هآرتس: أزمة مع المكسيك عقب دعم نتنياهو لجدار ترمب

جانب من الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك (الأوروبية-أرشيف)
جانب من الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك (الأوروبية-أرشيف)

تشهد العلاقات بين إسرائيل والمكسيك بوادر أزمة عقب الدعم الإسرائيلي المعلن للخطوة الأميركية بإقامة جدار على الحدود مع جارتها الجنوبية المكسيك.

وأشار المراسل السياسي لصحيفة "هآرتس" باراك رابيد إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أعلن دعمه لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في هذا الشأن، ووصفه بأنه "قرار محق، وفكرة خلاقة".

كما أشار المراسل إلى أن نتنياهو استذكر في هذا الشأن إقامة إسرائيل الجدار الأمني على الحدود مع مصر، الذي أسهم في إيقاف الهجرة غير القانونية على حد قوله، في حين أعلن ترمب أنه استوحى فكرة إقامة الجدار الحدودي مع المكسيك من النموذج الإسرائيلي.

ورأى رابيد أن رد فعل نتنياهو على إقامة جدار المكسيك يعد تورطا في النقاش السياسي الداخلي الذي تشهده الولايات المتحدة حول سياسة ترمب، بما قد يجعل إسرائيل طرفا في الأزمة السياسية  الناشئة بين أميركا والمكسيك، التي أدت إلى إلغاء لقاء قمة بين رئيسي البلدين.

ونقلت الصحيفة تعقيباً للسفير الأميركي السابق في تل أبيب دان شابيرو، الذي أنهى مهامه قبل عشرة أيام، أكد فيه أن موقف نتنياهو سيضر الدعم الذي تحصل عليه إسرائيل من كافة الأحزاب الأميركية، "مع أن مصلحة إسرائيل تتمثل في استمرار هذا الدعم القادم من واشنطن، من خلال الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بغض النظر عمن يجلس في البيت الأبيض".

وأضاف شابيرو أن "التحديات الأمنية التي تواجهها إسرائيل على حدودها مع سيناء تختلف عن الواقع القائم على حدود الولايات المتحدة والمكسيك، ولذلك يبدو من الصعوبة بمكان تفسير تدخل نتنياهو في هذه القضية، إلا إذا كان نتنياهو يطلب من ترمب المقابل السياسي بسبب دعمه لقراره هذا، مثل إلغاء الاتفاق النووي مع إيران، ونقل السفارة الأميركية إلى القدس، واستمرار دعمه للبناء في المستوطنات الإسرائيلية".

عبرت أوساط دبلوماسية إسرائيلية عن خشيتها من التورط في الأزمة الناشبة بين واشنطن ومكسيكو سيتي، مشيرة إلى أن الأخيرة نقلت رسائل قاسية لتل أبيب

تورّط مستغرب
بدوره، نقل موقع "إن آر جي" عن يائير لابيد زعيم حزب "هناك مستقبل"، ووزير المالية الإسرائيلي السابق، انتقاده تدخل نتنياهو في موضوع الجدار الأميركي مع المكسيك، مبينا أن ذلك تورط مستغرب في موضوع يثير جدلا بالمجتمع الأميركي، ومتوقعا أن يُدخل إسرائيل في أزمة لا داعي لها مع المكسيك.

من جانبه، ركز إيتمار آيخنر المراسل السياسي لصحيفة يديعوت أحرونوت على رد فعل المكسيك، مشيرا إلى أنها عبرت عن اندهاشها وخيبة أملها من تدخل إسرائيل التي وصفتها بالصديقة، وذكرتها بأن وزير الخارجية المكسيكي لويس فيدغراي أعلن قبل أيام تضامنه مع إسرائيل في يوم المحرقة العالمي، "وكان يجب على نتنياهو التصرف تجاهها انطلاقا من ذلك".

وعبرت أوساط دبلوماسية إسرائيلية عن خشيتها من التورط في الأزمة الناشبة بين واشنطن ومكسيكو سيتي، مشيرة إلى أن الأخيرة نقلت رسائل قاسية لتل أبيب، وإلى أن الجالية اليهودية المقيمة في المكسيك شعرت بالغضب تجاه سلوك نتنياهو.

ودفع ذلك السفير الإسرائيلي في المكسيك للإعلان أنه لا يمكن المساواة بين الجدار الإسرائيلي مع مصر والجدار الأميركي مع المكسيك، لأن جدارنا على الحدود المصرية أقيم بهدف منع تنفيذ عمليات عدائية ضد إسرائيل، لكن هذا التوضيح الإسرائيلي لم يمنع المكسيك من إصدار رد فعلها العنيف تجاه تل أبيب.

وكانت الحكومة الإسرائيلية أقامت بين عامي 2012-2014 عازلا حدوديا مع مصر، لوقف تدفق المهاجرين الأفارقة، وطالبي اللجوء السياسي إلى إسرائيل، ومعظمهم قادمون من السودان وإريتريا، وأدى الجدار إلى خفض ملموس في أعدادهم، وفي الآونة الأخيرة قررت وزارة الدفاع الإسرائيلية رفع طول الجدار إلى ثمانية أمتار.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية