أزمة دبلوماسية بين إسرائيل فرنسا

القدس-معالم الأقصى.. الجامع القِبْلي
قرار اليونسكو باعتبار الأقصى مكانا مقدسا خاصا بالمسلمين، أغضب إسرائيل (الجزيرة)
تحدثت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن بروز أزمة دبلوماسية بين إسرائيل وفرنسا على خلفية مبادرة باريس لعقد مؤتمر دولي حول عملية السلام مع الفلسطينيين، ودعم فرنسا للقرار الأممي باعتماد تسمية المسجد الأقصى وليس جبل الهيكل.

فقد ذكر المراسل السياسي لصحيفة هآرتس باراك رابيد أن الحكومة الإسرائيلية أرسلت عددا من الرسائل الشديدة اللهجة إلى نظيرتها الفرنسية، وقامت بتحريض الجالية اليهودية في فرنسا. وأعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في خطاب وجهه لقادة الجالية اليهودية أن بلاده لم تغير موقفها، بأن القدس تعتبر "مدينة لكل المؤمنين من اليهود والمسيحيين والمسلمين".

وقد أشار القرار الذي أصدرته منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة، قبل أسابيع، إلى اعتبار المسجد الأقصى مكانا مقدسا خاصا بالمسلمين، معلنا إدانته للسلوك الإسرائيلي تجاهه، وتجاه مدينة القدس بشكل عام.

وأوضح رابيد أن وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت سيقوم بزيارة رسمية لإسرائيل اليوم الأحد، لمحاولة تهدئة التوتر الحاصل بين الجانبين، وحشد مزيد من الجهود لعقد مؤتمر دولي للسلام، ومن المتوقع أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، "الذي سيوجه انتقادات حادة للمبادرة الفرنسية".

وقال رابيد إن فرنسا أرسلت قبل ثلاثة أسابيع دعوات إلى أكثر من 20 دولة لاجتماع وزراء خارجيتها للحديث في الموضوع الإسرائيلي الفلسطيني، وتم تحديد انعقاده يوم الثلاثين من مايو/أيار الجاري، على أن يعقد بدون حضور ممثلين فلسطينيين وإسرائيليين، بحيث يكون تمهيدا لانعقاد مؤتمر دولي للسلام ستنظمه فرنسا أواخر 2016.

دهشة
وبدورها قالت المراسلة السياسية لصحيفة معاريف دانة سومبيرغ إن نتنياهو أرسل رسالة قاسية إلى هولاند حول دعم فرنسا لقرار اليونسكو الخاص بالمسجد الأقصى، لأن هذا القرار، وفقا لرسالة نتنياهو، نفى أي صلة للشعب اليهودي بجبل الهيكل، مبديا دهشته من مواقف فرنسا باعتبارها صديقة لإسرائيل، واصفا القرار بأنه يتعامى عن الحقائق التاريخية، ويمس بها بصورة متطرفة، وبدلا من قيام المنظمة الدولية بالمحافظة على الإرث التاريخي العالمي، فإنها تقتطع جزءا منه بصورة واضحة.

واعتبرت رسالة نتنياهو إلى هولاند أن الدعم الدولي للجهود الفلسطينية لنفي أي صلة تاريخية لليهود بجبل الهيكل، ليست غير أخلاقية فحسب، بل إنها تشكل خطرا حقيقيا، مما يعني أن هذا القرار يعتبر مخجلا جدا لمن اتخذه في المنظمة الدولية، ومن صوت لصالحه، ومن بينهم الفرنسيون.

أما أمنون لورد الكاتب الإسرائيلي في موقع "إن آر جي" ، فقد اتهم الفرنسيين بلعب دور تاريخي مشوش، وفي ظل عدم كون فرنسا قوة عظمى، فإنها تلجأ لتفعيل ما وصفه بأدوات ووسائل دبلوماسية، معتبرا أن فرنسا اليوم ضعيفة، في حين أن إسرائيل تمتلك قوة كبيرة، ومن الواضح أن كثيرا من السلوكيات الأوروبية اليوم، بما فيها فرنسا، ما زالت تعيش في أجواء الحرب العالمية الأولى.

وأضاف، أن الرفض الإسرائيلي للمبادرة الفرنسية جاء ضربة استباقية قبيل زيارة وزير الخارجية الفرنسي لتل أبيب، باعتباره ردا إسرائيليا واضحا على الأجواء المعادية لإسرائيل التي تحياها فرنسا، واستمرار فرنسا في مبادرتها يعني مزيدا من الإضرار بتوجهاتها نحو إسرائيل.

واتهم الكاتب الإسرائيلي فرنسا بأنها ما زالت تعيش مفاهيم العالم القديم، رغبة منها في الاقتراب مما كان يعرف سابقا بـ"العالم العربي"، في زمن شارل ديغول وساركوزي، في حين أن هذا العالم لم يعد قائما اليوم، لكن فرنسا ما زالت تتصرف كما لو كانت إمبراطورية قديمة.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية

حول هذه القصة

People walk on the compound known to Muslims as the Noble Sanctuary and to Jews as Temple Mount in Jerusalem's Old City October 26, 2015. Monday's visit to the compound was low-key by most standards - no fighting broke out, no one was ejected by the police, everyone left calmly and life returned to normal. But in critical ways it cut to the heart of an issue fuelling the worst violence between Palestinians and Israel in years: whether the status quo at the site, also known as the Al-Aqsa mosque compound, is being properly enforced. REUTERS/Ammar Awad

رحبت الحكومة الفلسطينية الثلاثاء بقرار منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) رفض المصطلح الإسرائيلي “جبل الهيكل”، واعتماد المسمى العربي الإسلامي للمسجد الأقصى.

Published On 19/4/2016
PARIS, FRANCE - DECEMBER 02: French lawmakers have voted in favor of a resolution calling on the French government to recognize the state of Palestine at French National Assembly building (Assemblée Nationale) in Paris, France on December 02, 2014. A general view from the session.

صوّت النواب الفرنسيون بأغلبية لصالح مقترح تقدم به الاشتراكيون يحث الحكومة على الاعتراف بفلسطين دولةً على حدود يونيو/حزيران 1967، في تصويت رمزي غير ملزم. ورحبت فلسطين بالقرار ورفضته واستنكرته إسرائيل.

Published On 2/12/2014
Palestinian President Mahmoud Abbas, right, is greeted by French President Francois Hollande as he arrives for the COP21, United Nations Climate Change Conference, in Le Bourget, outside Paris, Monday, Nov. 30, 2015. (Loic Venance/Pool Photo via AP)

أعلن صائب عريقات الأربعاء أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيبدأ الأسبوع المقبل جولة تشمل تركيا وفرنسا وألمانيا وروسيا، تحضيرا لمؤتمر دولي اقترحته فرنسا لمحاولة تسوية الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين.

Published On 6/4/2016
المزيد من سياسي
الأكثر قراءة