فورين أفيرز: مهمة أميركا بالعراق لم تنته

جنود أميركيون في قاعدة القيارة بالعراق في مارس/آذار 2017 (رويترز)
جنود أميركيون في قاعدة القيارة بالعراق في مارس/آذار 2017 (رويترز)
اهتمت مجلة فورين أفيرز بالدور العسكري الأميركي في العراق، وقالت إن المهمة لم يتم إنجازها بعد، وعرضت الأسباب الموجبة لبقاء القوات الأميركية في البلاد بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية.


فقد نشرت الصحيفة مقالا تحليليا مطولا للكاتبة إيما سكاي، أشارت فيه إلى الحملة الدولية بقيادة الولايات المتحدة لمواجهة تنظيم الدولة في العراق والمنطقة، وقالت إن القوات العراقية تمكنت بدعم جوي أميركي من استعادة مدينة الموصل من سيطرة تنظيم الدولة.

وأضافت الكاتبة أن الانتصار على تنظيم الدولة في العراق تحقق بشق الأنفس، وبعد نحو تسعة أشهر من القتال ضد مقاتليه الذي سبق أن سيطروا على مناطق شاسعة من البلاد منتصف 2014، وبعد أن أعلن زعيمه أبو بكر البغدادي في الموصل نفسها قيام "دولة الخلافة الإسلامية".

 

وقالت إن معركة استعادة الموصل من تنظيم الدولة التي بدأت في يوليو/تموز 2016، أسفرت عن مقتل الآلاف وتشريد نحو مليون عراقي من ديارهم، إضافة إلى تدمير الآثار التاريخية والبنية التحتية للمدينة برمتها.


وأضافت أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ربما يرغب في الإعلان عن أن المهمة في العراق قد أنجزت، ويسعى للانسحاب سريعا من البلاد بعد 14 عاما من غزوها. ولكن هذا الانسحاب -في ما لو تم- سيكون خطأ جسيما وخطيرا.

عراقيون أصيبوا بالهلع بعد قصف جوي للتحالف على مواقع لتنظيم الدولة في حي التحرير بالموصل أواخر 2016 (رويترز)
تنظيم  الدولة
وأشارت الكاتبة إلى أن تنظيم الدولة ربما يكون فقد غالبية الأراضي التي سبق أن سيطر في العراق وسوريا، ولكنه يحتفظ بقدرة على شن هجمات على الصعيد الدولي. وقالت: لا تزال هناك حاجة إلى دعم الولايات المتحدة لتعزيز الدولة العراقية ومنع تشجيع دول أخرى في المنطقة على سد الفراغ في السلطة.
 
وأضافت أن انهيار العراق كان له دور أساسي في تفكيك النظام الإقليمي، وأن استقرار العراق يعتبر المفتاح لاستعادة توازن القوى في المنطقة.

وأشارت إلى تفاصيل غزو العراق في 2003، وإلى اندلاع الحرب الأهلية الطائفية في العراق، وإلى التصعيد الأميركي في العراق عام 2007 إبان فترة حكم الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش، الذي أسفر عن هزيمة تنظيم القاعدة فيه.

وقالت إن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما عندما تولى زمام الأمور في البيت الأبيض عام 2009، سرعان ما ظن الأميركيون والعراقيون أن الصراع الطائفي في العراق قد انتهى، وأشارت إلى الانتخابات التي شهدها العراق في 2010.

وتحدثت بإسهاب عن الصراعات السياسية في العراق في هذه الفترة، وعن الدور الإيراني فيها، وعن نكث رئيس الوزراء العراقي عندئذ نوري المالكي بوعوده للصحوات السنية التي أسهمت في تخليص البلاد من شرور تنظيم القاعدة، وإلى وصفه السياسيين السنة بأنهم إرهابيون وقيامه بإقصائهم.
قوات عراقية في العيادية شمال غرب تلعفر في أغسطس/آب 2017 أثناء المواجهة مع تنظيم الدولة (رويترز)
سحق السنة
وأضافت أن المالكي أيضا أمر الشرطة بسحق المعارضة السنية بشكل عنيف، وهو ما أدى إلى ظهور تنظيم الدولة.

وأشارت إلى قرار أوباما سحب قواته من العراق في 2011، وإلى اجتياح تنظيم الدولة مناطق شاسعة من العراق منتصف 2014 وسيطرته على مناطق شاسعة تقدر بنحو ثلث البلاد، وذلك بعد انهزام الجيش العراقي المدرب أميركيا والمجهز بمليارات الدولارات تاركا خلفه المعدات الأميركية لقمة سائغة للتنظيم.

