طريقة ترمب لمواجهة "الإرهاب" تعني حربا عالمية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
أشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن اعتزامه القضاء على "الإرهاب" الإسلامي، وتحدثت عن أفكار مستشاره للأمن القومي مايكل فلين بشأن الإسلام، وقالت إنها تعني حربا عالمية لا تنتهي.

وقالت في افتتاحيتها إن القضاء على "الإرهاب الإسلامي المتطرف" من على وجه الأرض شكل تعويذة لدى ترمب المرشح والرئيس، فهو تعهد باجتثاث "المتطرفين" الإسلاميين من جذورهم إبان حملته الانتخابية.

وأضافت أن ترمب عاد وكرر هذه التصريحات في خطاب تنصيبه رئيسا وأثناء زيارته إلى مقر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) قبل أيام، وقالت إنه لا أحد يجادل بشأن ضرورة مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية والجماعات "الإرهابية" الأخرى التي تهدد أوروبا وأميركا والشرق الأوسط وخارجه.

وأشارت إلى أن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما واجه هذه الجماعات "الإرهابية" على مدار ثماني سنوات، وذلك من خلال وسائل متعددة مثل شن آلاف الغارات الجوية ومن خلال الطائرات بدون طيار في عشرات الدول والمناطق، وقتله زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

قافلة لمقاتلي تنظيم الدولة بمنطقة الأنبار غربي العراق منتصف 2014 (أسوشيتد برس)
خطر "الإرهابيين"
وأضافت الصحيفة: برغم كل ما فعله أوباما فإن خطر "الإرهابيين" لا يزال قائما، الأمر الذي يجعل الرئيس ترمب يتعهد بالمضي قدما بهذه المهمة.

واستدركت بالقول: لكن المشكلة تكمن في النهج الذي يتبعه الرئيس والذي يبدو أن من شأنه زيادة تأجيج المشاعر المعادية للولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم، وذلك بدلا من جعل الولايات المتحدة أكثر أمنا.

وقالت أيضا إن ترمب لم يوضح الكيفية التي سيقوم من خلالها بالقضاء على خطر "الإرهاب" ولكن استخدامه لشعارات مثل "الإسلام الراديكالي" يعد قراءة ساذجة للتعبير عن التهديد من أربعين ألفا من "المتطرفين".

وأوضحت نيويورك تايمز أن تصريحات ترمب هذه التي يرددها مستشاروه من شأنها تشويه صورة 1.6 مليار مسلم والتنفير منهم.

وأشارت إلى أن ترمب يعتزم منع السوريين وغيرهم من مواطني عدد من الدول الأخرى من دخول الولايات المتحدة ربما بشكل مؤقت وأنه يجري تدقيق أوراق القادمين من سوريا وإيران والسودان وليبيا والصومال والعراق واليمن.
 
لكن هذا المنع من دخول الولايات المتحدة لم يشمل -لسبب غير مفهوم- مواطني أفغانستان والسعودية التي خرج منها نحو 19 من "المتطرفين" الذين اختطفوا طائرات ونفذوا بها هجمات الـ 11 من سبتمبر/أيلول 2001. 
معتقل غوانتانامو بكوبا عام 2002 (رويترز)

تعذيب المعتقلين
وفي السياق ذاته، أشارت الصحيفة إلى مسودة أمر تنفيذي يدعو "سي آي أي" إلى مراجعة وإحياء برنامج سري كان يتم بموجبه التحقيق مع المعتقلين وتعذيبهم بسجون في "مناطق سوداء" خارج الولايات المتحدة والذي سبق للرئيس أوباما أن أوقفه عام 2009. 

 وأضافت أن ترمب أيضا سيبقي على معتقل غوانتانامو في كوبا الذي حاول أوباما إغلاقه، وأنه يعتزم وضع جماعة الإخوان المسلمين على لائحة الإرهاب، وهي خطوة يعتبرها بعض الخبراء بأنها تحُد من النشاط الإسلامي السياسي بالولايات المتحدة.

وهذه الخطوة - وفق ما قالت الصحيفة- من شأنها تعقيد العلاقات المتوترة أصلا مع أنقرة، حيث إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان معروف بأنه يبدي تعاطفه مع الإخوان المسلمين. 

وأضافت نيويورك تايمز أن كل مخططات ترمب هذه مجتمعة من شأنها إلحاق الضرر بمصداقية الولايات المتحدة باعتبارها وصية على حقوق الإنسان، وأنها كذلك تتسبب في إغضاب الحلفاء وفي تقويض الحريات المدنية بالداخل، بل وتثير مشاعر الخوف لدى المسلمين الذين يحترمون القوانين الأميركية.

آبار النفط في منطقة القيارة بالعراق (رويترز)

نفط العراق
وأشارت الصحيفة إلى أن ترمب أبدى أسفه أثناء زيارته وكالة المخابرات الأميركية لعدم استيلاء بلاده على نفط العراق بعد الغزو الأميركي عام 2003، ونسبت إليه القول السبت الماضي بأنه "ربما ستكون لنا فرصة أخرى".

وأوضحت أنه إذا كان الرئيس يشير إلى إمكانية غزو العراق مرة أخرى من أجل الاستيلاء على النفط، فإن هذا يعتبر انتهاكا لـ القانون الدولي. وأضافت أن غزو العراق مرة ثانية يعني تحريض "المتطرفين" على شن هجمات ضد أميركا، وقالت إنه يبدو أن ترمب لا يدرك أن تنظيم الدولة يحصل على معظم وارداته النفطية من سوريا.

وأشارت نيويورك تايمز كذلك إلى أنه لفهم الكيفية التي يفكر بها ترمب فيمكن للمرء النظر إلى مستشاره للأمن القومي الجنرال فلين مؤلف كتاب "ميدان المعركة" قائلة إنه سبق أن طرد الأخير من وظيفته كرئيس لوكالة استخبارات الدفاع في عهد أوباما.

وذكرت أن فلين سبق أن زعم أن الشريعة الإسلامية أصبحت مفروضة على الأميركيين، وأنه قال "إننا في حرب عالمية ضد حركة جماهيرية تبشيرية من أهل الشر" وأن معظم هؤلاء يستوحون أفكارهم من أيديولوجية شمولية هي "الإسلامي الراديكالي".

وقالت الصحيفة: إن المعركة ليست ضد عدد قليل من "المتعصبين دينيا" الذين يسعون لشن هجمات ضد الغرب والحلفاء العرب، ولكنها معركة ضد الدين الإسلامي برمته. وأشارت إلى أن ترمب سبق أن صرح العام الماضي بالقول "أعتقد أن الإسلام يكرهنا". وأضافت أن مستشاره فلين أيضا سبق أن انتقد الإسلام ووصفه بأنه سرطان خطير.

وختمت بأن من واجب الرئيس ترمب الدفاع عن البلاد ضد تهديدات "المتطرفين" ولكن في حال اعتماده لأفكار مستشاره فلين وغيره من المستشارين، فإن هذا يعني حربا عالمية لا نهاية لها. وقالت إنه يجب على الولايات المتحدة إيجاد طرق أكثر فاعلية لإلحاق الهزيمة بالإرهابيين، وإن هذا يتطلب التعاون مع زعماء المسلمين وحلفائهم.

المصدر : نيويورك تايمز,الجزيرة