أستاذ فرنسي: علمانية اليوم مرادفة للعداء للإسلام

فوسي: من ينددون بصلاة المسلمين في الشوارع ينسون تجمع ناشطي مناهضة الزواج للجميع (الأوروبية)
فوسي: من ينددون بصلاة المسلمين في الشوارع ينسون تجمع ناشطي مناهضة الزواج للجميع (الأوروبية)
"ينبغي لمن يتشدقون بالعلمانية وليس في أذهانهم سوى العداء للإسلام أن يكفوا عن وصف أنفسهم "بالعلمانيين"، إذ إن الذي دفعهم لذلك ليس سوى هوسهم بالإسلام، حسب أستاذ جامعي فرنسي.

ففي بداية مدونته بصحيفة ميديابارت تساءل الأستاذ والباحث في جامعة باريس 8 (باري ويت) أريك فوسي عن العلاقة بين يومي العلمانية الذي يوافق التاسع من ديسمبر/كانون الأول والإسلاموفوبيا الذي يوافق العاشر من الشهر نفسه.

فيجيب "من حيث المبدأ، لا علاقة بينهما؛ فالعلمانية هي فصل الكنيسة (الدين) عن الدولة، وشرط الحرية الدينية هو حياد الدولة، وعليه فإن المنطق يقول إن العلمانية لا تجتمع مع ظاهرة الإسلاموفوبيا (العداء للإسلام) ولا الإسلاموفيليا (مناصرة الإسلام).

ويضيف أن ذلك هو ما ينبغي أن تكون عليه الأمور، ولكن هيهات هيهات؛ فأي "تطرق للعلمانية في فرنسا اليوم هو بطبيعة الحال حديث عن الإسلام"، ولا يتوقع فوسي أن تذكر الكنيسة الكاثوليكية في يوم العلمانية -الذي يخلد اليوم الاثنين في المدرسة العليا للأساتذة والتربية- إلا قليلا، بل المتوقع أن ينصب التركيز على الإسلام، رغم أنه لا أحد يتصور أن هذا الدين سيصبح يوما دين دولة في فرنسا"، على حد تعبيره.

"غير أن ذلك لا يهم من يريدون أن يختزلوا العلمانية في محلات "الحلال" القليلة أو بوركيني (لباس البحر) النساء على الشواطئ"، حسب الكاتب.

ويلفت فوسي الانتباه إلى أن "مناجاة الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي للبابا بنديكت السادس عشر حول "العلمانية الإيجابية"، كانت تستهدف تخصيص "العلمانية السلبية" للإسلام.

مظاهرة نسائية ضد الإسلاموفوبيا في فرنسا (غيتي)

الكيل بمكيالين
ويعطي فوسي أمثلة على الكيل بمكيالين الذي يتعرض له المسلمون بذريعة المحافظة على العلمانية، فيقول مثلا إن من ينددون بصلاة المسلمين في الشوارع ينسون تجمع ناشطي مناهضة الزواج للجميع (سيفيتاس) وهم راكعون أمام مدخل مجلس الشيوخ الفرنسي عام 2013، كما أن الجميع يعرف أن قانون حظر تغطية الوجه في الأماكن العمومية الذي لا ينبغي أن يكون موجها لديانة وإنما لدواعٍ أمنية إنما هو موجه لحجاب المرأة المسلمة، والدليل على ذلك هو أنه لا أحد تطرق لهذا الأمر ولو ببنت شفة عندما كان ناشطو "هومن"، وقد غطوا وجوههم، يحتجون في الأماكن العامة ضد ما يعرف "بقانون توبيرا".

وفي هذا الإطار، يقول الكاتب إن البعض يريد أن يحظر استخدام مصطلح "إسلاموفوبيا" والاستعاضة عنه "بالتمييز العنصري ضد المسلمين"، وهو ما يرفضه فوسي جملة وتفصيلا؛ لأن "المعركة هي أولا وقبل كل شيء معركة ألفاظ، فالهدف من تسمية الأشياء هي إضفاء معنى معينا عليها، وأولئك الذين يحددون معاني مصطلحات المعجم السياسي هم أولئك الذين يحددون معالم العالم الذي نعيش فيه".

ويضيف أن معركة "المصطلحات" ضرورية، ولا ينبغي أن نقبل حظر مصطلح معين نستخدمه للدلالة على أمر مهم، ولا بفرض مصطلح آخر علينا، كما لا ينبغي أن تشغلنا معركة الألفاظ عن كنهها وجوهر دلالتها.

ويختم الكاتب مقاله بهذا السؤال: "من ذا الذي يمكنه إنكار أن العنصرية تستهدف اليوم المسلمين في فرنسا؟ وأن الخطاب العلماني هو الأداة المميزة عندما يتعلق الأمر بالهوس الإسلامي؟

المصدر : لوموند