فورين أفيرز: غاندي مسؤول جزئيا عن تقسيم الهند

الزعيم الهندي المهاتما غاندي (غيتي إميجيز)
الزعيم الهندي المهاتما غاندي (غيتي إميجيز)
تناولت فورين أفيرز الأميركية تاريخ الهند السياسي عبر عشرات السنين، وقالت إن الزعيم الهندي المهاتما غاندي يعتبر أيضا مسؤولا بشكل جزئي عن تقسيم شبه القارة الهندية، وإن الملامة لا تقع على النخب الإسلامية وحدها.

فقد نشرت المجلة مقالا مطولا للكاتب محمد أيوب أشار فيه إلى نشأة حزب الرابطة الإسلامية لعموم الهند، وقال إنه تأسس عام 1906 في داكا (عاصمة بنغلاديش حاليا).

وأضاف أنه عندما تأسس هذا الحزب كانت الهند قد بدأت للتو العملية البطيئة في الانتقال إلى نظام الحكم الذاتي ضمن الإمبراطورية البريطانية.

وقال إن هدف حزب الرابطة تمثل في حماية مصالح الأقلية المسلمة الكبيرة في الهند، وخاصة نخبتها، وإن إستراتيجيته الأولية تمثلت في استخدام الوزن الديمغرافي للمقاطعات ذات الأغلبية المسلمة في شمال غرب وشرق الهند.

ولا سيما المقاطعتين الكبيرتين في البنجاب والبنغال، وذلك لتأمين تمثيل أكبر للمسلمين في السلطة التشريعية وفي السلطة التنفيذية وفي الخدمات العامة، حيث كان المسلمون في أمس الحاجة إلى الحماية.

عرض عسكري احتفالي في كراتشي قرب ضريح مؤسس باكستان محمد علي جناح (رويترز)

الرابطة الإسلامية
وأضاف الكاتب أن تقسيم الهند عام 1947، الذي دعا إليه حزب الرابطة الإسلامية في وقت لاحق، حقق العكس تماما، فقد أدى الفصل إلى قطع المقاطعات ذات الأغلبية المسلمة عن بقية الهند.

وقد دفع هذا الأمر المسلمين في الأقاليم التي يشكلون فيها أقلية لأن يكونوا أكثر عرضة لإرادة الغالبية الهندوسية.

وأضاف أن تقسيم شبه القارة الهندية تسبب في خفض نسبة المسلمين من السكان من أكثر من الربع في الهند عامة إلى 10% فقط في الهند المستقلة، الأمر الذي سمح للشوفونيين الهندوسيين بالإعلان عن المساواة بين القومية الهندية والهندوسية.

وقال الكاتب إنه كثيرا ما يُفترض أن محمد علي جناح مؤسس باكستان وزعيم حزب الرابطة الإسلامية في مرحلته النهائية هو الذي تسبب في تقسيم الهند، لكن بعض العلماء البارزين مثل عائشة جلال يؤكدون أن جناح لم يكن يريد ذلك مطلقا.

خط هندي
وقال الكاتب إنه لا يمكن إلقاء اللوم على الرابطة الإسلامية وحدها في تقسيم الهند، لأنه كان هناك دائما خط هندي هندوسي صريح في القومية الهندية يساوي بين الهوية الهندية والهندوسية، وإن هذا التيار العام كان ضد الإسلام بشكل صريح.

وأشار إلى حزب "هندو مها سبها"، وهو حزب هندوسي حصري أنشئ للدفاع عن حقوق وامتيازات الأغلبية الهندوسية، وإلى جمعية المتطوع الهندي "راشتريا سوايام سيفاك سانغ"، وهي حركة هندوسية مفرطة في القومية ومعروفة بتدريباتها العسكرية وزيها المدرسي وإيمانها الراسخ بتفوق الحضارة الهندوسية وخصوصيتها المتميزة.

وأضاف أنه نتج عن هذا الحزب الهندوسي عدد آخر من المنظمات، بما فيه حزب "بهارتيا جاناتا" الحاكم في السلطة اليوم، والذي يعد الأكبر في العالم، حيث تجاوز عدد أعضائه مليون عضو.

وأشار الكاتب إلى دور النخبة الإسلامية التي أكدت على الهوية المتميزة للمسلمين الهنود والتي قاومت فكرة الاندماج والقومية الهندوسية التي مثلت الأغلبية، وقال إن الحركة الوطنية الهندية وقادتها بمن فيهم غاندي، لم يتمكنوا من حل هذه المعضلة بين الهويتين الإسلامية والهندوسية.

وقال إن التقسيم كان نتيجة للفشل الجماعي للنخب الهندوسية والإسلامية، وهو المتمثل في عدم القدرة على إيجاد حل مرض للجهتين لهذه المعضلة.

المصدر : فورين أفيرز,الجزيرة