مجلة أميركية: هل بمقدور السعودية الهيمنة على المنطقة؟

السعودية تسعى لإقامة تحالفات تحت قيادتها (رويترز)
السعودية تسعى لإقامة تحالفات تحت قيادتها (رويترز)

قالت مجلة "فورين أفيرز" الأميركية إن السعودية ظلت منذ عام 2015 تسعى لتعزيز نفوذها الإقليمي، من خلال إقامة عدد من التحالفات غير الرسمية مع مختلف البلدان العربية والإسلامية ودول أخرى تحت قيادتها.

وذكرت المجلة في تحليل مطول أن أول تلك التحالفات هو ذلك الذي عقدته السعودية في اليمن في ديسمبر/كانون الأول 2015، وتلاه التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب، ثم التحالف المناهض لدولة قطر في يونيو/حزيران 2017.

وقالت فورين أفيرز إن هدف السعودية من وراء إنشاء التحالف ضد قطر هو إرغام جارتها -التي وصفتها المجلة بأنها "الخصم القديم" للمملكة في مجلس التعاون الخليجي- على التوافق مع رؤيتها الإستراتيجية للعالم.

ووصفت المجلة التي تعنى بالقضايا الدولية تلك التحالفات بأنها تتسم بمرونة عالية، كما أن نطاقها محدود، والعمليات المنوطة بها ذات طبيعة محددة. وتتسم "تحالفات الراغبين" هذه بأنه يسهل حلها ما إن تحقق أهدافها.

وثمة أسباب عديدة جعلت السعودية راغبة في استثمار "مصداقيتها ورأسمالها المالي والسياسي والعسكري" في أطر غير رسمية كالتحالف الإسلامي.

ولعل أول تلك الأسباب -بحسب المجلة الأميركية- هو أن السعودية فشلت في تحويل مجلس التعاون الخليجي إلى "منظمة أمن إقليمي فعالة تحت إمرتها وإدارتها".

وثاني الأسباب من تشكيل مثل تلك التحالفات غير الرسمية نابع من إحساس السعودية المتعاظم بخيبة أملها في الولايات المتحدة كضامن للأمن في المنطقة منذ ثورات الربيع العربي.

فورين أفيرز: الأزمة الخليجية الراهنة كشفت عن خلافات عميقة إستراتيجية وسياسية وحتى أيديولوجية بين السعودية وكبار شركائها -جميعهم تقريبا- في التحالف الإسلامي

ومضت فورين أفيرز في تحليلها إلى القول إن الدور الذي يتحتم على أي طرف "مهيمن" أن يلعبه في أي تحالف أمني غير رسمي، هو أن يوفر القيادة والعون والأمن للأطراف الصغرى المشاركة في التحالف.

وللاضطلاع بذلك الدور، فإن السعودية بحاجة إلى موارد مالية ومجموعة من القادة المحليين الملتزمين بإقامة البنية الأمنية، وتقديم حوافز إضافية لمن يرغب في الانضمام لتلك التحالفات.

غير أن السعودية لم تظهر لشركائها في التحالفات أنها على قدر التحدي وفق تلك الشروط الواجب توفرها في الدولة الرائدة، حسبما ترى المجلة.

ومن وجهة نظر المقال التحليلي، فإن الأزمة الخليجية الراهنة كشفت عن خلافات عميقة إستراتيجية وسياسية وحتى أيديولوجية بين السعودية وكبار شركائها -جميعهم تقريبا- في التحالف الإسلامي.

وخلص المقال إلى أن السعودية منخرطة حاليا في بناء شبكة من التحالفات غير الرسمية تكون قادرة على استخدام القوة بغية تعزيز المصالح الأمنية لشركائها في العالمين العربي والإسلامي.

على أن التعقيدات التي ينطوي عليها مثل هذا التحدي، تجعل من الحديث عن حلف إسلامي أو عربي بقيادة السعودية -على غرار حلف شمال الأطلسي (الناتو)- أمرا سابقا لأوانه تماما.

بل إن تحالفات على شاكلة ما تبنيه السعودية لن تؤدي على الأرجح سوى لصب الزيت على نار الانقسامات الطائفية الراهنة، ومزيد من زعزعة استقرار منطقة ترزح أصلا تحت أوضاع "هشة"، على حد تعبير المقال.

وترى فورين أفيرز أن من شأن ذلك أن يقوض مصداقية السعودية في لعب دور القائد العسكري والأمني.

المصدر : فورين أفيرز