انتقادات للبابا في الصحافة البريطانية لتجاهله الروهينغا

ضغوط الأقلية الكاثوليكية بميانمار منعت البابا من الإدانة العلنية لاضطهاد الروهينغا (الجزيرة)
ضغوط الأقلية الكاثوليكية بميانمار منعت البابا من الإدانة العلنية لاضطهاد الروهينغا (الجزيرة)

اهتمت بعض عناوين الصحف البريطانية اليوم بتداعيات زيارة بابا الفاتيكان لميانمار، على خلفية أزمة مسلمي الروهينغا وتصريحاته السابقة بإدانة اضطهاد هذه الأقلية.

وعلق مقال بصحيفة الغارديان على ما جرى خلال الزيارة بأن البابا شعر بأنه لم يكن لديه خيار سوى التراجع عن إدانة اضطهاد الأقليات في ميانمار بسبب التداعيات المحتملة على الأقلية الكاثوليكية في البلاد.

وقالت كاتبة المقال جوانا مورهد إن اللون الأبيض هو لون السلام، ولا أحد في العالم يرتدي هذا الرمز من قمة رأسه إلى أخمص قدميه سوى البابا فرانسيس، وهو ما يؤكد دوره بدائرة الاهتمام العالمي، ولذلك فمن المفهوم أن العديد من الناس في العالم اليوم يشعرون بخيبة أمل لأنه أخفق خلال خطابه الرئيسي في ميانمار في استخدام الكلمة المشحونة سياسيا وعاطفيا "الروهينغا" للتأكيد على انتقاده قمع الأقلية المسلمة في البلاد.

وكان البابا استخدم هذا المصطلح في السابق عندما أدان "اضطهاد أخوتنا الروهينغا، الذين قال عنهم إنهم "عذبوا وقتلوا ببساطة لأنهم يتمسكون بدينهم الإسلامي".

البابا قد يرى أن دوره الأرضي هو إصلاح ذات البين وليس المواجهة، لكن هناك لحظات يستطيع من خلالها تجسيد سلطة أخلاقية فريدة لتحمل الأزمات التي لا أحد غيره يبدو قادرا أو مستعدا لحلها

وألمحت الكاتبة إلى أن هذه الزيارة ما كانت لتنظم قط لو علمت القوى المهيمنة في الفاتيكان وقتها ما تعلمه الآن؛ فقد تم الترتيب للزيارة في يونيو/حزيران الماضي عندما قامت أونغ سان سو تشي بزيارة ودية لروما وأعيدت خلالها إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الفاتيكان وميانمار.

ولكن في أغسطس/آب الماضي بدأت موجة العنف الحالية ضد الروهينغا، وبالرغم من أنه بات واضحا بشكل متزايد أن البابا كان يخوض في حقل ألغام سياسي ودبلوماسي بقيامه بهذه الزيارة، فإن التخطيط لها مضى قدما.

واعتبرت ما يحدث تشويشا محرجا للبابا وهو يطوف العالم، ومناطق الحروب غالبا، وتساءلت: هل يذهب إلى هذه البلاد كرئيس المجتمع الكاثوليكي في هذا المكان أو ذاك أو كزعيم عالمي، وفي تلك الحالة من أين يستمد سلطته؟

وقالت الكاتبة إن الحقيقة هي، كما أوضحت هذه الزيارة بجلاء، أن الدور الرئيسي للبابا هو كزعيم للمجتمع الكاثوليكي الروماني، وبالتالي فإن أول الذين يجب أن يحميهم هم عشيرته، ولهذا عندما حذره مندوبه في ميانمار الكاردينال تشارلز مونغ بو من أن استخدامه كلمة "الروهينغا" قد تهدد وضع الأقلية الكاثوليكية الصغيرة في البلد لم يكن لدى البابا خيار سوى التراجع.

انتظار الطعام في مخيمات الروهينغا لا يقل قسوة عن ألم الجوع (الجزيرة)

وختمت بأنه على الرغم من نقاط القوة الكثيرة التي لدى الكنيسة الكاثوليكية، ومنها عملها الإنساني في جميع أنحاء العالم، فإن لها نقاط ضعف أيضا، ومنها حقيقة أن زعيمها، في الوقت الذي قد يبدو فيه صانع سلام عالمي، عليه أن يهتم أولا وأخيرا برعيته من الكاثوليك، وهذا على ما يبدو هو ما كان ينبغي أن يحدث هنا.

وفي السياق، انتقدت افتتاحية التايمز البابا فرانسيس وقالت إنه فوت فرصة قول الحقيقة للسلطة الحاكمة في ميانمار. وقالت الصحيفة إن البابا قد يرى أن دوره الأرضي هو إصلاح ذات البين وليس المواجهة، لكن هناك لحظات يستطيع من خلالها تجسيد سلطة أخلاقية فريدة لتحمل الأزمات التي لا أحد غيره يبدو قادرا أو مستعدا لحلها. وكان خطابه في بورما أمس هو إحدى هذه اللحظات عندما ضغطت عليه الأقلية الكاثوليكية بعدم ذكر الروهينغا بالاسم خشية إغضاب مضيفيه ومن ثم خضع لهم.

واعتبرت الصحيفة أن ما فعله البابا بمثابة مصادقة فعلية على رفض أونغ سان سو تشي -الزعيمة المنتخبة- إدانة جيش بلدها لما أسمته الأمم المتحدة "مثالا حيا على التطهير العرقي", وهي التهمة نفسها التي اتهم بها وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون جيش ميانمار بأنها "فظائع وحشية".

وختمت بأن زيارة البابا لميانمار كان من الممكن أن تكون بداية عملية "الخلاص" لسو تشي، لكنها ضُيعت.

المصدر : الصحافة البريطانية