غوردون براون: حرب العراق غير مبررة وأميركا ضللت بريطانيا

غوردون براون: أميركا لم تشاطرنا معلومات استخبارية سرية عن أسلحة الدمار الشامل في العراق (رويترز)
غوردون براون: أميركا لم تشاطرنا معلومات استخبارية سرية عن أسلحة الدمار الشامل في العراق (رويترز)

أولت كبريات الصحف البريطانية الصادرة الأحد اهتماما خاصا بالاعترافات بشأن الحرب التي شنها التحالف الدولي على العراق في عام 2003، والتي ضمنها رئيس الوزراء البريطاني الأسبق غوردون براون كتابه "حياتي وعصرنا".

 وذكر براون، الذي كان يشغل منصب وزير الخزانة إبان صدور قرار الحرب على العراق آنذاك، أن واشنطن ضللت بريطانيا فيما يتعلق بامتلاك صدام حسين أسلحة دمار شامل، وأن الحرب "لم تكن مبررة"، حسبما أوردت صحيفة صنداي تلغراف.

وكشف براون النقاب عن أن الولايات المتحدة لم تتبادل معلومات استخبارية أميركية فائقة السرية مع بريطانيا تشكك في امتلاك الرئيس العراقي حينها قدرات تدميرية.

وزعم أنه عندما غادر منصبه لم يكن على دراية بالمستندات "البالغة الأهمية" التي كانت بحوزة وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، معربا عن اعتقاده أن مجرى التاريخ كان سيختلف لو أن تلك المعلومات جرى تبادلها.

ويقول براون، الذي تولى رئاسة الحكومة البريطانية فيما بعد، في كتابه: "عندما أتأمل الاندفاع نحو الحرب في مارس/آذار 2003 -لا سيما في ضوء ما نعرفه الآن حول عدم وجود أسلحة دمار شامل (في العراق)- فإنني لا أفتأ أُسائل نفسي ما إذا كان بإمكاني أن أُحدث فرقا قبل اتخاذ ذلك القرار المصيري".

ويضيف "نعلم الآن من وثائق سرية أميركية أن ثمة تقريرا أعده مدير الاستخبارات بهيئة الأركان الأميركية المشتركة في الأيام الأولى من سبتمبر/أيلول 2002 كان على منضدة وزير الدفاع الأميركي حينها دونالد رمسفيلد.. وبدا واضحا الآن كيف أن التقرير الذي أٌعد بتكليف من رمسفيلد شكك بقوة في رؤية المخابرات الأميركية".

التقرير الذي أُعِد بناء على تكليف من رامسفيلد قبيل الغزو أشار إلى أن واشنطن لم تتمكن من تحديد أي منشآت في العراق تقوم بإنتاج أو اختبار أو تعبئة أو تخزين أسلحة بيولوجية

ونقلت صنداي تلغراف عن براون قوله في مذكراته التي ستُنشر الثلاثاء، القول "لقد جرى تضليلنا جميعا بشأن أسلحة الدمار الشامل"، مضيفا أن "الحرب لا يمكن تبريرها كملاذ أخير، كما أن الغزو لا ينظر إليه الآن على أنه رد مناسب".

وكشفت الصحيفة أن إدارة بوش كانت تساورها شكوك حول براون مما حدا بها لأن تحث توني بلير في أغسطس/آب 2010 على أن يطيل أمد بقائه في رئاسة الوزراء بدلا من أن ينقل زمام السلطة إليه.

من جانبها، أوردت صحيفة صنداي تايمز أن التقرير الذي أُعِد بناء على تكليف من رمسفيلد قبيل الغزو أشار إلى أن واشنطن لم تتمكن من تحديد أي منشآت في العراق "تقوم بإنتاج أو اختبار أو تعبئة أو تخزين أسلحة بيولوجية"، كم أنها لم يكن لديها علم عما إذا كانت العمليات المطلوبة لإنتاج أسلحة كيميائية متوفرة حينذاك لدى العراق.

وقالت الصحيفة إن أميركا كانت تفتقر إلى معلومات استخبارية عن برنامج صدام حسين النووي، وإن رامسفيلد أُبلغ بأن ثمة شكوكا بشأن قدرة العراق على تصنيع صواريخ بعيدة المدى.

ونوهت صنداي تايمز إلى أن المعلومات الاستخبارية كانت على نقيضٍ مما وصفته بالادعاء الخاطئ لتوني بلير بأن صدام يمتلك أسلحة دمار شامل يمكنه إطلاقها في غضون 45 دقيقة.

وقال براون في هذا الصدد "إن ما يبعث على الدهشة أن أياً منا في الحكومة البريطانية لم يطلع قط على هذا التقرير الأميركي".

وترى الصحيفة البريطانية أن إماطة غوردون براون اللثام عن تلك المعلومات السرية ستستغلها الحملات المدافعة عن حقوق الإنسان التي تعتبر أن غزو العراق لم يكن عملا قانونيا.

المصدر : صنداي تايمز,صنداي تلغراف