شعار ترمب أميركا أولا.. هل يعني المسلمين أخيرا؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (الأوروبية)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (الأوروبية)
تناولت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية الشعار الذي رفعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء حملته الانتخابية المتمثل في "أميركا أولا"، وتساءلت ما إذا كان يعني أن المسلمين يكونون أخيرا، في ظل تخوف ترمب منهم ومن اللاجئين والأقليات الأخرى في بلاده.

فقد نشرت مقالا للكاتب روجر كوهين قال فيه إن ترمب لا يعرف كثيرا في التاريخ الأوروبي، وإن اهتمامه بهذا الشأن يعد قليلا، وأضاف أنه لا يعرف الكثير أيضا في التاريخ الأميركي نفسه حتى يختار هذا الشعار الذي يدعو إلى انعزال الولايات المتحدة.

وأوضح أن ترمب لا يحب المسلمين، وأن هذا بدا واضحا أثناء حملته الانتخابية عندما نادى بفرض حظر مؤقت على دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة.

وأشار إلى أن كراهية ترمب للمسلمين بدت أيضا واضحة في طريقة رده على الأبوين المسلمين الأميركيين اللذين قُتل ولدهما الجندي في العراق، وأن كراهيته للمسلمين واضحة كذلك من خلال توقيعه أمرا تنفيذيا بتعليق إصدار التأشيرات للاجئين القادمين من بلاد ذات أغلبية مسلمة.

لاجئون يعبرون النهر قرب الحدود اليونانية المقدونية غربي قرية إديوميني اليونانية أوائل 2014 (رويترز)

لاجئون
وأوضح الكاتب أن ذلك الأمر متعلق بالسوريين والإيرانيين والعراقيين ومواطني بلدان إسلامية أخرى في الشرق الأوسط وأفريقيا، بل إن ترمب فرض حظرا مؤقتا على غالبية اللاجئين.

وقال إن الترجمة التقريبية لشعار ترمب "أميركا أولا" هي أن "المسلمين أخيرا"، وأشار إلى مقابلة سابقة لترمب مع محطة "أي بي سي" قال فيها إنه يريد فرض الحظر على كثير من المسلمين وليس على جميعهم، وذلك لأن المسلمين سيتسببون في مشاكل كبيرة للأميركيين بمجيئهم.

وأشار الكاتب إلى أن الأغلبية الساحقة من اللاجئين يفرون من العنف الذي يعصف ببلدانهم وليس للتآمر وتعريض الأميركيين في الولايات المتحدة لمثل هذا العنف، وأنهم ما كانوا ليخاطروا بوضع أطفالهم في قوارب في أعالي البحار لو كان لديهم أي خيار آخر.

وأضاف أن اللاجئين السوريين الذين اضطروا للقدوم إلى الولايات المتحدة لا يشكلون سوى جزء صغير من خمسة ملايين لاجئ سوري فروا خارج بلادهم.

وأوضح أن دراسة أجراها معهد كاتو على اللاجئين الذين دخلوا الولايات المتحدة في الفترة من 1975 إلى 2015 كشفت أن فرصة تعرض أميركي واحد للقتل بهجمات إرهابية عن طريق اللاجئين لا تشكل سوى واحد في 3.64 مليارات.

وذكر أن هذه السياسة التي يتبعها ترمب ضد المسلمين والأقليات الأخرى تدل على الغضب والتحامل وليس على السبب والمنطق، وأشار إلى التوتر الذي أحدثته فكرة ترمب لبناء جدار على الحدود الجنوبية مع المكسيك بين البلدين الجارين.

وقال إن التدابير التي يتخذها ترمب ضد اللاجئين لا تحقق الحفاظ على أمن أميركا، بل إنها تدل على كراهية الأجانب.

وأضاف أن ترمب يكون صائبا عندما يصف الإرهابيين من الجهاديين الإسلاميين بهذا الوصف، ولكن لا مجال لمحاربة الإسلام الذي يدين به نحو 1.6 مليار إنسان.

وقال إنه بمرور الوقت وبطريقة لا تخلو من النضال، فإن الشعلة التي تمثل الحرية في أميركا ستثبت أنها أقوى من ظلام الشوفينية المليء بالخوف لدى ترمب، فأميركا لا يمكنها أن تكون أميركا دون القيم التي تتحلى بها، وإن أميركا ستناضل من أجل الاحتفاظ بهذه القيم.

المصدر : نيويورك تايمز,الجزيرة