذائف المشحونة بمادة الصودا الكاوية، والصواريخ المحمولة على الكتف التي تحمل عنصرا حارقا أيضا.

مخاطر متوقعة
وأشار التقرير -الذي ذكر أنه لا يورد كل التفاصيل عن أسلحة تنظيم الدولة وكيفية تصنيعها خشية أن يستفيد من ذلك آخرون- إلى أن مسؤولي الأمن يقولون إن خبرات التنظيم تمثل تهديدات لأماكن أخرى، عندما ينتقل مقاتلوه إلى دول أخرى أو يتبادلون خبراتهم ومعارفهم وتقنياتهم مع آخرين.

وقال التقرير إن من أسباب مستوى التطور الكبير الذي بلغه برنامج تسليح التنظيم، هو أنه تطور من واقع التمردات التي قاتلت الاحتلال الأميركي للعراق ابتداء من 2003 وحتى 2011.

وأورد أن التنظيم عندما سيطر على مساحات واسعة من العراق وعلى بلدات ومدن كبيرة، وضع يده على متاجر ومصانع تضم كثيرا من المعدات المفيدة في تصنيع السلاح، مثل المضخات الهيدرولوجية وطارقات الحديد والماكينات التي تعمل بالحواسيب وماكينات تصنيع قوالب الحقن البلاستيكية، بالإضافة إلى كلية فنية جامعية واحدة على الأقل ومعمل جامعي.

جهاز بيروقراطي
وللتنظيم جهاز بيروقراطي مختص بشؤون التسليح، يشرف على تصنيع وتطوير والاستفادة من الأسلحة المتاحة محليا والواردة من الخارج، وإجراء تعديلات وتطويرات عليها لملاءمة ظروف التنظيم وضرورات المعارك. ووصف الخبراء هذا الجهاز بالمرونة.

ومن مشروعات التنظيم تصنيع سلسلة من منصات إطلاق القذائف، وقد حازت على أهمية كبيرة في معركة الموصل. وقال أحد الخبراء إن النشاط التصنيعي لأسلحة التنظيم يمكن أن يستمر حتى إذا فقد الأرض.

المصدر : نيويورك تايمز