فورين أفيرز: أين أصدقاء المعارضة السورية المنافقون؟

تساءلت مجلة "فورين أفيرز" الأميركية عمن وصفتهم بأصدقاء سوريا المنافقين، وأشارت إلى أنهم يمثلون عشرات الدول التي تنادت إلى دعم المعارضة المناوئة للنظام السوري، لكنها لم تف بوعودها ولم تفعل لها شيئا.

فقد نشرت المجلة مقالا للكاتب أرون لاند أشار فيه إلى تصريح لوزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي المتمثل في قوله إن حكم أسرة الرئيس السوري بشار الأسد في طريقه إلى النهاية، وإن القضية الوحيدة هي كيف ستكون هذه النهاية.

وأشار الكاتب إلى أن تصريحات تيلرسون كانت مربكة، خاصة أنه سبق لترمب أن أشار إلى سوريا بوصفها "رمالا متحركة" وأنه ينبغي للولايات المتحدة توجيهها بوضوح، وأن ما يزيد من غرابة تصريحات تيلرسون أن الأسد نفسه لا يبدو في عجلة من أمره للمغادرة، فخصومه في حالة من الفوضى.

وقال لاند إن قوات الأسد استعادت خلال العام الماضي السيطرة على الكثير من معاقل المعارضة في حلب وشرقي سوريا، وإن ما تبقى خارج نطاق سيطرته واقع تحت إمرة الجهاديين الذين لا يأملون الحصول على الدعم الذي يحتاجونه من المجتمع الدولي.

قصف جوي على منطقة جوبر شرقي دمشق (غيتي)
تقليص المعارضة
وأضاف الكاتب أن فصائل المعارضة المناوئة للنظام السوري من غير الجهاديين تم تقليصها وتقليص دورها إلى أن أصبحت مجرد حرس في أطراف سوريا على الحدود مع الأردن أو على الحدود مع تركيا، بينما يرغب الأكراد المدعومون من الولايات المتحدة بشمال سوريا في إبرام اتفاق مع دمشق.
وتابع إنه لم يكن لنظام الأسد أن يحقق هذه الانتصارات على المعارضة لولا الدعم الذي لقيه من حلفائه الممثلين في روسيا وإيران، ولكن مسألة انتعاش النظام وكسبه للحرب لا تكمن في مجرد ما لقيه من دعم، بل تكمن أيضا في الدور الذي لعبه أصدقاء سوريا ممن تنادوا إلى دعم خصوم الأسد في بداية المطاف، ثم سرعان ما تلاشت جهودهم دون أن يقدموا دعما أو يفعلوا شيئا.

وذكر الكاتب أن سوريا كانت تبدو مختلفة قبل خمس سنوات، حيث كان الأسد يواجه اضطرابات وانشقاقات واسعة النطاق في الجيش السوري، حتى رأى كثير من المراقبين أنه كان في طريقه إلى الخروج، وسارعت الولايات المتحدة وفرنسا إلى تنظيم تحالف دولي يدعى أصدقاء سوريا، بهدف دعم المعارضة وتسريع خروج الأسد من السلطة.

الأطفال من أبرز ضحايا الحرب المستعرة في سوريا (رويترز)
اجتماعات
وقال الكاتب إن أصدقاء سوريا عقدوا أول مؤتمر لهم في تونس في فبراير/شباط 2012، وكان حافلا حيث تمكنت الدبلوماسية الأميركية من جمع مناهضي الأسد في اجتماع حاشد ضم نحو ستين دولة من الدول التي تدعو إلى الانتقال السياسي في سوريا.

وأضاف أن أصدقاء سوريا عقدوا ثلاثة اجتماعات أخرى في العام نفسه في إسطنبول وباريس ومراكش، وأن 114 من المندوبين الدوليين دعوا في اجتماع مراكش الذي انعقد في ديسمبر/كانون الأول إلى الإطاحة بالأسد.

ثم تحدث الكاتب عن انزلاق سوريا إلى الحرب وتعقيداتها وعن أدوار المشاركين فيها على المستويين الداخلي والخارجي، مشيرا إلى التدخل 
العسكري الروسي في سبتمر/أيلول 2015 لدعم النظام السوري.

وأشار إلى أن أصدقاء سوريا عقدوا اجتماعات أخرى من بينها اجتماع نيويورك عشية انطلاق اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وحضره وزراء خارجية 17 بلدا أوروبيا وعربيا، لكن بيانهم الختامي خلا من ذكر الأسد.

واستدرك بأن آخر أصدقاء سوريا قد يصرون على أنهم لم يغيروا موقفهم، لكنهم لم يعودوا يطالبون برحيل الأسد كما سبق أن فعلوا.

وأوضح الكاتب أن تيلرسون لم يقل في جنيف إن الولايات المتحدة مصممة على إنهاء عهد الأسد، ولكنه ادعى أن هذا النظام سينتهي في نهاية المطاف، مما يلغي الحاجة إلى التدخل الأميركي. كما أن الوزير يرجح أن يكون رحيل الأسد من خلال تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 الذي يدعو إلى إجراء انتخابات حرة خاضعة للمراقبة الدولية.

غير أن إشارة تيلرسون إلى القرار الأممي الذي قد تستخدم روسيا حق النقض ضد تنفيذه يعتبر انسحابا من جانب أميركا.

وقال الكاتب إذا كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها غير مستعدين لمساعدة المعارضة السورية على تدمير النظام السوري، فإن الأسد سيبقى.
المصدر : فورين أفيرز,الجزيرة