غارديان: الرد الحازم على الأكراد يهدد وحدة العراق

هناك كابوس من احتلال تركي أو إيراني لأجزاء من كردستان يؤدي إلى حرب عصابات (الجزيرة)
هناك كابوس من احتلال تركي أو إيراني لأجزاء من كردستان يؤدي إلى حرب عصابات (الجزيرة)

كتبت صحيفة غارديان أنه كان ينبغي للتحالف الغربي المناهض لتنظيم الدولة الإسلامية أن يهنئ نفسه مع اقتراب طرد الأخير من معقله بمدينة الرقة السورية وبعد طرده من الموصل قبل شهرين، لكنه بدلا من ذلك يجد القوتين البريتين اللتين قامتا بجل حملة الطرد تتشاجران، مع تزايد التوترات في مدينة كركوك النفطية.

وقال محرر الشؤون الدبلوماسية في الصحيفة باتريك وينتور إن الرد العسكري الحازم من العراق وإيران خلال الساعات الماضية على إجراء أكراد العراق استفتاء الانفصال -وهو التصويت الذي عارضته بقوة كل الدول الغربية- يهدد بحرب جديدة يمكن أن تدمر وحدة الدولة العراقية.

والكابوس هو احتلال تركي أو إيراني لأجزاء من كردستان يؤدي إلى حرب عصابات قبل سحق حلم تنظيم الدولة في الخلافة.

وألمح الكاتب إلى وجود حديث متجدد بالفعل عن سير السنّة المحرومين على درب الأكراد للانفصال من خلال السعي إلى تشكيل دولتهم في العراق، على غرار دولة التنظيم عام 2014.

وقال إن باعث السنّة لهذا الأمر هو أنهم يشكلون مع الأكراد ما يقرب من 40% إلى 50% من سكان العراق، ولكن إذا انفصل الأكراد عن العراق فإن السنة المتبقين سوف يشكلون كتلة أصغر في دولة ذات أغلبية شيعية، وهو ما سيجعلهم أكثر عرضة للاضطهاد الطائفي.

إذا قدر للولايات المتحدة أن تمنع حربا داخل العراق بين اثنين من حلفائها، فقد تضطر إلى التراجع وتعزيز وعدها الذي قدمته لإربيل في 23 سبتمبر/أيلول، أو ترى تحالفها المناهض لتنظيم الدولة ينحل أمام عينيها

وهناك أيضا مخاوف من تأثير الإيرانيين على حكومة بغداد، حيث إن الجنرال قاسم سليماني القائد في الحرس الثوري الإيراني كان في بغداد خلال الأيام الثلاثة الماضية، ومن ثم يمكن أن تكون عواقب حدوث مواجهة في كركوك كارثية.

وأشار الكاتب إلى احتمال وجود سوء تقدير عند كلا الجانبين، حيث إن البعض في البداية فسر الاستفتاء الكردي بأنه ليس إعلان انفصال صريح بل ورقة مساومة أخرى لاستئناف المحادثات حول المزيد من الحكم الذاتي عن بغداد. لكن بدلا من ذلك دفعت القومية القيادة الكردية إلى أبعد مما كانت تنوي.

وأضاف أن طلاقا وديا كان مستبعدا دائما بسبب الأراضي المتنازع عليها مثل كركوك، وهي قضية عاطفية للأكراد والعرب نظرا لموقعها الإستراتيجي.

ويبدو أن الأكراد كانوا متفائلين أكثر من اللازم من رد فعل الأتراك، معتقدين أن اعتماد أنقرة على النفط الكردي والعلاقات التجارية الأوسع نطاقا التي تراكمت في السنوات الأخيرة ستكون كافية ليظهر رجب طيب أردوغان بعض المرونة.

وربما يكونون قد استهانوا أيضا بالنفوذ الذي تمارسه إيران ووحدات الحشد الشعبي في بغداد، كما أن الدبلوماسية الغربية ربما كانت أقل مما ينبغي وجاءت بعد فوات الأوان.

وختم الكاتب مقاله بأنه إذا قدر للولايات المتحدة أن تمنع حربا في العراق بين اثنين من حلفائها، فقد تضطر إلى التراجع وتعزيز وعدها الذي قدمته لأربيل في 23 سبتمبر/أيلول -فترة عام من الحوار حول كل القضايا العالقة بالاشتراك مع بريطانيا- أو ترى تحالفها المناهض لتنظيم الدولة ينحل أمام عينيها.

المصدر : غارديان