الصومال.. ضحية لـ"الحرب الباردة" بالخليج

العنف يعود من جديد ليقضّ مضاجع سكان مقديشو (رويترز)
العنف يعود من جديد ليقضّ مضاجع سكان مقديشو (رويترز)
لا شك في أن المنافسات الإقليمية والعشائرية وما يغذيها من انقسامات بين مختلف "العرابين" الخارجيين للقوى الصومالية الداخلية قد مثلت أرضية خصبة لعودة متمردي شباب المجاهدين لاستهداف مقديشو من جديد وإيقاع أعداد كبيرة من الضحايا.

ولم تمض سوى شهور عدة على إقامة الحكومة الصومالية "حزام الصلب" الأمني لمقديشو حتى ضُربت العاصمة الصومالية في الصميم، إذ عصف بها في غضون أسبوعين انفجاران قويان أوقعا مئات القتلى والجرحى، اتهمت حركة الشباب بالأول منهما، واعترفت بالثاني.

لقد تمكن المتمردون لمرتين متتاليتين من أن يتسللوا إلى المدينة ويهربوا إليها الأسلحة والمتفجرات داخل السيارات وأن يمروا عبر الحواجز مخترقين بذلك "حزام الصلب" الذي أراد له الرئيس الصومالي الجديد محمد عبد الله محمد، المعروف بــ"فارماجو"، بعيد انتخابه في شباط /فبراير الماضي أن يكون الحصن الحصين لمقديشو.

انصبت آمال فارماجو على التهدئة وإعادة الأمن على الأقل في المدن الكبرى، رغم أن الشباب هم من يسيطرون على بوادي الجنوب وعلى الطرق الرئيسية هناك ويضعون الحواجز ويفرضون الإتاوات.

كما أن الهدوء الهش داخل المدن نابع مما تقوم به قوات أميسوم، وهي بعثة من الاتحاد الأفريقي تضم 22 ألف عسكري من أوغندا وبوروندي وجيبوتي وكينيا وإثيوبيا، وتتعرض بانتظام لمضايقات من جانب المتمردين الجهاديين.

الرئيس الصومالي محمد عبد الله فارماجو خلال لقاء بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان (غيتي إيميجز)

وفي ظل الحديث عن بدء انسحاب قوات أميسوم العام القادم (2018)، تضاعفت البرامج التدريبية للجيش الوطني الصومالي، حيث افتتحت تركيا في سبتمبر/أيلول الماضي قاعدة عسكرية كبيرة في مقديشو، وثمة شائعات عن احتمال نشر قوات تركية هناك.

كما تتولى الولايات المتحدة تدريب وحدة النخبة "داناب" (البرق)، وقد عززت من وجودها في الصومال ليصبح عدد جنودها في هذا البلد 400 رجل.

لكن عدم تجانس مصادر تدريب القوات الصومالية دفع أحيانا إلى التنافس في الميدان، فقد نشب قتال في منطقة دانييل عند مخرج مقديشو بين فرقتين حكوميتين.

ولا يعني تكثيف حركة الشباب لعملياتها انتهاجا لتكتيك جديد، وإنما هو نتاج استغلال ضعف الخصم في مقديشو.

فالصومال تدار وفقا لنمط من اللامركزية الواسعة ولكن النزاعات التي اندلعت بين الحكومة الاتحادية والكيانات المستقلة ذاتيا تهدد استقرار السلطة المركزية.

ويبدو أن النزاع الخليجي ألقى بظله على هذه الخلافات، حيث ظهر اصطفاف لدول مع هذا الجانب أو ذاك، فبينما تؤيد تركيا وقطر فارماجو، تدعم دول خليجية أخرى على رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة الكيانات المستقلة ذاتيا في الصومال.

وهذه الانقسامات، القادمة من الخارج، تقوض الأجهزة الأمنية وربما تمثل الفرصة الذهبية التي كانت حركة الشباب تنتظرها، يقول مدير مركز تحليل النزاعات الإقليمية  في "ساهان" مات برايدن تعليقا على هذه الوضعية "ليس هناك جيش صومالي، بل جيوش دربت في أماكن مختلفة وحسب بروتوكولات مختلفة".

المصدر : لوموند