ناشونال إنترست: أميركا تحتاج خطة لتحجيم إيران

إحدى المقاتلات تحط على متن حاملة الطائرات "يو أس أس جورج بوش" في أغسطس/آب 2014 بمياه الخليج (الفرنسية)
إحدى المقاتلات تحط على متن حاملة الطائرات "يو أس أس جورج بوش" في أغسطس/آب 2014 بمياه الخليج (الفرنسية)
اهتمت ذي ناشونال إنترست الأميركية بالشأن الإيراني، وتحدثت عن مخطط يمكن من خلاله تحجيم النفوذ الإيراني والحد من أثره في الشرق الأوسط، وقالت إن إدارة الرئيس دونالد ترمب بحاجة إلى إستراتيجية أفضل ومستعجلة لاحتواء إيران.

وقالت المجلة -في مقال للكاتبين جون ألين ومايكل أوهانلون- إن ترمب سيقترف خطأ جسيما إذا ما انسحب من اتفاق النووي الذي تم إبرامه بين إيران والقوى الكبرى، وأشارت إلى أن الرئيس هدد بالانسحاب من الاتفاق ما لم يقم الكونغرس بتشديد السياسات الأميركية تجاه إيران.

وأضافت أن الانسحاب الأميركي من الاتفاق سيشكل ضربة قوية لمصالح الولايات المتحدة وسمعتها ودورها القيادي على المستوى العالمي.

وقد اقترفت إدارة ترمب أخطاء -وفق ما قالت ذي ناشونال إنترست- من خلال قراراتها المتمثلة في انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية التجارة عبر المحيط الهادي ومن اتفاق باريس للمناخ، ولكن هذه الأخطاء يمكن تلافيها مع قدوم رئيس أميركي جديد مع بعض الضرر الخفيف.

القوى الكبرى تمكنت من إبرام اتفاق النووي مع إيران في فيينا يوم 14 يوليو/تموز 2015 بعد جهود مضنية لسنوات (الأوروبية)
اتفاق النووي
وأشارت المجلة إلى الاتفاق النووي المتعدد الأطراف -والذي تم إبرامه في العاصمة النمساوية يوم 1
4 يوليو/تموز 2015 بين إيران ومجموعة القوى الدولية "5+1" ممثلة بالولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا، إضافة إلى ألمانيا.

وقد تمكنت هذه القوى -وفق ما تقول ذي ناشونال إنترست- من إبرام الاتفاق بشق الأنفس وبعد مفاوضات مضنية لسنوات، وإنه حظي بمباركة مجلس الأمن الدولي التابع لـ الأمم المتحدة، وإن الانسحاب الأميركي منه سيكون بمثابة إهانة خطيرة إلى القانون الدولي الذي يدعم معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
واستدركت المجلة بأن ترمب يعتبر على صواب عندما يعلن عن القلق تجاه سلوك إيران في الشرق الأوسط، وخاصة أن اتفاق النووي لم يعط أي إشارات على أن طهران أصبحت أقل خطورة بالنسبة لتدخلاتها في شؤون دول المنطقة والعمل على زعزعة استقرارها.

وقالت أيضا إن الولايات المتحدة تحافظ على وجود عسكري في مياه الخليج لضمان التدفق الحر للنفط خشية التدخل الإيراني، وإنها تتعاون مع شركاء أمنيين في مجلس التعاون الخليجي لبناء دفاعات إقليمية ضد إيران.

وأضافت أن أميركا تساعد إسرائيل على البقاء قوية وآمنة ضد التهديدات المحتملة من حلفاء إيران مثل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحزب الله اللبناني. وقالت إن هذه تعتبر إستراتيجية أميركية سليمة لكنها غير كافية.

انتشال الضحايا من تحت الأنقاض عقب غارة جوية للتحالف بقيادة السعودية على منازل المواطنين بصنعاء يوم 25 أغسطس/آب 2017 (رويترز)
حرب اليمن
واستدركت ذي ناشونال إنترست بأن الولايات المتحدة وحلفاءها يكافحون على جبهات أخرى، وأن واشنطن أعطت الأولوية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في كل من العراق وسوريا دون أن تهتم ببذل جهود مكثفة يكون من شأنها الاستقرار الشامل لهذين البلدين، الأمر الذي جعل إيران تستفيد من الفراغ السياسي والأمني فيهما.

وأضافت أن الحرب التي يشنها التحالف العربي بقيادة السعودية على اليمن تمثل أيضا كارثة إنسانية أخرى في الشرق الأوسط، وأن هذا التحالف عالق الآن في المستنقع.

وقالت أيضا إنه كلما طال أمد الحرب على اليمن ازدادت التكلفة البشرية وتوفرت فرصة ليس فقط لإيران بل ولتنظيميْ القاعدة والدولة الإسلامية.

وأشارت المجلة إلى أنه يجب على الولايات المتحدة تأكيد نفسها مع الأطراف الرئيسية الفاعلة لدفع عملية السلام إلى الأمام.

مخيم للاجئين السوريين ما بين الحدود الأردنية السورية (رويترز)
لاجئون سوريون
وقالت ذي ناشونال إنترست إن واشنطن لا تبذل الكثير لأجل تقوية وتعزيز دول رئيسية بالمنطقة مثل الأردن ومصر اللتين قد تكونان عرضة للآثار غير المباشرة الناجمة عن الحروب في المنطقة، والتي تساعد إيران على إشعالها.

وأضافت أن أي إستراتيجية أميركية تضمن تحجيم النفوذ الإيراني يجب أن تشتمل على التعهد باستمرار وجود عسكري أميركي طويل الأمد في العراق، وذلك بدعم من دول الخليج والحلفاء في الناتو.

وبالنسبة إلى سوريا، أشارت المجلة إلى ضرورة تعزيز الأمن والمساعدة الاقتصادية للمناطق الخالية من حكم النظام السوري وتنظيم الدولة، وقالت إنه ينبغي معاملة هذه المناطق على أنها مستقلة ذاتيا وأن تساعد على إدارة نفسها.

وذكرت ذي ناشونال إنترست أن هناك حاجة لدعم المتمردين السوريين المعتدلين بالقوة العسكرية من الغرب ومن دول الخليج في الأجزاء الشمالية الغربية من سوريا، كما هو الحال في إدلب وما حولها.

ويحتاج الأردن -وفق المجلة- إلى المزيد من الدعم والمساعدة في ظل استضافته 1.4 مليون لاجئ سوري أو ما يقرب من ربع سكانه البالغ عددهم ثمانية ملايين نسمة.

وقالت ذي ناشونال إنترست إن الأردن يحتاج الدعم المالي من أجل إحداث تنمية اقتصادية يكون من شأنها توفير فرص عمل للشباب لتقليل تقبلهم للتطرف الذي يولد الإرهاب والفوضى ويتيح الفرصة لإيران لاستغلالها.
المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية