العنف بكينيا.. الحلم الديمقراطي الموءود

العنف جزء من الحمض النووي السياسي لكينيا (رويترز)
العنف جزء من الحمض النووي السياسي لكينيا (رويترز)
يرى المؤرخ ديفد أندرسون أن الانتخابات الرئاسية الكينية التي جرت في جو من الغموض والارتباك تكشف عن واقع معروف وهو أن "العنف جزء من الحمض النووي السياسي لكينيا".

تميزت الانتخابات الرئاسية الجديدة التي شهدتها كينيا يوم الخميس 26 أكتوبر/تشرين بالفوضى، ما بين المقاطعة وعدم فتح مراكز الاقتراع والسقوط الحر لنسبة المشاركة، والاشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين والمخاوف من اندلاع أعمال عنف عرقية.

في مقابلة له مع صحيفة لوموند يشرح المؤرخ والأستاذ في جامعة وارويك وأحد أفضل الخبراء في قضايا كينيا الحديثة ديفد أندرسون الأسباب الجذرية للأزمة الكينية الحالية.

يقول أندرسون "إن المتتبع للأحداث التي شهدتها كينيا في الأشهر الأخيرة يستنتج أن الديمقراطية الكينية معيبة تماما، ولكن خلافا لما يمكن للمرء أن يعتقده، فإن الأزمة التي تواجه كينيا اليوم ليست مجرد أزمة مؤسسية أو سياسية، إنها أزمة وجودية تصل إلى قلب الأمة وكينونتها، إنها نتاج ثلاثة عقود من الإحباط من نظام ديمقراطي لم يف بوعوده".

ويضيف المؤرخ "يمكنني بعد 25 عاما من أول انتخابات متعددة الأحزاب التي أجريت في العام 1992 وبعد سبع سنوات من بدء العمل بالدستور الجديد، أن أقول إن الحلم الديمقراطي الكيني قد فشل، أو ربما حتى أصيب في مقتل".

وحسب أندرسون فإن هناك مجتمعا مدنيا نشطا ومؤسسات مستقلة تقريبا، مثل المحكمة العليا، غير أن ما أفرزه النظام الديمقراطي وعلى وجه الخصوص الزعيمين أوهورو كينياتا ورايلا أودينغا هما قائدان بلا أيديولوجية ودون برنامج ودون رؤية طويلة الأمد لبلدهم.

ويضيف المؤرخ أنه لو تركنا جانبا النضال التاريخي من أجل السلطة بين قبيلتي كيكويو لكينياتا ولو لأودينغا، لوجدنا أن أيا من الرجلين لا يريد التصدي لمعالجة حقيقية للمشاكل الأساسية في كينيا، وخلال الحملة الأخيرة لم يعبر لا كينياتا ولا أودينغا عن رؤية واضحة لمستقبل الأمة الكينية.

ويأسف المؤرخ لكون من يدخل السياسة في كينيا اليوم إنما يدخلها لكسب المال وليس لتغيير حياة الناس، أضف إلى ذلك نظرة الكثير من الكينيين للسياسة بوصفها عالما من الخوف والشك، الأمر الذي تمخض عن انتشار المحسوبية على المستويين المحلي والوطني.

ويلفت المؤرخ إلى أنه على النقيض من الهالة التي تصر أميركا وحلفاؤها الأوروبيون على إضفائها على نيروبي، فإن الواقع أن العنف جزء من الحمض النووي السياسي في كينيا.

ويختم أندرسون بالدعوة إلى إعادة النظر في التعامل مع كينيا قائلا "يجب أن نواجه الوقائع.. إن كينيا بلد من عنف وقد آن الأوان لإعادة النظر جذريا في رؤيتنا له".

المصدر : لوموند