وول ستريت: إيران قد تستفيد من هزيمة تنظيم الدولة

عناصر من قوات سوريا الديمقراطية تحتفل باستعادة مدينة الرقة السورية من تنظيم الدولة (رويترز)
عناصر من قوات سوريا الديمقراطية تحتفل باستعادة مدينة الرقة السورية من تنظيم الدولة (رويترز)
أشارت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إلى اندحار تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة الرقة السورية، وقالت إن إيران تستعد للاستفادة من الأوضاع الراهنة في سوريا في أعقاب الهزيمة التي لحقت بالتنظيم.
وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إن قوات سوريا الديمقراطية ذات الغالبية الكردية والمدعومة من الولايات المتحدة تمكنت أمس من إعلان الانتصار على مقاتلي تنظيم الدولة ودحرهم من مدينة الرقة في شمال سوريا التي سبق للتنظيم اتخاذها عاصمة له.

وأضافت أن هذا يعتبر أيضا انتصارا للولايات المتحدة على تنظيم الدولة، وذلك إذا لم تقم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتبديده.

وأشارت إلى أن استعادة مدينة الرقة في سوريا تأتي بعد عملية استعادة مدينة الموصل في العراق من سيطرة تنظيم الدولة، وفقدانه الأراضي التي سبق له السيطرة عليها في عامي 2013 و2014.

عراقيون في حالة هلع بعد قصف جوي للتحالف على مواقع لتنظيم الدولة في حي التحرير بالموصل أواخر 2016 (رويترز)
خسارة تنظيم الدولة
وقالت الصحيفة إن هذه الخسارة تشكل ضربة حاسمة لتنظيم الدولة في كل من العراق وسوريا، حيث أسهمت سيطرته على مناطق شاسعة في هذين البلدين في جذب وتجنيد المقاتلين من شتى أنحاء العالم، وذلك رغم قيام التنظيم بحرق المنشقين في أقفاص وبقطعه رؤوس المسيحيين واتباعه نهج الإبادة ضد الإيزيديين.

وأشارت الصحيفة إلى تغريدة للمتحدث باسم التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة العقيد ريان ديلون أطلقها الثلاثاء الماضي وصرح فيها بأن شركاء الولايات المتحدة تمكنوا من دحر تنظيم الدولة من نحو 87% من الأراضي التي كان يسيطر عليها، والتي كان يسكنها نحو 6.5 ملايين إنسان في كل من سوريا والعراق.

وقالت إن هذا النجاح الإنساني والعسكري لم يكن ممكنا دون القوة الجوية الأميركية والدعم المخابراتي الأميركي وقوات العمليات الخاصة التي كانت تساعد القوات الكردية والقوات السورية الحرة.

وقالت إن روسيا وإيران والصين لم تفعل شيئا تقريبا في هذا الخصوص، ولكن أوروبا قدمت بعض  الطائرات، وأما تركيا فسمحت للقوات الأميركية بالانطلاق من قاعدة أنجرليك في جنوبي البلاد.

قوات البشمركة الكردية شاركت في القتال ضد تنظيم الدولة في معركة الموصل (رويترز)
قوات البشمركة
وأضافت الصحيفة أنه لولا الدور الذي قامت به الطائرات الحربية الأميركية وقوات البشمركة الكردية، فإن مدينة كركوك النفطية كانت ستسقط في أيدي مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية وربما سقطت بغداد أيضا.

وأشارت إلى أن إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة استغرق وقتا طويلا، وذلك بسبب الإستراتيجية طويلة الأمد التي اتبعها الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بهذا الخصوص، وذلك في ظل خشيته من نشر المزيد من الجنود الأميركيين على الأرض في كل من العراق وسوريا، كما أنه لم يكن يرغب بالاعتراف بأنه اضطر للتدخل في العراق مجددا بعد انسحابه منه في 2011.

وذكرت الصحيفة أن الحملة الطويلة ضد تنظيم الدولة سمحت للتنظيم بزرع بذور الإرهاب في جميع أنحاء العالم، وقالت إن لتنظيم الدولة جماعات وفصائل أو حلفاء في نحو 30 بلدا حول العالم، وإن التنظيم ما انفك يتبنى جرائم القتل التي تعصف في أنحاء متفرقة من أوروبا.

