واشنطن بوست: أطفال سوريا يموتون جوعا

هالة النوفي (عامان ونصف) تعاني من سوء تغذية شديد (رويترز)
هالة النوفي (عامان ونصف) تعاني من سوء تغذية شديد (رويترز)
كشف تقرير لصحيفة واشنطن بوست المعاناة المؤلمة التي يعيشها أطفال سوريا الجوعى بين الحياة والموت، وحال آبائهم وأمهاتهم الذين تتفطر قلوبهم من مشاهدة فلذات أكبادهم يتخطفهم الموت بسبب سوء التغذية الحاد.

فقد وصل الحال بالطفلة سارة دويدة قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة أن والديها كانا يخشيان احتضانها لئلا تنكسر في حضنهما من شدة نحافة جسدها الرقيق، حيث كانت بالكاد تتحرك، وكانت من شدة الضعف لا تقوى على البكاء، وتبدو أقرب إلى هيكل عظمي منه إلى رضيعة عمرها شهر واحد.

وأشارت الصحيفة إلى أنه عندما توفيت سارة الأسبوع الماضي عن 34 يوما هي كل عمرها في الحياة، أصبحت خسارة فادحة وعنوانا لأزمة غذائية متنامية في ضاحية الغوطة الشرقية القريبة من العاصمة السورية دمشق، وهو ما جعل جماعات الإغاثة تحذر من وقوع المزيد من الوفيات.

وقالت إن هذا الوضع المزري الذي آلت إليه المناطق المحاصرة هو نتيجة سنوات من حصار النظام السوري وانتهازية أمراء الحرب وشلل دولي لاستجابة إنسانية مناسبة، حتى وصل الحال إلى نقطة الانهيار الحالية.

وعلق مندوب الجمعية الطبية الأميركية السورية في الغوطة الشرقية حمزة حسن على هذا الأمر بقوله "ما حدث لسارة مجرد بداية لمأساة، وإذا استمرت الأمور على هذا الحال فسيكون هناك المزيد والمزيد".

وأشارت الصحيفة إلى أنه لا يزال هناك نحو 385 ألف شخص يعيشون في الغوطة الشرقية التي تعتبر من أهم المناطق الإستراتيجية للنظام السوري، والتي كانت موطنا لمزارع خصبة تمثل سلة غذاء للعاصمة دمشق.

طعام الأطفال السوريين في المناطق المحاصرة (رويترز)

وتشير أرقام منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إلى أن نحو 1100 طفل في الغوطة الشرقية يعانون من شكل من أشكال سوء التغذية، وأن النقص المزمن للأدوية والتطبيب فاقم المشكلة.

وقال الأطباء الذين كانوا يتابعون حالة سارة إنها ماتت بسبب مضاعفات معوية لم يتمكن المسعفون من علاجها، ومات طفلان آخران من مشاكل متعلقة بالجوع.

وعبر مقابلة هاتفية مع الصحيفة، وصف عدد من سكان الغوطة الشرقية حصيلة الحصار على أرواحهم، فقالت أم صياح (28 عاما) إن قبضة الحصار الخانقة حولت طفلتها هالة (عامان) إلى كومة من العظام، وإنها عندما مرضت وعمرها 7 أشهر دفعت الأسرة للمهربين حتى ينقولهم عبر الأنفاق إلى مستشفى الأطفال في دمشق، وهناك تحسنت حالتها وشفيت. ولكن عندما مرضت مرة أخرى تقطعت بالأسرة سبل الخروج، وتدهورت حالة هالة حتى أصبح جسدها ووجهها جلدا على عظم لا يمكن التعرف عليه، بعدما كان مستديرا تملؤه الابتسامة.

وعلقت المتحدثة باسم اليونيسيف على الصور الواردة من الغوطة الشرقية بأنها بمثابة تذكرة قاتمة بوطأة هذا الوضع على أطفال سوريا الرضع.

ووفقا لليونيسيف فقد تأثر بالحرب نحو 80% من أطفال سوريا، إما بالعيش مع العنف في الوطن أو كلاجئين في الخارج. ومع اقتراب فصل الشتاء يُتوقع أن يؤدي النقص المزمن للوقود في الغوطة الشرقية إلى تفاقم الوضع.

المصدر : واشنطن بوست