تايمز: الحروب بالوكالة تهدد الشرق الأوسط

تصميم يجمع بين كل من ترمب (يمين) وابن سلمان ونتنياهو (الجزيرة)
تصميم يجمع بين كل من ترمب (يمين) وابن سلمان ونتنياهو (الجزيرة)

قالت صحيفة تايمز البريطانية إن الحروب بالوكالة تهدد منطقة الشرق الأوسط في الوقت الذي تتنافس فيه السعودية وإيران للهيمنة على المنطقة، مضيفة أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يستخدم أزمة لبنان لتصعيد التوتر مع إيران.

وأوضحت أن المرحلة الحالية -مرحلة ما بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية- كان من الممكن أن تكون فترة هدوء نادرة بالمنطقة، لكن كانت للأمير ابن سلمان خطط أخرى. فقد صعّد الخلاف مع إيران وزاد المخاوف من وقوع حمام دم جديد بالشرق الأوسط مركزه لبنان.

وقالت تايمز إن كثيرا من الدبلوماسيين يخشون إشعال ولي العهد السعودي، الذي يتخذ نهجا مغامرا في سياساته بالمنطقة، حربا بالوكالة بين إيران وبلاده في لبنان، التي مزقتها حرب أهلية في الفترة ما بين 1975 و1990.

السعودية الجديدة تسابق إيران من أجل الهيمنة والنفوذ في الشرق الأوسط بعد مرحلة تنظيم الدولة، وولي العهد السعودي يبدو سعيدا بما يقوم به لوضع بصماته بالمنطقة

السعودية الجديدة
ونسبت إلى محللين قولهم إن السعودية الجديدة تسابق إيران من أجل الهيمنة والنفوذ في الشرق الأوسط بعد مرحلة تنظيم الدولة، وإن ولي العهد السعودي يبدو سعيدا بما يقوم به لوضع بصماته بالمنطقة.

وأوردت أن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون تدخل لأول مرة وبشكل متردد في أزمة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري. فقد التزم تيلرسون الصمت طوال حملة الاعتقالات بالسعودية، و"إجبار الحريري على تقديم استقالته"، وإغضاب حزب الله اللبناني.

وقال تيلرسون "لا مكان في لبنان لأي قوة أجنبية، أو مليشيات أو عناصر مسلحة غير قوات الأمن الشرعية التابعة للدولة اللبنانية"، مضيفا أن أميركا تدعم بقوة سيادة لبنان واستقلاله واستقلال مؤسساته.

تدخل متأخر
وعلقت الصحيفة بأن كلمات تيلرسون موجهة، في الظاهر، لإيران وحزب الله، لكن تدخله المتأخر يُظهر أن واشنطن نفسها أصابها قلق من اختفاء الحريري ومن سلوك حليفها السعودي.

وحث تيلرسون الحريري على العودة للبنان وتوضيح الأمر حتى تستأنف الحكومة اللبنانية عملها.

وقالت تايمز إن الحريري أصاب بلاده ومنطقة الشرق الأوسط بالدهشة عندما أعلن استقالته عبر التلفزيون السعودي وزعم أن حياته مهددة من قبل إيران.

وأشارت إلى أن ولي العهد السعودي يعتقد أن الحريري، الحليف "التابع" للسعودية، لم يتخذ موقفا كافيا ضد حزب الله، وأن لبنان أصبح تابعا لطهران ويديره حزب الله.

اختفاء الحريري والتداعيات المذكورة الناتجة عنه تختبر أكثر أسرار الشرق الأوسط سرية، أي علاقة التوافق الهشة بين السعودية وإسرائيل

رهينة
وقالت أيضا إن صمت الحريري واختفاءه أديا إلى تفكير بعض اللبنانيين في احتمال أن يكون قد أُخذ رهينةً.

وأشارت إلى قول زعيم حزب الله حسن نصر الله عبر التلفزيون اللبناني إن السعودية أعلنت الحرب على لبنان وحزب الله، وإنها عرضت على إسرائيل عشرات الملايين من الدولارات للهجوم على بلاده.

وقالت إن اختفاء الحريري والتداعيات المذكورة الناتجة عنه تختبر أكثر أسرار الشرق الأوسط سرية، أي علاقة التوافق الهشة بين السعودية وإسرائيل.

واستمرت تقول إن المخاوف تزداد من دخول إيران لملء الفراغ الذي يخلفه غياب الحريري إذا لم يتم حل أزمة غيابه بأسرع وقت، لأن الأسلحة ستتدفق إلى لبنان عبر الجسر البري الذي أقامه الشيعة من إيران وعبر العراق وسوريا، الأمر الذي ربما يدفع إسرائيل إلى التدخل ونشوب حرب أخرى.

وحذرت من أن أي خطوة خاطئة مهما صغرت ستتسبب في إشعال حرب مدمرة، وأشارت إلى حرب اليمن والصراع مع قطر الذي توقعت أن يتصاعد أكثر خلال هذا العام، كما قالت "إذا توفي السلطان قابوس بن سعيد البالغ من العمر 77 عاما، فإن سلطنة عمان التي ظلت ساحة للهدوء والحياد، ربما تصبح ساحة أخرى للصراع بين السعودية وإيران".

المصدر : تايمز