كاتب: على ترمب أن يواجه إيران في كركوك

مدفعية تابعة للجيش العراقي جنوب غرب كركوك اليوم (رويترز)
مدفعية تابعة للجيش العراقي جنوب غرب كركوك اليوم (رويترز)

قال كاتب بمجلة "فورين بوليسي" الأميركية إن للرئيس دونالد ترمب الآن فرصة ذهبية لإثبات أن خطابه حول إيران ووصفه لها بأنها تسبب الصراع والإرهاب والاضطراب في الشرق الأوسط، خطاب جاد وليس مجرد كلام.

وأوضح الباحث المتخصص في التاريخ الحديث للشرق الأوسط بمعهد كارنيغي الأميركي رانج علاء الدين أن المليشيات الشيعية بالعراق التي تدعمها إيران ملأت منذ العام 2014 الفراغ الذي خلفه انهيار الجيش العراقي، مشيرا إلى أنها ظلت تمارس سياسات طائفية وشاركت في قتل آلاف الأميركيين والعراقيين وتسللت إلى النظام السياسي العراقي.

وأضاف علاء الدين أن هذه المليشيات لها كثير من الأعداء والمنافسين في العراق، بينهم قوات البشمركة الكردية، والعرب السنة، والشيعة المعتدلون، والقبائل، ورجال الدين الذين لا يرغبون في ارتماء العراق أكثر في محور النفوذ الإيراني، قائلا إن كل هؤلاء يستحقون الدعم الأميركي، وعلى واشنطن ألا تقف متفرجة بعد جلاء غبار المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

الأكثر أهمية أن تنظر واشنطن إلى الصورة الكبيرة للشرق الأوسط، حيث إن هناك نظاما سياسيا جديدا في طور التشكل من تحت أنقاض الحرب في العراق وسوريا

وأشار إلى أن المليشيات الموالية لإيران سيطرت خلال الـ24 ساعة الماضية على كركوك، وأن هزيمة الأكراد فيها هي هزيمة لأميركا أيضا، بالإضافة إلى أن كركوك تقع قرب تلعفر حيث عززت المليشيات الموالية لإيران وضعها خلال الحرب ضد تنظيم الدولة، علما بأن تلعفر نقطة المرور لتعزيز القوات والإمدادات في سوريا.   

خطوط حمراء
ودعا الكاتب الرئيس ترمب إلى رسم خطوط حمراء في الشرق الأوسط لا يُسمح لإيران بتخطيها، وتهديدها بتزويد الأكراد بالأسلحة والتدريب وتمكينهم من أن يصبحوا قوة قادرة على مواجهتها، مشيرا إلى أن أكراد العراق سيواصلون -بالدعم الأميركي أو بدونه- قتالهم من أجل كركوك لأنها بالنسبة إليهم مثل النجف بالنسبة لشيعة العراق.

وعلى أميركا أيضا -يقول علاء الدين- أن تدمج ضمن سياستها لاحتواء إيران، تشجيع عملية حوار ومصالحة لما بعد الصراع حول كركوك واستفتاء كردستان العراق، حتى لا تستمر في ترك هذه العملية لأعدائها في المنطقة.

وأضاف أن الأكثر أهمية هو أن تنظر واشنطن إلى الصورة الكبيرة للشرق الأوسط، حيث إن هناك نظاما سياسيا جديدا في طور التشكل من تحت أنقاض الحرب في العراق وسوريا، وإن أعداء أميركا يطالبون بنصيبهم في المنطقة.

وأوضح أن إيران ظلت تستعد منذ عقود لهذه اللحظة التي يبرز فيها نظام جيوسياسي جديد للمنطقة، وإن خبرتها في الحروب بالوكالة أصبحت غنية، وما تجربة حزب الله في لبنان وسوريا ببعيدة عن الأذهان، مشيرا إلى أن الحزب بدأ يلعب دورا حاسما في سوريا منذ استيلائه على بلدة القصير الإستراتيجية عام 2013.

وأشار الكاتب إلى أن "كردستان قوية" تساوي بالنسبة لإيران ما تساويه لأميركا التي بدأت تنشئ لها قواعد عسكرية ثابتة في كردستان العراق.

المصدر : فورين بوليسي