هل يفسد نتنياهو المصالحة الفلسطينية كما فعل 2014؟

الفلسطينيون وقعوا اتفاق المصالحة تحت رعاية مصرية (رويترز)
الفلسطينيون وقعوا اتفاق المصالحة تحت رعاية مصرية (رويترز)
كانت إسرائيل تود لو أن رئيس جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني السابق في غزة محمد دحلان نجح في مسعاه لاستعادة السلطة بقطاع غزة، مما سيعزز الانقسام بين الضفة الغربية والقطاع ويعود بالتالي بالنفع الكبير على تل أبيب ومشاريعها الاستيطانية.

هذا ما يراه أستاذ تاريخ الشرق الأوسط الحديث بجامعة سيانس بو الفرنسية المرموقة جان بيير فيلو، الذي لا يستبعد أن يلجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى بعض الحيل لتخريب المصالحة الحالية كما فعل بسابقتها عام 2014.

ويؤكد فيلو في مقال له بصحيفة لوموند أن نتنياهو -الذي تولى السلطة عام 2009- عاش طوال حكمه في ظل انقسام فلسطيني داخلي مثّل منحة قيمة له، إذ لم تعد السلطة الفلسطينية ممثلة في رئيسها محمود عباس قادرة على المطالبة بتمثيل الشعب الفلسطيني بأكمله، وفي المقابل مكن الحصار المفروض على قطاع غزة من استبعاد مليوني فلسطيني من المعادلة الديمغرافية مقابل السكان اليهود في إسرائيل والمستوطنات.

وبالتالي فإن أي مصالحة حقيقية بين حركتي فتح وحماس ستضع رئيس الوزراء الإسرائيلي في موقف لا يحسد عليه.

حتى وقت قريب، كان نتنياهو ينتظر بفارغ الصبر تنفيذ سيناريو مختلف يقوم على  نقل السلطة في القطاع إلى دحلان، الرجل الذي يحظى بدعم أبو ظبي غير المحدود وبعلاقات وثيقة جدا مع هرم السلطة في مصر.

كان هدف نتنياهو هو إحلال سلطة دحلان مكان سلطة حماس وتحويل اعتماد القطاع ماليا من سخاء قطر إلى التحويلات المالية من الإمارات إلى دحلان، إذ إن إسرائيل والإمارات تشتركان في عدائهما لجماعة الإخوان المسلمين ومن يدور في فلكها.

أما الشروط التي قدمها نتنياهو للقبول بهذه المصالحة فإن بعضها تعجيزي إلى حد كبير، وتشمل الاعتراف بدولة إسرائيل من جانب حماس، وتفكيك كتائب القسام الجناح العسكري لحماس، ووقف العلاقات بينها وبين إيران.

وتعليقا على هذه الشروط، يرى فيلو أنها لا يمكن أن تتحقق لا في المستقبل القريب ولا المتوسط، مما يعني -حسب الكاتب- أن نتنياهو أعطى نفسه الوسائل الضرورية لتخريب المصالحة متى ما أراد ذلك، تماما كما فعل عام 2014.

وفي الختام، يصر فيلو على أن هذه المصالحة الأخيرة ليست محفوفة بالمخاطر فحسب، وإنما يمكن لإسرائيل نسفها في أي مرحلة من مراحلها، مما يعني أن مصير غزة لا يزال في يد إسرائيل.

المصدر : لوموند