كاتب: يجب إنهاء ازدواجية المعايير بالإرهاب

إسعاف امرأة أصيبت في هجوم نيويورك أمس (رويترز)
إسعاف امرأة أصيبت في هجوم نيويورك أمس (رويترز)

على خلفية هجوم نيويورك أمس الذي أسفر عن ثمانية قتلى و12 جريحا، كتب مصطفى بيومي -أستاذ الإنجليزية في كلية بروكلين بجامعة نيويورك- أنه بالرغم من قلة المعلومات المفيدة عن هذا الاهتياج وفاعله، فإن هذا الأمر لم يمنع وسائل الإعلام أو السياسيين من الانغماس في التكهنات الرتيبة وتأجيج الشعور الجماعي بالذنب.

وأشار الكاتب إلى المعلومات التي يعرفها الجميع عن الحادث ومنفذه، وأن هذه هي كل المعلومات المؤكدة المتوفرة. وأردف أنه بالرغم من ذلك سارعت صحيفة نيويورك تايمز إلى القول بأن المشتبه به كان "تحت رقابة" السلطات.

ويرى بيومي أن هذه العبارة غامضة جدا ولا قيمة لها، وأن هذه هي المشكلة بالتحديد. وأضاف أن تقرير الصحيفة يصر على أن التحقيق الأخير في الإرهاب "أدى إلى اتهام خمسة رجال من أوزبكستان وواحد من كزاخستان بتقديم دعم مادي لـ تنظيم الدولة. وقد اعترف عدد منهم بالذنب". ثم تستطرد الصحيفة بأنه "من غير الواضح ما إذا كان (سيف الله) سايبوف مرتبطا بهذا التحقيق".

وأضاف أن قصة الصحيفة التي ذكرت فيها عبارة "تحت المراقبة" بدون وصف معناها تغذي تكهنات لا أساس لها وتعزز من مخاوف المهاجرين، وهذه المرة تضرب المهاجرين من آسيا الوسطى.

وانتقد الكاتب أيضا البيت الأبيض بأنه يدفع باتجاه الشعور بالذنب الجماعي لا يبشر بخير للمسلمين والأجانب ومغاير تماما لرد فعله على حادث لاس فيغاس قبل أسابيع قليلة، عندما سارعت الناطقة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز وقتها إلى القول "بما أن هناك تحقيقا مستمرا لإنفاذ القانون، إذن سيكون من السابق لأوانه أن نناقش السياسة إذا كنا لا نعلم كل الحقائق".

دراسة: الهجمات الإرهابية التي يرتكبها مسلمون تتلقى في المتوسط تغطية إعلامية أكبر بنسبة 449% من التي يرتكبها غير المسلمين مما يدفع الأميركيين للشعور بالمبالغة في هذا التهديد

وعلق بأن ازدواجية المعايير بدت واضحة مرة أخرى في هذه الحادثة حيث لم يظْهر ترمب ضبط النفس هذا فيما يتعلق بهذا الهجوم عندما غرد أمس قائلا "لقد أمرت للتو الأمن الداخلي بتعزيز برنامج التدقيق المتشدد بشأن الهجرة" والآن يستهدف برنامج تأشيرة التنوع (غرين كارد) الذي أنشيء عام 1990 بهدف توسيع مجموع المهاجرين الذي يتم قبولهم في البلاد.

واستطرد بيومي بأن الصحفيين والسياسيين -في اندفاعهم لربط هذا الهجوم بالإرهاب الدولي- يغفلون حقيقة رئيسية وهي أن الأمر لا يحتاج إلى تدريب خاص لدعس أناس بسيارة، ولا يحتاج الأمر إلى أن تكون أجنبيا خطيرا لشراء أسلحة وهمية مثل بنادق الطلاء أو البنادق الكريات الطفولية. وأي شخص يستطيع أن يصرخ "الله أكبر". ومن السهل أن تدعي ولاءك لتنظيم الدولة.

والحقيقة أن ادعاء الولاء لتنظيم الدولة هو إحدى الطرق لتبني أي نوع من العنف تريد ارتكابه وتضخيم آثاره بشكل هائل. والجميع يعرف أن هجمات المسلمين -وخاصة المولودين بالخارج- تلقى اهتماما أكبر بكثير من الهجمات (الأكثر شيوعا) التي يقوم بها غير المسلمين.

وأشار الكاتب إلى دراسة حديثة بهذا الصدد وجدت أن الهجمات الإرهابية التي يرتكبها مسلمون تتلقى -في المتوسط- تغطية إعلامية أكبر بنسبة 449% من التغطية الإعلامية التي يرتكبها غير المسلمين "مما يدفع الأميركيين إلى الشعور بالمبالغة في هذا التهديد" كما يقول معدو الدراسة.

وختم بأنه يجب الاعتراف بأن مثل هذه اللحظات تتأتى عندما يجد السياسيون والمتطرفون وضعا يستغلونه لأغراضهم الخاصة. وكل ما نعرفه عن الهجوم الإرهابي الذي وقع أمس هو أنه كان عملا فرديا قام به شخص غير مستقر عقليا. ويمكننا أن نعدل سياساتنا بصورة معقولة لمواجهة الموقف، ولكن يجب علينا أولا أن ننتظر ظهور الحقائق قبل أن نفقد عقلنا الجماعي.

المصدر : غارديان