وقالت إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتخذت من إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة هدفا إستراتيجيا، وإن الجنرالات الأميركيين سرعوا من وتيرة الحملة على تنظيم الدولة، وذلك فور تسلم ترمب زمام الأمور في البيت ألأبيض.

قافلة لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية أثناء استعراض في شوارع الرقة بسوريا منتصف 2014 (رويترز)
تنظيم الدولة
وتساءلت الصحيفة وماذا بعد؟ وقالت إن مقاتلي تنظيم الدولة الذين فروا من مدينة الرقة في سوريا أو من مدينة الموصل في العراق اتجهوا إلى دير الزور في شرقي سوريا، وذلك حيث لا يزال للتنظيم تأثير هناك.

وقالت إن قوات رئيس النظام السوري بشار الأسد المدعومة من الطيران الروسي والقوات الأخرى المدعومة من إيران تتحرك سريعا لتأمين السيطرة على هذه المنطقة.

ونسبت إلى العقيد ديلون القول إن الولايات المتحدة ستمسح لحلفائها في قوات سوريا الديمقراطية بأن تقرر إذا ما أرادت مواصلة القتال من عدمه، الأمر الذي يشير إلى أن إدارة ترمب سعيدة بإعلان الانتصار ومواصلة المشوار.

واستدركت الصحيفة بأنه ليس من الواضح بعد ما إذا كان لدى إدارة ترمب إستراتيجية لمرحلة ما بعد تنظيم الدولة، وقالت إن القوات الأخرى في سوريا تحاول ملء الفراغ بأسرع ما يكون.

وقالت إنه إذا كان للولايات المتحدة ترتيبات طويلة الأمد في المنطقة، فإنه من المرجح أن تحتفظ ببعض القوات في العراق، وذلك كي تحتفظ بمزيد من النفوذ ضد إيران، ولكي تلعب دور الوسيط بين العراقيين والأكراد.

وقالت إن الولايات المتحدة مدينة للأكراد الذين قاتلوا ضد تنظيم الدولة، وإنهم يعتبرون من أفضل الحلفاء بالنسبة لأميركا في المنطقة.

سوريا
وأما بالنسبة لسوريا، فتقول الصحيفة إنه إذا انسحبت الولايات المتحدة من سوريا، فما هي سوى مسألة وقت حتى تبادر إيران إلى تأكيد سيطرتها على المناطق التي كانت تحت أيدي تنظيم الدولة.

وأوضحت أن هذا يعني أن الولايات المتحدة وحلفاءها ألحقوا الهزيمة بتنظيم الدولة، وذلك من أجل أن تتمكن إيران من السيطرة على الإقليم الممتد من طهران مرورا بالعراق إلى غربي سوريا ثم لبنان.

وأضافت الصحيفة أن إيران تحاول أيضا إنشاء سيطرة لها على جنوبي سوريا قرب الحدود مع إسرائيل، وأن ترمب تسبب في إعطاء هذا الهدف الإيراني دفعا، وذلك عندما اتخذ قرارا في يوليو/تموز الماضي بالتخلي عن دعم الجيش السوري الحر وإقامة اتفاق لوقف إطلاق النار مع روسيا في جنوب سوريا.

وأشارت إلى الضربات التي تشنها إسرائيل ضد المليشيات التابعة لإيران في سوريا، وقالت إن حربا على النطاق الأوسع تعتبر محتملة في المنطقة.

واستدركت بأن ترمب وعد بتبني إستراتيجية جديدة لردع مخططات إيران للهيمنة الإقليمية، وأضافت أنه لا يمكن لهذه الإستراتيجية أن تنجح، وذلك في حال اكتفت الولايات المتحدة بمجرد إعلان انتصارها على تنظيم الدولة.

وأوضحت أنه سيجرى مع ترمب ما سبق أن جرى مع أوباما، حيث سرعان ما يعود إلى المنطقة في ظل صعود جماعات جهادية جديدة أو تهديد إيراني للأردن وللأكراد ولإسرائيل وللدول السنية الأخرى.

وقالت إن إدارة ترمب تحتاج لتبني سياسات يكون من شأنها تعزيز الانتصار على تنظيم الدولة وتحويله إلى مكتسبات إستراتيجية للمصالح الأميركية في الشرق الأوسط والمنطقة برمتها.
المصدر : الجزيرة,وول ستريت جورنال