هل يعود "الجهاديون" لأوطانهم بعد دحر تنظيم الدولة؟

الشرطة البريطانية تقول إن بعض الجهاديين العائدين سينجون من المحاكمة بسبب نقص الأدلة (الجزيرة-أرشيف)
الشرطة البريطانية تقول إن بعض الجهاديين العائدين سينجون من المحاكمة بسبب نقص الأدلة (الجزيرة-أرشيف)

ركزت بعض عناوين أبرز الصحف البريطانية اليوم على تداعيات عودة المقاتلين الأجانب إلى أوطانهم بعد دحر تنظيم الدولة في المناطق التي كان يسيطر عليها في سوريا والعراق.

فقد كتبت صحيفة التايمز أن بريطانيا لديها واحدة من أكبر وحدات مقاتلي تنظيم الدولة في العالم العائدين من سوريا والعراق، بيد أن الشرطة تقول إن البعض منهم سينجون من المحاكمة بسبب نقص الأدلة.

وقالت الصحيفة إن نحو 850 شخصا سافروا إلى سوريا والعراق يعتقد أن نصفهم تقريبا قد عادوا إلى المملكة المتحدة، وهو ما يشكل رابع أكبر وحدة مقاتلين، وإن انهيار التنظيم لم يؤد إلى تدفق كبير مؤخرا.

ووفقا لبعض التحليلات، فإن أعداد "الجهاديين" العائدين إلى أوطانهم هي كالتالي: تركيا 900، تونس 800، السعودية 760، بريطانيا 425، ألمانيا 300، فرنسا 271.

وفيما يتعلق بكيفية حل مشكلة عودة المقاتلين البريطانيين، نقلت صحيفة ديلي تلغراف عن ماكس هيل، أحد المتخصصين بمراجعة قوانين الإرهاب في البلاد، قوله إن "الجهاديين" العائدين ينبغي الترحيب بهم ودمجهم في المجتمع وإعادة تأهيلهم من جديد.

لكن كاتبة المقال أليسون بيرسون ترى خلاف ذلك وتتبنى رأي وزير التنمية الدولية البريطاني روري ستيوارت الذي قال فيه خلال اللقاء الإذاعي فايف لايف على البي بي سي، إن هؤلاء المقاتلين "يؤمنون بعقيدة شديدة الكراهية تجعلهم يقتلون أنفسهم والآخرين... ويحاولون بالعنف فرض إرادتهم، ومن ثم فهم يشكلون خطرا كبيرا علينا وللأسف فإن الطريقة الوحيدة للتعامل معهم هي قتلهم في جميع الأحوال تقريبا".

واستشهدت الكاتبة بما قاله أيضا الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند عندما أبلغ أجهزته الأمنية بأنه لا يريد عودة أي جهادي إلى البلاد، على خلفية الهجمات المتكررة التي وقعت في باريس ومدن فرنسية أخرى، وقالت إنه كان واضحا تماما فيما كان يعني وأيده الشعب الفرنسي في ذلك.

جامعات الجهاد
وفي وجهة نظر مغايرة بالصحيفة ذاتها أشار الكاتب غاريث براون إلى ثناء الكثيرين وغضب البعض مما صرح به الوزير روري ستيوارت بأن قتل كل الجهاديين البريطانيين الذين سافروا إلى سوريا للانضمام إلى تنظيم الدولة هو "الخيار الوحيد".

كل جهادي عائد من سوريا هو حالة فريدة في ذاته وكل حالة لها أسبابها وتعقيداتها، ويجب على كل سياسة متماسكة الاعتراف بذلك

وعلق الكاتب بأن تصريحات ستيوارت جاءت ردا على اقتراح ماكس هيل بالتركيز على إعادة أولئك "الذين غامروا في سوريا عن سذاجة". وقال إن أخذ التصريحات من كلا الجانبين في سياقها يجعلها أكثر معقولية مما قد تريده العناوين الرئيسية أن يصدقه الناس.

وأضاف أن كل جهادي عائد من سوريا هو حالة فريدة في ذاته وكل حالة لها أسبابها وتعقيداتها، ويجب على كل سياسة متماسكة الاعتراف بذلك.

ويرى الكاتب أن تبني نهجا عاما يحرض على "قتلهم جميعا" قد يخلق سياسة هزيمة ذاتية تدفع أولئك الذين يشعرون بخيبة أمل من الجهاد إلى تنفيذ هجمات ربما لا يكونون قد حاولوها لو أتيح لهم مخرجا.

وأضاف أن توفير مهرب لهم لا يعدل بالضرورة أنهم سيفلتون من العقاب بسهولة، بل ينبغي السماح لهم بالعودة إلى بريطانيا على أساس أنهم سيتحملون مسؤولية أفعالهم ومحاكمتهم إذا لزم الأمر.

واستشهد الكاتب بأن التجارب السابقة تبين أن المتطرفين السابقين الذين يدركون أخطاء طرقهم يمكن أن يكونوا من أكثر الحصون فعالية ضد التطرف، فضلا عن كونهم مصادر استخباراتية هامة تتعلق بهيكل وأنشطة التنظيم في كل من سوريا وبريطانيا.

وختمت الصحيفة بأن هناك حاجة ماسة إلى إصلاح جذري لكيفية التعامل مع الجهاديين العائدين نظرا لصعوبة الحصول على إدانات، وبالنسبة لأولئك الذين يدانون فإن الأحكام غالبا ما تكون فترات قصيرة جدا والسجون العادية تشكل أرضا خصبة للتجنيد وتطرفا أكبر، حيث إن البعض يعتبرون هذه السجون "جامعات الجهاد".

المصدر : الصحافة البريطانية