لوموند: ضابطا مخابرات تركيان يقعان بفخ لحزب العمال

المخابرات التركية كانت تريد اعتقال جميل بايك (الأوروبية)
المخابرات التركية كانت تريد اعتقال جميل بايك (الأوروبية)
كشفت صحيفة لوموند الفرنسية عن نجاح حزب العمال الكردستاني في الإيقاع بمسؤولي مخابرات تركيين كبيرين، في فخ نصبه لهما في إقليم كردستان العراق في أغسطس/آب الماضي.

وقالت الصحيفة إن الحزب تمكن من القبض على نائب رئيس العمليات بجهاز الاستخبارات الوطنية التركي، إضافة إلى المسؤول عن مواجهة حزب العمال الكردستاني في هذا الجهاز، وأنه ما زال يحتجزهما.

وذكرت أن المسؤولين اعتُقلا بينما كانا يشرفان على عملية وهمية للقبض على أحد قادة حزب العمال الكردستاني.

ونقلت عن مسؤول في جهاز استخبارات إقليم كردستان العراق، قوله إن تركيا تحاول -منذ استئناف الصراع مع الحزب عام 2015- أن تحقق انتصارا مشابها لقبضها على الزعيم الكردي التاريخي عبد الله أوجلان عام 1999.

وأضاف أن المسؤولين كانا يعتقدان أنهما على وشك القيام بذلك في أغسطس/آب الماضي، ولكن فخا محكما من قبل عميل مزدوج أدى إلى تسليمهما لأفراد من حزب العمال الكردستاني.

ووفقا لما ذكره هذا المصدر، فإن حزب العمال الكردستاني زرع منذ سنوات أحد أعضائه في قلب أجهزة الاستخبارات التركية الوطنية (MIT).

وبحسب المصدر نفسه، فإن هذا العميل -المقرب من قيادة حزب العمال الكردستاني والذي استسلم للأتراك في وقت سابق- كان يقدم معلومات دقيقة وقيمة عن حزب العمال الكردستاني لجهاز الاستخبارات التركي، وكان يدّعي أنه يجمع تلك المعلومات من خلال شبكاته داخل المنظمة، لكنه في الواقع كان يفعل ذلك بناء على أوامر من قادة حزب العمال الكردستاني.

"كما اكتسب هذا الوكيل ثقة جهاز الاستخبارات التركي لأهمية المعلومات التي قدمها لهم، والتي كلفت حزب العمال الكردستاني ثمنا باهظا، ولكن قادته كانوا مستعدين لتقديم هذه التضحيات لتحقيق أقصى استفادة منها في وقت لاحق"، بحسب المصدر المذكور.

وبعد تسهيله لنجاحات كبيرة للمخابرات التركية، اقترح العميل المزدوج على الأتراك تنفيذ خطة تمكّن من القبض على الزعيم الحالي للمنظمة جميل بايك البالغ من العمر 64 عاما، وهو من مؤسسي حزب العمال الكردستاني وزعيم أكثر أجنحته تشددا.

لوموند: تركيا تسعى للإفراج عن عملائها المحتجزين (الأناضول)

تنفيذ العملية
ولأن بايك يعاني من مشاكل صحية خطيرة في الظَّهر، فإن حزب العمال الكردستاني أوهم المخابرات التركية عبر عميله المزدوج أن بايك سيتلقى علاجا في منطقة السليمانية أوائل أغسطس/آب، وأن تحركاته ستكون بصحبة عدد قليل من المرافقين لتفادي لفت الأنظار إليه.

وأعد العميل المزدوج مع الأتراك خطة لاعتراض الهدف، بعدها توجه فريق من أجهزة المخابرات التركية إلى كردستان العراق، واستقر في منتجع شهير لقضاء العطلات على مشارف بحيرة دوكان قرب الطريق الذي يتوقع أن يمرّ منه الزعيم الكردي.

وبحسب المصدر، فإن كل شيء كان مخططا بأدق تفاصيله، وكانت طائرة مروحية متوقفة في مكان قريب لإجلاء بايك، وكان الأتراك متأكدين من نجاح عمليتهم لدرجة حضور نائب رئيس العمليات في جهاز الاستخبارات الوطنية ورئيس ملف حزب العمال الكردستاني للاحتفاء بالصيد الثمين.

لكن سيارة جميل بايك لم تصل أبدا، بل اقتحمت قوة من حزب العمال الكردستاني المكان واعتقلت مجموعة العملاء الأتراك على حين غرة، قبل أن تنقلهم إلى الجبال التي يتخذ الحزب منها منطلقا لعملياته.

وبحسب مصادر الصحيفة، فإن السلطات التركية ضغطت على حزب الاتحاد الوطني الكردستاني العراقي -الذي كان يتزعمه جلال الطالباني، والذي يعتبر السليمانية مقره الأساس ويسيطر أمنيا على جبال دوكان- من أجل المساعدة في إطلاق سراح المسؤولين، "لكن حزب العمال الكردستاني لم يقبل حتى الحديث عن هذا الأمر، فهؤلاء السجناء يمثلون بالنسبة لهم كنزا لا يقدر بثمن"، على حد تعبير المصدر في استخبارات إقليم كردستان العراق.

المصدر : لوموند