الوساطة الفرنسية لإنقاذ الصديق اللبناني تبدو صعبة

هل ستنجح فرنسا في مساعيها لـ"تحرير" الحريري؟ (الأوروبية)
هل ستنجح فرنسا في مساعيها لـ"تحرير" الحريري؟ (الأوروبية)
وضعت استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري بلد الأرز في قلب الصراع المحتدم بين السعودية وإيران، وقد قدمت فرنسا نفسها وسيطا لحل المشكلة الناجمة عن هذه الاستقالة، فما هي  حظوظ نجاحها؟

ليس تدخل فرنسا لمؤازرة الصديق اللبناني وليد الساعة، إذ عندما اغتيل رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في العام 2005، أصيب الرئيس الفرنسي آنذاك جاك شيراك بصدمة بالغة دفعته لبذل كل ما في وسعه لعزل سوريا دبلوماسيا، بعد أن حمَّلها المجتمع الدولي المسؤولية عن هذا الاغتيال.

وها هو الرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون يقدم نفسه وسيطا لتخفيف التوتر الإقليمي، معلنا عن معارضته "لأي تدخل" أجنبي في شؤون لبنان، في إشارة صريحة إلى التدخل الإيراني و"ضمنية" إلى التدخل السعودي، حسب ما جاء في صحيفة لوفيغارو الفرنسية.

وفي هذا الإطار هددت فرنسا بدفع القضية إلى أروقة الأمم لمتحدة إن لم يتمكن الحريري من "العودة بحرية" إلى لبنان.

ولا شك أن فرنسا ستعتمد في معالجتها لهذا الموضوع على مقاربة ماكرون الدبلوماسية الجديدة القائمة على "التحدث إلى الجميع"، ولا يعد الشرق الأوسط استثناء لهذه القاعدة، فسياسة باريس الآن تنطلق من الابتعاد عن النهج الصدامي للاحتفاظ بدور الوسيط والحكم.

غير أن الطموحات الفرنسية هذه قد تتعارض مع تعقد أوضاع المنطقة وموازين قواها، وبما أن فرنسا تفتقر لرافعات نفوذ قوية هناك في الوقت الحالي فإن ذلك قد يحد من فعالية مبادراتها.

فهل ستتمكن باريس، والحالة هذه، من إقناع القوى الإقليمية بالاستثمار في الاستقرار اللبناني؟ هذا ما اعتبرته لوفيغارو مهمة صعبة نظرا لثقل القوتين الإقليميتين المتصارعتين على أرض لبنان.

فالعلاقات مع السعودية شهدت "فتورا" على إثر اتهام ماكرون للرياض بدعم الجماعات الإرهابية ماليا، كما أن محاولة باريس تحسين علاقاتها مع طهران بالوقوف إلى جانبها في مسألة الاتفاق النووي   أزعجت الرياض ولم تؤت أكلها مع طهران.

وتنقل الصحيفة عن أحد لدبلوماسيين الفرنسيين تعبيره عن أسفه من "أن محاولة باريس إرضاء جميع حلفائها يجعلها غير قادرة على الحديث بنبرة قوية في مواجهة الأزمة اللبنانية أو الحرب في اليمن".

فعلى الرغم من الروابط العاطفية والتاريخية الخاصة التي تتمتع بها باريس مع الشرقين الأدنى والأوسط، وعلى الرغم من مركزها كقوة عسكرية ودبلوماسية، فإنها تواجه صعوبة في مقاربتها للأزمات الإقليمية وتحويل مبادراتها الدبلوماسية إلى تقدم ملموس، على حد تعبير الصحيفة.

المصدر : لوفيغارو