لوموند: اللوفر أبو ظبي رمز للتشدد السلطوي

كزروني: اللوفر أبو ظبي ليس رمزا للانفتاح والليبرالية كما يشاع عنه (رويترز)
كزروني: اللوفر أبو ظبي ليس رمزا للانفتاح والليبرالية كما يشاع عنه (رويترز)

على نقيض الخطاب الرسمي الذي يعرض اللوفر أبو ظبي رافعةً للانفتاح الثقافي والليبرالية، يرى عالم فرنسي وباحث في علوم السياسة أن هذه المؤسسة تظهر الاستبعاد والحرمان السياسي للطبقة الوسطى في دولة الإمارات العربية المتحدة وجنوح هذا البلد إلى الحكم المطلق.

فافتتاح هذا المتحف، بالنسبة للباحث بالمدرسة العليا للأساتذة ألكسندر كزروني، هو مشاركة في "زبونية النخب الثقافية الغربية"، بل إنه رمز للتشدد السلطوي للإمارات كما أنه يدخل في إطار صراع النفوذ الثقافي بين أبو ظبي ودبي، على حد تعبير كزروني.

ولذلك فإن الهدف الأول لأبو ظبي من هذا المتحف هو -حسب كزروني- استعادة الجزء السيادي المتعلق بالجانب الثقافي من دبي، لتذكير الجميع بأن عاصمة البلاد هي أبو ظبي، إذ إن هذه الأخيرة، التي تملك الجزء الأكبر من احتياطيات الإمارات النفطية ما فتئت منذ إنشاء دولة الإمارات في عام 1971 تسعى إلى إخضاع الإمارات الست الأخرى لهيمنتها.

وكان المفترض أن تتسارع هذه الديناميكية في الثمانينيات عندما نضبت حقول النفط في دبي، غير أن العقوبات التي فرضت على طهران بعد الثورة الإسلامية عام 1979 حولت هذه الإمارة إلى ميناء بديل لإيران.

وبفضل المال الذي جنته دبي من إعادة التصدير، اكتسبت استقلالا ماليا سمح لها بالاستثمار في العديد من المشاريع البارزة، مما جعلها تشهد ولادة سوق للفنون والمعارض وغيرها على أرضها. وللحد من هذا التأثير الثقافي وهذه "القوة الناعمة" التي تقوض الإستراتيجية القائمة على انفراد أبو ظبي  بكونها هي "المركز"، كان على هذه الإمارة الأخيرة أن تتخذ خطوة تمثل مزايدة في الليبرالية الثقافية على ما وصلت إليه دبي.

اللوفر بأبو ظبي مدعاة للسخرية
ويفند الباحث في مقابلته مع صحيفة لوموند بعض الأكاذيب التي يرى أنها حامت حول لوفر أبو ظبي فيقول أولا إن الترويج لكون هذا المشروع سيشجع التنويع الاقتصادي، وحوار الثقافات، وتثقيف السكان المحليين، ومحاولة إيهام الآخرين بأن ذلك سيكون الشرط المسبق لانفتاح سياسي، مجرد تضليل.

ويشير في هذا الصدد إلى أن هذا المتحف منذ إطلاقه عام 2004 بُني على الاستبعاد التام للمواطنين، حيث أسند التصميم والتنفيذ إلى هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، وهي منفصلة عن وزارة الثقافة، فمنحت مناصب صنع القرار فيه لثلة من الغربيين، ولم يشاركهم من الإماراتيين سوى شباب من أبناء علية القوم وُضعوا على الواجهة لتقديم المشروع كمشروع وطني.

ويضيف "من الأمور الأخرى المضللة محاولة جعلنا نعتقد أن متحف اللوفر أبو ظبي هو متحف لوفر الرمال الذي نما في الصحراء، وهذا كذب إذ إن جميع دول الخليج العربي تمتلك منذ السبعينات متاحف وطنية ذات معايير دولية".

ويستمر الكاتب "لقد كان لإمارة أبوظبي منذ فترة طويلة مؤسسة ثقافية، واستطاعت أن تنظم أنشطة ثقافية مرموقة جدا، لكن صعود الإسلاموية الثورية في أوساط الطبقة الوسطى منذ الثمانينيات، وما بدأت تحظى به من نفوذ دق ناقوس الخطر لدى بعض دول الخليج بما فيها الإمارات فبدأت تهمشهم شيئا فشيئا واستبدلتهم بشركاء دوليين يعتمد عليهم النظام في ضمان أمنه وسلامته، فأصبح الأجانب موردا بشريا بديلا، ليس لأن لديهم خبرة أفضل، بل لأنهم أكثر طاعة".

واعتبر المؤرخ والباحث المرموق أن لوفر أبوظبي يرمز للتشدد السلطوي لدولة الإمارات. واستغرب أن يكون الرجل الذي رافق أوريلي فيليبيتي، وزيرة الثقافة الفرنسية السابقة، لدى زيارتها لأبو ظبي في أبريل 2013 والذي كان مرشدها خلال تفقدها لورشة حول ماكيت متحف لوفر أبوظبي، هو هزاع  أحد أشقاء محمد بن زايد، وهو المسؤول عن القمع السياسي في الإمارات بوصفه رئيس جهاز المخابرات.

وأضاف أن تلك الزيارة تزامنت مع محاكمة 94 إماراتيا، بتهمة التآمر على الدولة، لا لشيء إلا لأنهم ينتمون لحركة الإصلاح (الفرع الإماراتي للإخوان المسلمين)، تلك المحاكمة التي كانت مستمرة آنذاك منذ أكثر من شهر.

وختم الباحث حديثه بالقول إن متحف اللوفر يرافق دولة الإمارات العربية المتحدة في تحولها من ملكية على الطريقة الإنجليزية إلى ملكية مطلقة، معتبرا أن حدوث ذلك مع "اسم اللوفر، رمز الثورة والجمهورية الفرنسية، يدعو للسخرية".

المصدر : لوموند