إيكونومست: لبنان ساحة صراع سعودي إيراني

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان (غيتي إمجيز)
ولي العهد السعودي محمد بن سلمان (غيتي إمجيز)
تناولت مجلة إيكونومست البريطانية التوتر المتصاعد بين السعودية وإيران في أعقاب تقديم رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري استقالته من الرياض، وأشارت إلى توجه الحريري إلى فرنسا، وقالت إن السعودية وإيران تتخذان من لبنان ساحة لصراعهما وتنافسهما الإقليمي.

وتحدثت المجلة عن رئيس الوزراء اللبناني بوصفه نجل رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري الذي اغتيل في 2005، وقالت إن سعد الحريري دُفع إلى السياسة بعد تعرض والده للاغتيال، لكن استقالته من منصبه التي ربما يكون أعلنها تحت الإكراه من الرياض زادت من شعبيته.

وأضافت أن كثيرا من اللبنانيين بمن فيهم الرئيس اللبناني ميشال عون يعتقدون أن الحريري كان محتجزا في السعودية على غير إرادته، وأنهم فوجئوا باستقالته في الرابع من الشهر الجاري وبما يلفها من غموض، وخاصة عندما ندد بإيران الحليفة القوية لحزب الله اللبناني.

وقالت إن الحريري في طريقه من السعودية إلى فرنسا تلبية للدعوة التي وجهها له الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي قام بزيارة مفاجئة إلى السعودية في التاسع من الشهر الجاري، والذي أكد أن دعوته للحريري هي ليست للمنفى السياسي.

حرب بالوكالة
وأضافت المجلة أنها ليست المرة الأولى التي يكون فيها لبنان ساحة للحرب بالوكالة بين القوى الخارجية، وأنه هذه المرة ساحة حرب بين السعودية بوصفها زعيمة العالم السني في المنطقة وبين النظام الشيعي الإيراني.

وأوضحت أن السعودية ضخت الكثير من المال إلى لبنان عبر العقود الماضية، لكنها فوجئت بأن حزب الله هو الذي يسيطر على مفاصل الدولة اللبنانية، وأنه صار يشكل قوة قتالية تتمدد إلى خارج لبنان، وأن الحريري لم يقم بالكثير لكبح جماح هذا الحزب ووقفه عن دعم طموحات إيران في المنطقة.

وأشارت إلى أن مستشار المرشد الإيراني للشؤون الخارجية علي أكبر ولايتي سبق أن التقى الحريري أثناء زيارة رسمية إلى لبنان في الثالث من الشهر الجاري، وأنه تفاخر بالانتصارات التي تحققت في لبنان وسوريا والعراق ضد من وصفهم بالإرهابيين والانفصاليين.

وعودة إلى استقالة الحريري، فقد قالت المجلة إنها تكشف حزب الله وتعرض تأثيره في البلاد للخطر، مضيفة أن السعوديين يدقون طبول الحرب، وأن المسؤولين السعوديين يلومون إيران وحزب الله في أعقاب تعرض بلادهم لهجوم صاروخي انطلق من الأراضي اليمنية واستهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض.

واستدركت بأن السعودية تكون قد أخطأت إذا كانت تريد جر الولايات المتحدة وإسرائيل إلى حرب ضد حزب الله في لبنان، وقالت إن إسرائيل تتخذ جانب الحذر تجاه أي صراع جديد في لبنان.

وأشارت إلى أن الحريري ألمح بسحب استقالته إذا ما استجاب لبنان للمطالب السعودية، وهي المتمثلة في النأي بالنفس عن التدخل بشؤون الآخرين، وتحدثت عن احتمال فرض دول الخليج عقوبات على لبنان في حال رفضه للمطالب السعودية.

وتحدثت عن ما يعانيه الاقتصاد اللبناني من مشاكل، وعن وجود أكثر من 400 ألف لبناني في دول الخليج، وقالت إن هذه الأزمة غير المتوقعة بدأت تعصف بلبنان بعد سنوات من تعافيه من الشلل السياسي.
المصدر : إيكونوميست,الجزيرة