صحف بريطانية: كل الاحتمالات واردة بأزمة كتالونيا

متظاهرون بمدريد يلبسون العلم الإسباني تأييدا لوحدة إسبانيا وللمادة 155من الدستور (غيتي)
متظاهرون بمدريد يلبسون العلم الإسباني تأييدا لوحدة إسبانيا وللمادة 155من الدستور (غيتي)

تناولت صحف بريطانية أزمة كتالونيا ووصفتها بأنها أكبر أزمة دستورية تواجه إسبانيا خلال 42 عاما منذ وفاة الدكتاتور الجنرال فرانسيسكو فرانكو.

وقالت صحيفة تايمز في افتتاحية لها إن الحكومة الإسبانية بقيادة رئيس الوزراء ماريانو راخوي حولت دراما برشلونة إلى أزمة، إذ ردت على الخطوة غير الدستورية (الاستفتاء) التي لم تحصل إلا على تأييد 43% من الكتالونيين بعنف من قبل الشرطة وقرارات إدارية متشددة تسببت في اجتذاب عدد كبير من الكتالونيين المعارضين للانفصال إلى صف الانفصاليين. 

وأشارت إلى أن التاريخ يقول إن الحكومات الديمقراطية عندما تتعامل بفظاظة مع المتمردين عليها فإن هذا التعامل يكون في صالح المتمردين، إذ يوسع قاعدة التأييد الشعبي لهم.

ودعت تايمز طرفي الأزمة إلى إدارة نقاش جاد وناضج حول مجالات توسيع الحكم الذاتي وهو أمر وعدت به مدريد الكتالونيين قبل خمس سنوات.

أشباح الحرب
وفي تقرير للصحيفة، قالت إن أشباح الحرب الأهلية تخطو في إسبانيا، مضيفة أنه لأمر فظيع أن يتخيل الناس حربا أهلية تشبه ولو شبها ضئيلا حرب فرانكو الوحشية، ومع ذلك فإن ظل الحرب يحوم فوق رؤوس الإسبان.

وقالت إن كل طرف من طرفي الصراع يبالغ في رده على فعل الآخر، وهو أمر لا يُستبعد معه أي تصعيد يؤدي إلى الحرب.

من جانبها، قالت صحيفة أوبزيرفر في افتتاحيتها إن التوصل إلى صيغة ودية للتعايش بين طرفي الصراع في إسبانيا ليس بالأمر الصعب على فطنة الكتالونيين والإسبان.

وأشارت إلى أن نوايا مدريد باعتقال زعيم الانفصاليين كارلس بوجديمون ومحاكمته وسجنه وكذلك أعضاء البرلمان الكتالوني السبعين وقيادة الشرطة لن يهيئ الجو لإقامة انتخابات حرة ونزيهة وذات مصداقية يوم 21 ديسمبر/كانون الأول المقبل كما قرر راخوي.

الحكمة والمرونة
وأوضحت أن مدريد يمكنها بحكمة سياستها ومرونتها أن تقنع الكتالونيين بعدم التصويت للانفصاليين، كذلك يمكنها إذا افتقرت للحكمة أن تدفع بهم للتصويت للانفصاليين وتهديد مستقبل إسبانيا ووحدتها والتأثير السلبي في كثير من مناطق أوروبا.

وقالت إندبندنت هناك طريقان للتوصل إلى استقلال سلمي لكتالونيا، أولهما تعاون الطرفين لإجراء استفتاء حول استقلال الإقليم وأطلقت عليه "الخيار الأسكتلندي" ووصفته بأنه صعب المنال في إسبانيا المثقلة بتاريخ الصراع في الحرب الأهلية ومع حركة إيتا الانفصالية.

وبالتالي، تقول الصحيفة، يتبقى هناك طريق واحد للتوصل إلى الاستقلال سلميا وهو أن يثبت الكتالونيين أن أغلبيتهم الساحقة مع استقلال إقليمهم، مضيفة أن حكومة مدريد يجب عليها أن تدرك أن بإمكانها هزيمة الانفصاليين بطريق واحد وهو احترام الإرادة الديمقراطية الحرة للكتالونيين، وعرض خيارات للحكم الذاتي لا تقل إلا قليلا عن الاستقلال الكامل للإقليم.

المصدر : الصحافة البريطانية