حروب أميركا التي لا تنتهي

جنود أميركيون يستعدون لرفع العلم خلال تجمع تذكاري سنوي في كابل لهجمات 11 سبتمبر (رويترز)
جنود أميركيون يستعدون لرفع العلم خلال تجمع تذكاري سنوي في كابل لهجمات 11 سبتمبر (رويترز)

تناولت صحيفة نيويورك تايمز الانتشار الواسع للقوات الأميركية في العالم وكلفته المالية على الولايات المتحدة واستمرار الحروب الأميركية دون انقطاع منذ 11 سبتمبر/أيلول 2001، وتساءلت عن قدرة احتمال الأميركيين لهذا الوضع.

وقالت في افتتاحية لها إن لأميركا أكثر من 240 ألف جندي منتشرين في 172 دولة ومنطقة على الأقل في العالم حاليا، مشيرة إلى أن الوجود العسكري الأميركي اتسع كثيرا ويشمل كل دولة في العالم تقريبا، رغم أن عدد القوات الأميركية في الخارج تقلص كثيرا خلال الستين عاما الماضية.

مهام سرية
وأضافت أن هناك 37 ألفا و813 جنديا إضافيا يعملون في مهام سرية في مناطق لا يُكشف عنها في العادة ويتم تدوينها "غير معروفة"، مشيرة إلى أن البنتاغون لم يعط مزيدا من الإيضاح حول هذا الأمر.

وأوردت تفاصيل حول عدد القوات الأميركية في كثير من دول العالم وسبب وجودها، وقالت إن كثيرا منها منهمك في مكافحة "الإرهاب"، وإن عملياتها في مناطق الصراعات مثل أفريقيا تتزايد مثلما هي الحال في النيجر والصومال.

وقالت أيضا إنه يبدو أن الأميركيين حتى اليوم لا اعتراض لديهم على المهام التي تنفذها قواتهم المسلحة ولا على مناطق انتشارها، كما أنهم يوافقون على إمكانية استمرارها إلى ما لا نهاية.

نفقات بالتريليونات
ومع ذلك، تقول نيويورك تايمز إن من الأسئلة الواقعية تماما أن نسأل عما إذا كان الأميركيون سيوافقون على تدخلات عسكرية جديدة مثل التي ينذر بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتهديداته "المتهورة" وقراراته "المشكوك فيها" ضد كوريا الشمالية وإيران، فضلا عن موافقتهم على إنفاق تريليونات الدولارات وفقد كثير من أبنائهم على مر السنين في هذه الحروب.

ودعت الصحيفة الشعب الأميركي إلى التفكير في المقدار الضروري للاستثمار في الأعمال العسكرية في الخارج، وفي فترتها الزمنية، وفي جدوى إستراتيجية قتل "الإرهابيين" وما إذا كان هناك بديل أكثر فعالية منها.

وأوضحت أن عامة الناس لا يفكرون في مثل هذه المسائل، بسبب أن عدد الأسر التي لها ابن أو قريب منخرط في حرب فعلية أصبح قليلا جدا، بسبب تقلص عدد القوات في الخارج أو تركها القتال للسكان المحليين والاكتفاء بالهجمات الجوية والتدريب وتقديم الاستشارات، مضيفة أن نسبة أقل من 1% من الأميركيين تخدم حاليا في الجيش مقابل 12% في الحرب العالمية الثانية.

لامبالاة جماعية
ونقلت عن العقيد المتقاعد بالجيش أندرو باكيفيتش -الذي فقد أحد أبنائه في العراق والمعارض للعمليات العسكرية- قوله إن اللامبالاة الجماعية تجاه الحرب أصبحت شعار أميركا الحالية.

وعلقت بأن فكرة تعوّد الأميركيين على الحرب وكل فظاعاتها فكرة مرعبة، وأنها وصفة لقرارات خطرة ستنطوي على نتائج مدمرة.

واختتمت بالقول إن الجيش ضروري للأمن القومي، لكنه ليس الوحيد الذي يحافظ على أمن أميركا، فهناك الدبلوماسية الفعّالة وانخراط أميركا في المؤسسات الدولية المتعددة الأطراف، مشيرة إلى أن كل هذه الخيارات يتجاهلها ترمب أو يقلل من أهميتها.

المصدر : نيويورك تايمز