رؤية بريطانية لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

جونسون خلال مؤتمر صحفي مع نظيره المكسيكي في لندن الأسبوع الماضي (رويترز)
جونسون خلال مؤتمر صحفي مع نظيره المكسيكي في لندن الأسبوع الماضي (رويترز)

يجب أن تكون هناك دولتان مستقلتان تتمتع كل منهما بالسيادة، دولة إسرائيل الآمنة، ودولة فلسطين المماسة لإسرائيل وقابلة للاستمرار كما وصفها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 181 على أن ترسم الحدود بينهما وفقا لحدود 4 يونيو/حزيران 1967.

ورد ذلك في مقال نشره وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون بعنوان "رؤيتي لسلام الشرق الأوسط بين إسرائيل ودولة فلسطين الجديدة" بمناسبة الذكرى المئة لوعد بلفور، مضيفا أنه يجب أن يكون هناك حل عادل ونزيه وواقعي ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين على أساس قرار الأم المتحدة 1515.

وتضمن المقال الذي نشرته صحيفة تلغراف البريطانية أن يكون القرار النهائي بشأن القدس متفقا عليه بين الأطراف المعنية، ويضمن أن تكون "المدينة المقدسة" عاصمة مشتركة لإسرائيل ودولة فلسطين، ويضمن وصول كل من تربطه علاقة روحية بالمدينة ويحافظ على الحقوق الدينية لهم جميعا.

إغلاق الدائرة
وقال يجب على بريطانيا وبعد مئة عام من وعد بلفور أن تقدم كل الدعم الذي تستطيع من أجل إغلاق الدائرة التي فتحتها، وإكمال العمل الذي لم يكتمل في هذا الوعد، لكن مسؤولية وضع التفاصيل والاتفاق عليها تقع على عاتق الإسرائيليين والفلسطينيين.

بوريس جونسون: على بريطانيا وبعد مئة عام من وعد بلفور أن تقدم كل الدعم الذي تستطيع من أجل إغلاق الدائرة التي فتحتها، وإكمال العمل الذي لم يكتمل في هذا الوعد

وأعرب عن تفاؤله بالتوصل إلى حل نظرا لما سماه ظهور جيل جديد من القادة العرب الذين لا ينظرون إلى إسرائيل نفس النظرة التي كان ينظر بها من سبقوهم، كما أشار إلى ثقته بأن المزيد سيتم بخصوص "مصيبتي الإرهاب والعداء للسامية".

ويجب أن تكون هناك -وفقا لجونسون- ترتيبات أمنية تحمي الإسرائيليين من عودة "الإرهاب" وتتعامل بفاعلية مع جميع التهديدات بما في ذلك التهديدات الجديدة الكبيرة في المنطقة، وبالنسبة للفلسطينيين تحترم سيادتهم وتضمن حرية تنقلهم وتثبت أن الاحتلال قد انتهى بالفعل.

قضية اللاجئين
وفيما يتعلق بقضية اللاجئين، قال جونسون إن رؤيته تعني عمليا أن يكون الحل منسجما من الناحية السكانية مع وجود دولتين لشعبين وصفقة مرضية من التعويضات الدولية، مؤكدا أن بريطانيا وأصدقاءها الأوروبيين على استعداد للمساعدة على تنفيذ أي اتفاق بما في ذلك بنوده الأمنية وتعويضات اللاجئين، وتمكين انسياب التجارة والاستثمارات بين أوروبا وإسرائيل ودولة فلسطين وجيرانها العرب.

وأشار إلى أن شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل يصادف أيضا الذكرى السنوية الخمسين لوثيقة أخرى أعدتها بريطانيا، وهي قرار الأمم المتحدة رقم 242 الذي تضمن مبدأ الأرض مقابل السلام باعتباره طريقا للتسوية.

كل الرؤى بريطانية
وقال إن أهم أجزاء وعد بلفور -وهو الجزء المتعلق بحماية المجتمعات الأخرى- لم يتم تحقيقه، مضيفا أنه على قناعة راسخة بأن الحل الوحيد الممكن للصراع سيشبه الرؤية التي صاغها على الورق عام 1937 بريطاني ثالث هو اللورد بيل في "تقرير اللجنة الملكية بشأن فلسطين"، وهي رؤية تقول بـحل الدولتين لشعبين.

وكان جونسون قد استهل مقاله بالقول إن إعلان بلفور كان لا مفر منه لإقامة "دولة عظيمة". وأشاد بها قائلا إنه وطوال سبعين عاما ورغم العداءات الحادة ضدها من جيرانها صمدت باعتبارها دولة ديمقراطية ليبرالية، واقتصادا عالي التقنية وحيويا، ومجتمعا حرا في منطقة يعاني أغلبها من الاستبداد وسوء الحكم.      

المصدر : ديلي تلغراف