مجلة أميركية: مصر السيسي تراوح مكانها

السيسي في عهده هبط الجنيه إلى أدنى مستوياته وتبدد التفاؤل الذي أعقب ثورة يناير المصرية (الأوروبية)
السيسي في عهده هبط الجنيه إلى أدنى مستوياته وتبدد التفاؤل الذي أعقب ثورة يناير المصرية (الأوروبية)

بعد ستة أعوام من اندلاع الثورة الشعبية التي أطاحت بحكم الرئيس حسني مبارك في مصر والأوضاع في البلاد تراوح مكانها، حسبما أوردت مجلة (فورين أفيرز) الأميركية في عددها الأخير.

ورغم الأحلام التي راودت صناع ما اصطلح على تسميته بالربيع العربي فإن قلة من المصريين بدوا متفائلين اعتقادا منهم أن المصاعب الاقتصادية التي تواجه وطنهم ستزول لا محالة قريبا.

تقول المجلة المعروفة بنفوذها في أروقة السياسة الخارجية الأميركية، إن التفاؤل الذي ساد عقب ثورات الربيع العربي سرعان ما تبدد، حتى أن المشكلات التي أججت تلك الانتفاضات الشعبية ازدادت سوء وتعقيدا اليوم.

وبات قمع الحكومة المصرية لمناوئيها أوسع نطاقا وأشد وقعا، وارتفعت معدلات بطالة الشباب، وبدا الاقتصاد في حال مزرية وتعاظم الشعور بأن الدولة تسير على غير هدى.

ومع كل هذا الإحباط فإن الرئيس عبد الفتاح السيسي يبدو "واثقا من نفسه تماما"، وعزا أحد المسؤولين المصريين في حديثه للمجلة سبب ذلك إلى أن للرجل "علاقة جيدة مع الشعب ويدرك أن الشعب يثق به".

وبرأي فورين أفيرز، فإن ثقة السيسي بنفسه مردها الهدوء النسبي الذي يسود البلاد عقب قرار البنك المركزي مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الماضي تعويم الجنيه المصري وما تبعه من ارتفاع هائل في أسعار السلع.

لكن لم يكن أمام السيسي من خيار آخر، فتراجع الاحتياطي النقدي أدى إلى شح في السلع الرئيسية، وشعرت الحكومة أنه ليس أمامها بدائل وعليها أن تتصرف.

ومضت المجلة إلى القول إن الهدوء في الشارع المصري ينم عن سمتين بارزتين في السياسة المصرية، الأولى أن هناك نفورا ما فتئ قائما إزاء جماعة الإخوان المسلمين "التي تسبب نزوعها للتظاهر خدمة لمصالحها الضيقة في ثني الآخرين عن تنظيم الاحتجاجات أو الانضمام إليها".

أما السمة الثانية فهي أنه على الرغم من أن "الولع الشديد" بالسيسي لم يعد قائما وأصبح "ذكرى بعيدة"، فإنه يظل "الشخصية السياسية الأكثر شعبية في مصر".

ونقلت المجلة عن أحد المؤيدين السابقين للرئيس القول "أحيانا يتساءل المرء، من سيجيئ بعد السيسي؟ ما البديل؟ لا أحد، فكل السياسات تُنَفّذ بحيث لا يظهر بديل آخر له، والحالة هذه إما أن تتعايش مع هذا الواقع أو تنصرف عنه".

وتخلص فورين أفيرز إلى أن المصريين آثروا التعايش مع واقعهم، كما ظلوا يفعلون في أغلب الأحوال، "إذ لا يبدو أن هناك خيارا آخر".

المصدر : فورين أفيرز