وقالت إن تنظيم الدولة اندحر الآن من الموصل، وإن الانتخابات العراقية في 2018 تلوح في الأفق، وإن البلاد تصل إلى نقطة انعطاف أخرى، وهو ما يعرضها للخطر من أطماع دول أخرى في المنطقة، وسط تنافس سياسي عراقي على السلطة، وتوعد بالانتقام ممن يعتقد أنهم ساندوا تنظيم الدولة.

كما تحدثت الكاتبة عن القضية الكردية في العراق وجذورها التاريخية وتفاصيلها، وعن النفوذ الإيراني فيه والمليشيات المدعومة من طهران، وعن الحشد  الشعبي، وعن الدور الذي تحاول تركيا القيام به في هذا السياق.

وأشار إلى الهدف الإستراتيجي الذي تسعى إيران لتحقيقه، والمتمثل في ممر بري من طهران عبر العراق وسوريا إلى المتوسط في لبنان، وذلك في إطار توسيع النفوذ الإيراني في  المنطقة برمتها.
جنود أميركيون في القاعدة العسكرية الأميركية بالقيّارة جنوب الموصل أواخر 2016 (رويترز)
أخطاء أميركية
وقالت الكاتبة إن الرئيسين بوش وأوباما اقترفا أخطاء جسيمة بالنسبة للعراق في بداية عهديهما، وإنهما حاولا تصحيح بعضها في وقت لاحق.

وقالت إن أخطاءهما كلفت الولايات المتحدة نفوذها في المنطقة وسمعتها وصدقيتها أمام الحلفاء والآخرين.

وقالت إنه نظرا لأهمية الدعم العسكري الأميركي في الحرب على تنظيم الدولة، فإن لواشنطن الآن نفوذا جديدا، وأضافت أنه ينبغي لواشنطن الحرص على هذا النفوذ وعدم تبديده.

وأضافت أنه ينبغي للمسؤولين العراقيين العمل على استرجاع المكتسبات الإيرانية في العراق، وأن يحاولوا التوصل إلى اتفاق بشأن طبيعة الحكم وتوزيع الموارد من أجل جعل الحكومة المركزية أقل عرضة للتدخل الخارجي.

وأضافت أنه ينبغي للولايات المتحدة دعم المؤسسات العراقية والدفع ضد التوسع الإيراني الذي يسبب بحد ذاته تحشد المتطرفين السنة.

ودعت الكاتبة الولايات المتحدة إلى إعطاء الأولوية لدعم القوات العراقية التي أثبتت جدراتها في دحر تنظيم  الدولة، ومساعدتها لتمكينها من السيطرة على المناطق الصحراوية الغربية بين العراق وسوريا.
 
وأضافت أنه ينبغي للولايات المتحدة إصلاح قوات الأمن العراقية وضم المليشيات الأخرى في إطارها، وتسريح الموالين لإيران من هذه المليشيات ودمجهم في المجتمع العراقي.

أهداف وحلول
وقالت الكاتبة إنه يمكن للولايات المتحدة العمل على تحقيق هذه الأهداف عن طريق مستشارين ومدربين بموجب الاتفاقية الأمنية العراقية، أو بموجب شروط اتفاق الإطار الإستراتيجي القائم مع العراق. كما دعت الكاتبة واشنطن إلى تطوير إستراتيجية بشأن القضية الكردية فيه.

وقالت إنه لا توجد خطة كاملة بالنسبة للعراق دون مراعاة ما يجري في السياق الإقليمي، ودعت إلى إعادة إعمار الموصل والمناطق الأخرى، وإلى أن تبادر الحكومة العراقية إلى الموازنة بين النفوذ الإيراني والنفوذ الإقليمي السني بما يهم العراق.

وأضافت أن العديد من مساعدي ترمب لديهم خبرة في العراق بمن فيهم وزير الدفاع جيمس ماتيس ومستشار الأمن القومي الجنرال هربرت رايموند ماكماستر وكبير موظفي  البيت الأبيض جون كيلي، وأن الأمر يتطلب وزارة خارجية ماهرة وقوية.

وقالت إن إدارة ترمب ينبغي أن تتعلم من أخطاء الماضي، وأن تدرك أن تنظيم الدولة ليس سبب مشاكل العراق بل هو من أعراض فشل الحكم فيه، وإلا فيجب على الولايات المتحدة أن تنشر جنودها على الأرض مرة أخرى، ولكن هذه المرة لمحاربة ابن تنظيم الدولة أو تنظيم الدولة الجديد.
المصدر : فورين أفيرز,الجزيرة