"الشحنة الذهنية".. أو عندما تفكر المرأة بكل شيء

المرأة لا تتوقف عن التفكير في منزلها وأطفالها أينما كانت (مواقع التواصل الاجتماعي)
المرأة لا تتوقف عن التفكير في منزلها وأطفالها أينما كانت (مواقع التواصل الاجتماعي)
لا يتوقف كثير من النساء عن التفكير في أطفالهن في بيوتهن أو في عملهن، إنهن يعانين ما يطلق عليه "الشحنة الذهنية"، إذ يجمعن في آن واحد بين التسيير والتنظيم والتخطيط والمتابعة.

حتى في العائلات التي يقسم فيها الزوجان الأعمال بالتساوي، تبقى المرأة مشغولة بالتفكير في كل شيء في تكهن كل شيء وفي تنظيم كل شيء.

فهي التي تعرف القبعة التي يحتاجها ابنها الصغير والعوامات التي تريدها ابنتها الكبرى وهي التي تحدد وصفة الوجبات وتعرف تاريخ المواعيد الطبية لأفراد العائلة وتاريخ افتتاح المدارس وتتولى بالتالي حجز التذاكر.

هذا هو بالذات، حسب مقال أوردته صحيفة لاكروا الفرنسية، ما يسمى "الشحنة الذهنية" وليس له تعريف محدد لكن الباحثة الكندية نيكول بريس، وهي من أوائل من تطرقوا لهذا الموضوع تعرف هذه الشحنة أو الحمل بأنه "تسيير وتنظيم وتخطيط، غير ملموس لكنه ثابت ولا مفر منه، والهدف منه هو تلبية احتياجات الجميع وضمان انسيابية كل شيء في المنزل".

أما العضو السابق في المجلس الأعلى الفرنسي للمساواة بين الرجال والنساء فرانسوا فاتو فهو يعرف هذه الظاهرة بالقول "إنه الواقع الذي تكون فيه المهام المنزلية والتثقيفية حاضرة دائما في زاوية من الرأس حتى في الأوقات التي لا يكون المرء فيها منهمكا في تنفيذ تلك المهام".

ترى فرانسواز، وهي أم شابة لفتاة صغيرة، أن هذا التعريف الأخير ينطبق عليها تماما إذ تقول "حتى عندما أكون في العمل أفكر في ابنتي هل قدمت هذه الأوامر أو تلك بالطريقة المناسبة؟ هل هناك ما يكفي من الزبادي لهذه الليلة؟ ما الذي سنفعله في نهاية هذا الأسبوع؟ إنه تفكير يشغلني بل يطغى علي أحيانا، لأنه ينطوي على شكل من أشكال اليقظة الدائمة".

على النقيض من المهام المنزلية نفسها، يصعب تحديد حجم هذا الحمل، وبالتالي توزيعه بين الزوجين. تقول فرانسواز "أنا أعلم أن زوجي مختلف عني كليا في هذا الأمر، فعندما يكون في العمل فهو في العمل، ويقول لي أن أفعل مثله، لكن ليس الأمر بهذه البساطة، لدينا عادات ويبدو لي أنني إن تركت الزمام يسقط، فلن تكون كل الأمور على ما يرام".

إنها معاناة يصاحبها فخر واعتزاز، تلك مفارقة تعيشها المرأة فهي تعاني هذا العبء الذي يولد الإجهاد، ولكنها تشعر بالفخر وهي ترى أنه من دونها ستتوقف أمور عالمها الصغير (منزلها) عن الحركة والدوران.

المصدر : الصحافة الفرنسية