لوموند: علاقات إيران الخطيرة مع القاعدة

لوموند: أوباما حافظ على سرية الوثائق لتفادي تقويض الاتفاق النووي الإيراني خلال مفاوضات 2013 و2015 (رويترز)
لوموند: أوباما حافظ على سرية الوثائق لتفادي تقويض الاتفاق النووي الإيراني خلال مفاوضات 2013 و2015 (رويترز)
تاريخ علاقات إيران بتنظيم القاعدة طويل وغامض، فرغم ما يفرقهما ورغم مواجهتهما الميدانية، فإن طهران استغلت هذه المنظمة ليس فقط في مواجهات مع أميركا، وإنما أيضا في تمرير أجندتها في سوريا وغيرها، حسب صحيفة فرنسية.

بدأت لوموند تقريرها بالحديث عما جاء في مئات آلاف الوثائق التي عثر عليها في مكان إقامة زعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن والتي سمحت وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي أي) بالكشف عنها مطلع شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

والهدف من الكشف عن هذه الوثائق هو "فضح علاقات طهران بالقاعدة"، فــ"إيران تعاونت وما زالت تتعاون مع القاعدة، وبعض تلك الروابط لا يقل شأنا عن مواثيق عدم اعتداء" بين الطرفين، على حد تعبير مدير السي آي أي مايك بومبيو خلال حديث له في أكتوبر/تشرين الأول الماضي أمام مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية بواشنطن.

وتعليقا على هذه الوثائق، يقول المتحدث السابق باسم المجلس الأميركي الوطني للأمن في عهد الرئيس باراك أوباما نيد برايس "للوهلة الأولى، تعكس هذه الوثائق الصورة المعهودة لزواج المتعة بين القاعدة وإيران، الذي ينقطع أحيانا وقت الشدة".

واعتبرت لوموند أن تعليق برايس ما هو إلا رد على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تتهم أوباما بأنه حافظ على سرية هذه الوثائق لتفادي تقويض الاتفاق النووي الإيراني وكي لا يحرج طهران خلال المفاوضات التي دارت بين عامي 2013 و2015.

ومن هذه الوثائق مذكرة من 19 صفحة تهتم بمقاتلي القاعدة وعائلاتهم الذين فروا إلى إيران خلال الغزو الأميركي لأفغانستان ما بين عامي 2001 و2002، إذ كان هؤلاء المقاتلون يستقرون في إيران بكل سهولة تحت مرأى ومسمع أجهزة الاستخبارات الإيرانية.

وحسب هذه المذكرة، فإن الإيرانيين كانوا يولون اهتماما خاصا "للإخوة السعوديين" وكانوا يوفرون لهم ظروفا سكنية ملائمة.

وفي مرحلة لاحقة عرضت عليهم الاستخبارات الإيرانية "تزويدهم بكل ما يحتاجونه من مال وأسلحة وتدريب في معسكرات حزب الله، شريطة مهاجمة المصالح الأميركية في السعودية ودول الخليج"، وهو ما قالت المذكرة إنهم رفضوه.

وعلقت لوموند على ذلك بقولها إن رفض أعضاء القاعدة لا يعفي إيران من تهمة التحريض تلك.

وما يدعم تلك التهمة هو ما كتبه مسؤول المجلس العسكري للقاعدة الضابط المصري السابق سيف العادل حيث يقول "بدأنا دخول إيران واحدا تلو الآخر، وكان إخوتنا من بلدان الخليج الذين يعيشون خارج أفغانستان قد وصلوا من قبل إلى هناك، وكانت لديهم أرصدة مالية معتبرة، لقد أنشأنا خلية قيادة مركزية هناك".

لكن ما الذي يعنيه العادل بقوله "خلية قيادة مركزية"؟ تتساءل لوموند، وهل لذلك علاقة بالهجوم الذي قتل فيه تسعة أميركيين في مايو/أيار2003 بالعاصمة السعودية الرياض؟

لا تعطي الصحيفة جوابا على تلك الأسئلة لكنها تشير إلى أن إيران عرضت عام 2003، أي بعد الغزو الأميركي للعراق -مرارا وتكرارا- تسليم عناصر من القاعدة، بمن فيهم سعد، الابن الأكبر لبن لادن للأميركيين في مقابل تسلم عناصر من مجاهدي خلق، لكن الأميركيين رفضوا، إذ كان الرئيس جورج دابليو بوش قد وضع إيران في "محور الشر".

ويبدو، حسب الصحيفة، أن طهران غضت الطرف لسنوات عدة عن مرور مقاتلي القاعدة عبر أراضيها للانضمام للتمرد السني ضد الأميركيين في العراق، وحتى لقتال المليشيات الشيعية المدعومة من إيران نفسها.

زواج المتعة
واستطردت الصحيفة أمثلة على العلاقات المتداخلة بين طهران والقاعدة، قائلة إن معلومات وثائق السي آي أي انتهت مع مقتل بن لادن على عكس علاقة طهران بالقاعدة، إذ أطلقت في العام 2015 سراح قائدين من التنظيم هما أبو خير المصري والأردني أبو القسام مقابل إطلاق سراح دبلوماسي إيراني كان مختطفا في اليمن، ليظهرا بعد ذلك في سوريا.

وعبرت لوموند عن استغرابها من هذا التساهل، في ظل انخراط طهران في قتال الجهاديين إلى جانب جيش بشار الأسد في سوريا.

لكنها نقلت عن الباحث في جامعة برينستاون كول بانزيل، صاحب كتاب "أيديولوجية تنظيم الدولة الإسلامية" قوله "من خلال "تسريب" شخصيات القاعدة إلى التمرد السني، ربما أرادت إيران نزع الشرعية عن المعارضة السورية في أعين الغرب".

وحسب الباحث تور هامينغ المساهم في موقع "جهاديكا" المهتم بمقابلات وتصريحات الجهاديين، فإن "سيف العادل يسكن في إيران وهو على علاقة وطيدة مع رجالاته بسوريا ويمكنه استخدام الإنترنت بشكل منتظم".

وفي هذا الإطار، تقول الصحيفة إن مما أثار الدهشة تأكيد المتحدث باسم تنظيم القاعدة أبو عبد الله أن قادة التنظيم يستطيعون التواصل "بشكل شبه يومي" مع سوريا، في إشارة من الصحيفة إلى أن ذلك يرجح أن يكون من إيران.

وختمت لوموند بأنه "إذا كان زواج المتعة بين طهران والجهاديين ينقطع في بعض الأحيان، فإن طلاقهما لم يظهر بعد في الأفق".

المصدر : لوموند