دير شبيغل: العمل الصحفي بمصر مجازفة بالحياة

الصحفيون المصريون واصلوا الاحتجاج ضد قمع واعتقال زملائهم (الجزيرة)
الصحفيون المصريون واصلوا الاحتجاج ضد قمع واعتقال زملائهم (الجزيرة)

خالد شمت-برلين 

تحت عنوان "بوق النظام" كتبت المراسلة الإقليمية لأسبوعية دير شبيغل الألمانية نيكولا أبي أن انتهاكات حرية الصحافة وملاحقة الإعلاميين في مصر وصلت لمستوى مروع وغير مسبوق منذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى السلطة في إثر انقلاب 3 يوليو/تموز 2013.

وتحدثت عن تردي أوضاع حرية الصحافة بمصر تحت حكم السيسي، قائلة إنه تجاوز "الدكتاتور محمد حسني مبارك" في مستوى قمع الإعلاميين.

 وجاء تقرير المراسلة ضمن عرض خاص أفردته دير شبيغل في عددها الصادر اليوم السبت لتجارب مراسليها ببلدان مختلفة، بمناسبة مرور سبعين عاما على صدور المجلة الألمانية الشهيرة.

وذكرت الصحفية الألمانية أن من يعمل صحفيا في مصر الآن يجازف بحياته إذا كان ينتقد السيسي أو نظامه. وأشارت إلى أن سقوط مصر للمرتبة الـ159 في الترتيب العالمي لحرية الصحافة في لائحة تضم 180 دولة يظهر وضعا شديد السوء لحرية الإعلام لم يحدث له مثيل حتى بعهد مبارك، أو في السنة التي حكم فيها محمد مرسي، وهو أول رئيس مصري منتخب ديمقراطيا.

ولفتت المراسلة الإقليمية لدير شبيغل إلى أن مصر حلت بعد الصين بقائمة الدول الأكثر اعتقالا للصحفيين.

وضع نعش رمزي للصحافة المصرية يعكس ضيق الإعلاميين بقمع حرية التعبير (الجزيرة)

القمع المفرط
وبينت أن القاهرة سجنت عددا كبيرا من المراسلين والصحفيين، ومن بينهم صحفيون من قناة الجزيرة اتهمتهم بترويج أخبار غير صحيحة لمساعدة جماعة الإخوان المسلمين.

وتناولت الصحيفة استهداف نظام السيسي الصحفيين بذريعة أنهم ينتمون للتيار الإسلامي، وأشارت إلى أحكام القضاء القاسية ضدهم، ومن بينها الحكم بإعدام 16 منهم.

ورأت أن "القمع المفرط" طال كل من ينتقد النظام المصري مثل ما حصل مع نقيب الصحفيين يحيي قلاش والمحامي الحقوقي حسام بهجت.

وقالت الصحفية الألمانية إن "ضمان الدستور -الذي أصدره النظام الحالي عام 2014- لحرية الإعلام والرأي لم تعد له قيمة بعصر السيسي، حيث سمح بالرقابة ومارس أشد أشكال التضييق على التقارير الصحفية، مستخدما قانونا أصدره لمكافحة الإرهاب".

وأضافت أنه لا مكان لإعلام حر أو ناقد داخل مصر في ظل نظام السيسي. وأوضحت أن الصحف والقنوات المصرية باتت بوقا متحدثا باسم النظام الذي يهدد كل صحفي يخرج عن الخطوط التي حددها له بالغرامة الفادحة أو منعه من ممارسة المهنة.

"مراسلون بلا حدود" سبق أن استقبلت السيسي في برلين بلافتات تنتقد قمعه للصحفيين (الجزيرة)

جواسيس السيسي
ورأت أن عمل الصحفيين والمراسلين الأوروبيين في مصر يزداد صعوبة بهذه الأجواء في مصر، "خاصة مع انتشار جواسيس وعيون السيسي في كل مكان".

وضربت المراسلة مثالا حدث معها ومع زملائها عند إجرائهم مقابلات مع المارة في شارع بأحد الأحياء الفقيرة في القاهرة.

وأوضحت أنهم فوجئوا بعد دقائق معدودة بوصول الشرطة. وأشارت إلى أن إبرازهم مستندا رسميا بموعد في وزارة الإسكان القريبة لم يكف لأفراد الشرطة الذين استدعوا لهم الاستخبارات.

وذكرت أن مسؤولا في الاستخبارات سحب جوازات سفرهم وهواتفهم المحمولة وفحص الصور التي التقطوها ولم يسمح بإخلاء سبيلهم إلا بعد تحقيق استمر لساعة.

ونوهت بأن فردا من الأمن همس لهم عند مغادرتهم بأنهم لو كانوا مصريين لما شاهدوا ضوء الشمس مرة ثانية.

المصدر : الصحافة الألمانية