في لبنان.. شخصيات شيعية ضد هيمنة حزب الله

لوموند: حزب الله دولة داخل الدولة (رويترز)
لوموند: حزب الله دولة داخل الدولة (رويترز)
يدرك المشاركون في "نداء الدولة والمواطنة" مدى صعوبة مهمتهم لكنهم مصرون على تنفيذها، فهم كشخصيات شيعية من خلفيات مختلفة يريدون كسر هيمنة حزب الله على أجهزة الدولة اللبنانية، وفق ما جاء في تقرير لمراسل صحيفة لوموند الفرنسية في بيروت.

يقول بنيامين بارت إن هذا النداء -الذي تأسس يوم 4 أكتوبر/تشرين الأول 2017- يعتزم استغلال فرصة الانتخابات التشريعية التي ستجرى في مايو/أيار 2018 لمواجهة نفوذ حزب الله وحركة أمل.

وينقل عن عضو النداء والمطور العقاري حسن درغام تعليقه على هذه المبادرة بالقول "أمامنا جدار خرساني، ولكن ثمة فرصة صغيرة لا بد أن نكون قادرين على استغلالها".

ويضم المجلس التأسيسي لهذا النداء نحو خمسين شخصية شيعية مستقلة، ما بين شيوعيين سابقين ومنشقين عن حزب الله وليبراليين ومثقفين وممثلين لأسر كبيرة في وادي البقاع وجنوب لبنان.

ويقدم هؤلاء الأعضاء أنفسهم بوصفهم "لبنانيين أولا وشيعة ثانيا" ويعلنون رفضهم لـ "أي شرعية غير شرعية الدولة" في إشارة ضمنية لحزب الله.

فهذا الحزب -الذي تأسس أوائل الثمانينيات ردا على الاحتلال الإسرائيلي وفي أعقاب الثورة الإسلامية في إيران- يُتهم بتشكيل "دولة داخل الدولة" إذ أنه الحزب الوحيد الذي احتفظ بأسلحته بعد الحرب الأهلية (1975-1990) وأصبح لديه اليوم جيش صغير تمكن من مقارعة الإسرائيليين عام 2006 والقتال منذ 2012 في سوريا إلى جانب القوات الحكومية.

والصعوبة الرئيسية التي تواجهها هذه المبادرة تكمن في كون حزب الله خرج من سوريا منتصرا، والحجة التي قدمها لتبرير قراره بالتدخل -وهي حماية لبنان من الحركات الجهادية السنية- أصبحت مستساغة لدى الرأي العام اللبناني مع صعود تنظيم الدولة الإسلامية عام 2014.

ويرى السياسي اللبناني علي مراد أن "حزب الله لم يكن في يوم من الأيام أقوى مما هو عليه اليوم، كما أنه يلعب على وتر الخوف الوجودي للشيعة اللبنانيين الذين ينظرون إلى أنفسهم بوصفهم أقلية محاطة بكتلة سنية معادية".

ولا يريد "النداء" الشيعي الجديد التحالف مع طوائف أخرى في البلاد، بل ينوون الاعتماد على أنفسهم حتى وإن تطلب ذلك اللعب على وتر الطائفية، وهذا ما عبر عنه عضو "النداء" والأستاذ الجامعي حارس سليمان بقوله "على الرغم من أنني شخصيا علماني إلا أن النظام الانتخابي اللبناني طائفي، وأنا مضطر لتقديم نفسي كشيعي".

ولا شك أن تغيير نظام التصويت -من الأغلبية إلى التمثيل النسبي-  من شأنه أن يساعد القوائم الصغيرة مثل قائمة "النداء". كما ينظر مناهضو حزب الله للتقارب الأخير لرجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر مع المملكة السعودية بوصفه خطوة في اتجاه تيار شيعي عربي مستقل عن ملالي إيران.

فهذا "يشجعنا، فالشيعة اللبنانيون مرتبطون تاريخيا بـ النجف في العراق، ولم تضع إيران يدها على شيعة لبنان إلا بعد ثورة 1979" على حد تعبير سليمان.

وقد أدان نائب سابق مقرب من حزب الله عملية "المتمردين" ولكن الحزب نفسه لم يرد، وهذا بالتأكيد علامة على أنه ليس لديه ما يدعو للقلق.

وعن الآفاق المستقبلية لهذا "النداء" يقول مدير صحيفة "ديلي ستار" الناطقة بالإنجليزية مالك مروا بأن "هذا صراع طويل، وإذا لم نر النتيجة، فإن أطفالنا سيرونها".  

المصدر : لوموند