لبنان بقلب الحرب الباردة بين السعودية وإيران

الصحف الفرنسية تتخوف من أن يكون الحريري أدخل لبنان في نفق مظلم (رويترز)
الصحف الفرنسية تتخوف من أن يكون الحريري أدخل لبنان في نفق مظلم (رويترز)
اتفقت الصحف الفرنسية الصادرة اليوم على التحذير مما قد ينجم عن استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري من عواقب وخيمة للبنان، واصفة الاستقالة بـ"الصاعقة" و"البركان السياسي" الذي أدخل لبنان "في نفق مظلم"، ووضعه "بين فكي كماشة الصراع السعودي الإيراني".

فبالنسبة للمدير السابق لمكتب وكالة الأنباء الفرنسية في بيروت هانري مامرباش تمثل استقالة الحريري حلقة جديدة من حلقات الصراع الإيراني السعودي بالمنطقة، وتهدد بإغراق البلاد في حالة من عدم الاستقرار أو ربما حتى المواجهة، على الرغم من أن البلد تمكن حتى الآن من حماية نفسه من تداعيات الأزمة السورية.

وقال في مقال بمجلة أوراياه 21 إن هذا القرار كان له أثر قنبلة في بلد يعج بآلات الموت، مضيفا أن وقع بعض الكلمات ربما يكون أسوأ من وقع أكثر الأسلحة فتكا، خاصة عندما يتعلق الأمر ببلد صغير يحاول تحقيق توازن بين قوتين كبيرتين تسيئان معاملته دون رحمة: المملكة السعودية السنية وإيران الشيعية.

أما صحيفة لوفيغارو فذكرت بأن اللبنانيين اعتادوا على الصدمات السياسية لكن استقالة الحريري أخذتهم جميعا على حين غِرّة ومثلت صدمة حتى لأقرب المقربين منه.

ولفتت لوفيغارو إلى اتفاق جميع المحللين على نقطة واحدة على الأقل وهي أن قرار الحريري أملته عليه الرياض لغاية في نفس يعقوب تتعلق بصراع النفوذ مع إيران.

وقالت إن البعض ذهب إلى حد الحديث عن إكراه الحريري، ذي الجنسية السعودية، على هذا القرار في إطار ترتيب البيت الداخلي.

وعن عظم هذا الأمر قال مامرباش في مقاله الذي اختار له عنوان: "صاعقة سياسية في سماء لبنان" إن هذه الاستقالة قد وضعت البلاد مرة أخرى في لب الصراع الإيراني السعودي، مما يهدد بوضع حد لانسجام نسيج لبنان الاجتماعي الهش ويزيد الاستقطاب في المجتمع اللبناني وفقا للخطوط الطائفية والسياسية المختلفة.

 أما صحيفة لاكروا فربطت بين هذا القرار وبين اقتراب هزيمة الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، مشيرة إلى أن القوتين الإقليميتين تكافحان من أجل إثبات نفوذهما السياسي، محذرة في الوقت ذاته من أن لبنان حساس بشكل خاص لهذه القضايا، بسبب التركيبة المتعددة الديانات لسكانه، التي تتحكم في حياته السياسية.

إشكالات تطرحها الاستقالة
وعلى الصعيد الإقليمي نبهت الصحيفة إلى العواقب الوخيمة لاستقالة سعد الحريري، "إذ عمقت انغماس بلد الأَرز في قلب الحرب الباردة التي تدور رحاها بين السعودية وإيران".
جنبلاط: لبنان صغير جدا وهش لا يمكنه تحمل عبء هذه الاستقالة

ونقلت لوفيغارو عن الخبير السياسي بمركز كارنجي للشرق الأوسط جوزيف باحوط قوله إن دول الخليج والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل التي ترى الانتصار النسبي لإيران بسوريا، ربما لا تجد طريقة للتعويض عن ذلك إلا على الساحة اللبنانية.

 وتطرح استقالة الحريري عدة إشكاليات لخصها مامرباش في الأسئلة التالية:

هل سيعود الحريري إلى لبنان قريبا؟ هل بالإمكان طرح بديل سياسي؟ هل ستتحرك السفارات وتنجح في تجنيب لبنان الأسوأ؟ هل ستستفيد إسرائيل من هذا الطلاق بين الحزب الشيعي ورئيس الحكومة لشن عملية عسكرية على حزب الله المهيمن على الساحة اللبنانية؟

وعلق  مامرباش على ذلك بقوله إن هذه أسئلة ليس لها أجوبة في الوقت الحالي، لكن الوضع اللبناني لخصته تغريدة للزعيم الدرزي وليد جنبلاط قال فيها: "لبنان صغير جدا وهش ولا يمكنه تحمل عبء هذه الاستقالة"، مضيفا أنه "سيواصل الدعوة إلى الحوار بين السعودية وإيران".

المصدر : الصحافة الفرنسية