واشنطن بوست: الصين تسعى للهيمنة على العالم

الرئيسان الصيني شي جين بينغ والأميركي دونالد ترمب التقيا في أكثر من مناسبة (رويترز)
الرئيسان الصيني شي جين بينغ والأميركي دونالد ترمب التقيا في أكثر من مناسبة (رويترز)
اهتمت صحيفة واشنطن بوست الأميركية بما تشهده الصين من تطور في مجالات مختلفة، خاصة ما تعلق ببرنامج الرئيس الصيني شي جين بينغ للسياسة الخارجية المتمثل في فكرة إحياء طريق الحريري أو مبادرة "حزام واحد، طريق واحد" وقالت إن الصين تسعى للهيمنة العالمية.

ونشرت الصحيفة مقالا للكاتب ديفد إغنيشاس أشار فيه إلى هذا المشروع الصيني الذي سبق الكشف عنه في 2013 ويسعى إلى ربط الصين بأفريقيا وآسيا وأوروبا عبر شبكة هائلة من الموانئ وسكك الحديد والطرق والمجمعات الصناعية.

وأشار إلى أن هناك دراستين غير منشورتين وغير مصنفتين يرعاها سلاح الجو الأميركي، حيث تكشف إحداهما عن نطاق تحدي الصين للولايات المتحدة، وتوضح أن مدى وصول الصين إلى عشرات البلدان الأوروآسيوية يتجاوز خطة مارشال لعام 1947 التي عززت القوة الأميركية في أوروبا ما بعد الحرب.

وتوضح أن إطار مبادرة الحزام والطريق سيوفر نحو تريليون دولار لدعم أكثر من 64 بلدا، بينما قدمت خطة مارشال نحو 150 مليار دولار معظمها لدعم ستة بلدان فقط.

الرئيس الصيني شي جين بينغ يتحدث أثناء مؤتمر لمبادرة "حزام واحد طريق واحد" منتصف مايو/أيار 2017 في بحيرة يانكي بشمال بكين (رويترز)
طريق الحرير
وتضيف الدراسة أن هذه المبادرة تعد برنامجا ليس له مثيل من حيث الحجم والنطاق مع الهدف الاستراتيجي لبناء نظام إقليمي بقيادة الصين في منطقة أوروبا الشرقية، وسط سعي الرئيس الصيني لأن تصبح الصين القوة الإقليمية المهيمنة.

وقال الكاتب إن الصين تشيد البنية التحتية للقوة، وإن الدراسة تصف كيف تمول الصين سلسلة من الموانئ بمنطقة المحيط الهندي، بما في ذلك سريلانكا وماليزيا وميانمار وجيبوتي وكينيا والإمارات العربية المتحدة، حيث يبلغ الاستثمار المقترح 250 مليار دولار.

وأضاف أن الصين استثمرت نحو 13.6 مليار دولار في اليونان، حيث سيطرت على ميناء بيرايوس واشترت أسهما في المرافق وفي شركات الألياف البصرية اليونانية.

وأشار إلى أن بنك تنمية البنية التحتية الآسيوي وافق على استثمار 16 مليار دولار في مشاريع بعشر دول، بما في ذلك دول كانت حليفة للولايات المتحدة منذ فترة طويلة مثل مصر والهند وسلطنة عمان.

أميركا أولا
وأضاف أن الصينيين يبنون خطوط سكك الحديد إلى أوروبا وكل جزء من آسيا، مما يسمح لهم بتجاوز الممرات البحرية التي تسيطر عليها الولايات المتحدة، وأن لدى الصين بالفعل 40 خطا من سكك الحديد إلى تسع دول أوروبية.

وقال إغنيشاس إن هيمنة الولايات المتحدة بُنيت جزئيا على المختبرات العلمية والتقنية، ولكن الصين بدأت تشكل تحديا لأميركا في هذا المجال.

وأوضح أن الدراسة تكشف أيضا أن الصين تبني ما لا يقل عن 50 مختبرا للعلوم والتقنية المشتركة مع دول "الحزام والطريق" وأنها تخطط لتدريب 5000 من العلماء والمهندسين والمديرين الأجانب في السنوات الخمس القادمة.

وأشار إلى انسحاب علماء أجانب من بعض المختبرات الأميركية بسبب القلق بشأن الحصول على التأشيرة والمنح الحكومية.

وأما الدراسة الثانية فتشير إلى أن الصين تتفوق على الولايات المتحدة في طلبات براءة الاختراع، وأنها تحتل المرتبة الثانية في المقالات البحثية، وأنها منحت ضعف عدد  الدرجات العلمية في العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات.

وقال إن الصين تحشد أفضل المواهب التقنية لهذه الإمبراطورية العالمية، وأنها تخطط لمد 150 ألف كيلومتر من الألياف البصرية لتغطي بها 48 دولة أفريقية، وأن شركة بيانات صينية تدعى "آي زيد بي" تعتزم  التوسع قريبا إلى 120 دولة.

وأضاف أن هناك شعورا غريبا بأن الصين تتسابق للإمساك بقيادة التقنية والتجارة بينما تقوم إدارة ترمب تحت شعار "أميركا أولا" بحماية وظائف استخراج الفحم واستجواب علوم المناخ.

واختتم بالقول: المعذرة يا أصدقاء، ولكن هذه هي طريقة صعود الإمبراطوريات وسقوطها.
المصدر : الجزيرة,واشنطن بوست