الإسلاموفوبيا بعيون بريطانية مسلمة

صورة للمسجد المركزي وسط لندن (الجزيرة)
صورة للمسجد المركزي وسط لندن (الجزيرة)
نشرت صحيفة التايمز البريطانية بعددها اليوم الثلاثاء مقالين لاثنين من المفكرين المسلمين حول ظاهرة الإسلاموفوبيا أو كراهية الإسلام التي تعاني منها الجاليات المسلمة في بريطانيا خصوصا والدول الغربية عموما.

ونبه عمر خان، مدير مركز رانيميد للدراسات في إنجلترا، إلى أن هناك حاجة ملحة لأن تتبنى الحكومة البريطانية تعريفا رسميا للإسلاموفوبيا مثلما فعلت مع ظاهرة معاداة السامية.

وقال إن مركز رانيميد أصدر تقريرا تضمن تعريفا لظاهرة الإسلاموفوبيا بأنها "عنصرية ضد المسلمين". ويرى عمر خان في مقال بصحيفة التايمز أن هذا التعريف أكثر تعقيدا لكن النقطة الأساسية فيه هي أن الإسلاموفوبيا تنطوي على تأثيرات فعلية على المسلمين تتمثل في حرمانهم من حقوقهم وحرياتهم، وإقصائهم من المؤسسات السياسية والاجتماعية والثقافية.

وأضاف "إننا لا نستعين بالقاموس دائما لنقف على الكيفية التي يتم بها تعريف قضية ذات أهمية اجتماعية. قارن الأمر، على سبيل المثال، بمصطلحي معاداة السامية وكراهية المثلية الجنسية. إن كلا المصطلحين معنيان بتحديد التمييز ضد جماعة معينة من الأفراد".

ومع أن السامية تشمل اليهود والعرب معا، فليس هناك شخص عاقل يشك في أن معاداة السامية تعني بالضرورة الكراهية أو العنصرية ضد الشعب اليهودي على وجه الخصوص. والأمر ينسحب كذلك على مصطلح كراهية المثليين (الشاذين جنسيا).

وبالمثل -يقول عمر خان- فإن الإسلاموفوبيا تُعد تمييزا أو عنصرية تجاه المسلمين، لكن السؤال هو: ما أهمية ذلك؟ تكمن الأهمية -بنظر الكاتب- في أن العديد من النقاد أو المشككين يرون أن الإسلاموفوبيا مصطلح يُستخدم في عرقلة الحوارات والمساجلات حول الأفكار والمعتقدات وبخاصة المتعلقة منها بالإسلام.

ويوضح الكاتب أن من بين التوصيات التي تضمنها تقرير المركز مجوعة من الأفكار لمعالجة عدم المساواة الصارخة في سوق العمل حيث عدد المسلمين العاطلين عن العمل يساوي ضعف عدد نظرائهم من الجاليات الأخرى في بريطانيا.

وفي مقال آخر؛ قالت حفصة هارون إقبال، المسؤولة عن قضايا المساواة والتنوع في إقليم ويست ميدلاندز بإنجلترا، إن التركيز "بشكل غير متكافئ" على المسلمين وحدهم كضحايا من شأنه أن يخلق انقساما إذ يعزز عقلية "نحن وهم" ويؤدي إلى عزل المسلمين من المجتمع الذي يعيشون فيه.

ورأت الكاتبة أن الإرهاب والخوف من الإرهاب يغذي نزعة كراهية المسلمين، مضيفة أن أفضل وسيلة للتعامل مع المشكلة لا تكمن في الاستفاضة بذكر السلبيات بل بالأحرى التركيز على الإيجابيات.

وأعربت حفصة عن اعتقادها بأنه ينبغي رسم صورة "قوية" عن إسهامات المسلمين في إثراء المجتمع البريطاني عوضا عن التركيز على الإسلاموفوبيا. وضربت مثلا على تلك الإسهامات بإنجازات نجوم مسلمين مثل بطل ألعاب القوى محمد فرح  ونجمة الطبخ نادية حسين إلى جانب أطباء وضباط شرطة ومعلمين وغيرهم كثير.

المصدر : تايمز