ماكين: يجب على أميركا الوقوف مع الأكراد

رفع الأعلام الكردية أثناء مظاهرة أمام مكتب الأمم المتحدة في أربيل بكردستان العراق (الفرنسية)
رفع الأعلام الكردية أثناء مظاهرة أمام مكتب الأمم المتحدة في أربيل بكردستان العراق (الفرنسية)
انتقد رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي السناتور جون ماكين الموقف الأميركي إزاء قضايا الشرق الأوسط، وأشار إلى تطورات الأزمة في كردستان العراق، وقال إن الولايات المتحدة قدمت السلاح والتدريب للقوات العراقية لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية وليس محاربة الأكراد.

وقال ماكين إن الاشتباكات الأخيرة بين عناصر من قوات الأمن العراقية والمقاتلين الأكراد في أنحاء كركوك تثير قلقا بالغا، خاصة في ظل صداقة الولايات المتحدة منذ فترة طويلة مع الشعب الكردي، بوصفه الحليف الأقدر والأوفى.

وأشار إلى أن هذه الاشتباكات تكشف عن أن نجاحاتنا التكتيكية في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية لا تزال تفتقر بشكل خطير إلى إستراتيجية شاملة تجاه بقية الشرق الأوسط بكل تعقيدات المنطقة.

وأضاف أن هذا هو الإرث المؤسف الذي تركته إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما خلفها، وأن دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشهر الجاري إلى إستراتيجية أوسع لمواجهة التأثير الإيراني الخبيث في الشرق الأوسط تعتبر مؤشرا مشجعا على أن الإدارة تعترف بالمشكلة.

قوات عراقية في منشأة باي حسن النفطية غربي مدينة كركوك المتنازع عليها شمالي العراق (غيتي)

سليماني بكركوك
واستدرك بالقول إن تقارير كشفت عن أن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني ظهر بعد أيام من خطاب ترمب بالقرب من مدينة كركوك في العراق. وإن التقارير أضافت أن سليماني قام بالإعداد لتقدم عسكري على مواقع كردية على طريق المليشيات العراقية المدعومة من إيران، وذلك لدعم الجهود الأوسع لقوات الأمن العراقية في هذا السياق.

وأشار إلى أن بعض القوات العراقية استخدمت أثناء هذا التقدم معدات عسكرية في القتال ضد الأكراد سبق أن قدمتها لها الولايات المتحدة.

وقال إن هذا الأمر لا يعد مقبولا على الإطلاق، موضحا أن الولايات المتحدة قدمت السلاح والتدريب للحكومة العراقية من أجل محاربة تنظيم الدولة الإسلامية وتأمين العراق من التهديدات الخارجية، وليس للهجوم على الأكراد العراقيين، الذين يعتبرون أكثر الشركاء ثقة وقدرة للولايات المتحدة في المنطقة.

وتحدث عن فضائل الحلفاء الأكراد في كل من العراق وسوريا، وقال إنه إذا كانت بغداد لا تستطيع أن تضمن للشعب الكردي في العراق الأمن والحرية والفرص التي يريدها، وإذا اضطرت الولايات المتحدة إلى الاختيار بين المليشيات المدعومة من إيران وشركائنا الأكراد منذ فترة طويلة، فإنني أختار الأكراد.

قوات أمن عراقية في منشأة نفطية بمنطقة الدبس بضواحي كركوك (رويترز)

مشكلة أعمق
وأضاف أن الاشتباكات في كركوك تدل على وجود مشكلة أعمق فشلت الولايات المتحدة في معالجتها منذ سنوات. وقال إن النظام الإقليمي في الشرق الأوسط آخذ بالانهيار بشكل سريع، وذلك سواء داخل الدولة الواحدة أو بين الدول.

وأشار السناتور ماكين إلى تراجع قوة الولايات المتحدة والنفوذ الأميركي في المنطقة، وذلك في ظل انسحاباتها منها على مدار السنوات الثماني الماضية، بينما يملأ الفراغ القوى المناهضة للولايات المتحدة.

وقال ماكين إن القوات الإيرانية تعمل على زرع الفتنة داخل العراق.

وبالنسبة إلى سوريا، أضاف ماكين أن رئيس النظام السوري بشار الأسد استعاد السيطرة على غالبية أنحاء البلاد، وذلك في ظل الدعم الذي يلقاه من روسيا وإيران وحزب الله ومجموعات أخرى من المليشيات المختلفة، بما في ذلك العديد من المناطق الشرقية التي حددتها الولايات المتحدة بأنها ذات أهمية إستراتيجية.

وأشار إلى التعقيدات الأخرى في المنطقة، وقال إن  شبكة من وكلاء إيران ينتشرون في بلاد الشام وشبه الجزيرة العربية ويهددون استقرارها، وإن إيران لا تزال تواصل اختباراتها على الصواريخ البالستية العابرة للقارات.

حلفاء غارقون
وقال إن حلفاءنا العرب غارقون في نزاع دبلوماسي مع دولة قطر وذلك بدلا من مواجهة التهديدات الأكثر إلحاحا. وأضاف أنه فوق كل هذا، فإن روسيا فلاديمير بوتين تحاول إعادة تأسيس نفسها كقوة إقليمية في المنطقة، وأنها تعمل بنشاط وبشكل معاد للمصالح الأميركية.

وحذر من أن استمرار الموقف السلبي للولايات المتحدة إزاء ما يشهده الشرق الأوسط إنما ينذر بزوال نفوذها من المنطقة الأهم في العالم. وقال إنه يجب على الولايات المتحدة أن تهتم بما يجري في الشرق الأوسط، وأن تقف إلى جانب الأصدقاء الحقيقيين مثل الأكراد.

وقال إنه لهذا السبب أيضا، فإن الولايات المتحدة بحاجة إلى إستراتيجية تميز بين الهام والأهم.

المصدر : نيويورك تايمز,الجزيرة