خبيرة دولية: تحديات دولية ضخمة أمام ترمب

المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي (وسط) يطالع مصحفا أهداه إياه بوتين (يسار)  العام الماضي (رويترز)
المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي (وسط) يطالع مصحفا أهداه إياه بوتين (يسار) العام الماضي (رويترز)

توقعت خبيرة في السياسة الخارجية الأميركية أن يواجه رئيس الولايات المتحدة المنتخب دونالد ترمب تحديات متشعبة ومتنوعة على الصعيد الدولي لم يسبق أن واجهها رئيس قبله.

وقالت باولا دوبريانسكي التي شغلت منصب مساعدة وزير الخارجية الأميركي للشؤون الدولية بين عامي 2001-2009، إن العديد من الدول تسعى لإسقاط النظام العالمي، وإن ما من قوة كبرى تبدو ملتزمة بصونه سوى الولايات المتحدة.

ومن بين التحديات التي سيواجهها ترمب رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون وتهديده النووي، وروسيا "المتهورة وبمطامعها التوسعية" المتمثلة بضمها جزيرة القرم وما ترنو إليه على ما يبدو للتورط في تصرفات عدوانية ضد جاراتها من الدول، وأوروبا التي "ابتُليت" بأزمة لاجئين وضائقة اقتصادية وسياسية ممتدة، والصين منخرطة في حملة ترهيب ضد جيرانها وإظهار عزم أكيد لإثبات مزاعمها في المياه الدولية، والساعية إلى تقليص النفوذ الأميركي ثم إقصائه نهائيا من قارة آسيا.

وهناك إيران الطامحة للهيمنة على الشرق الأوسط، وارتفاع مد النزاع السني الشيعي، وزعزعة الاستقرار في المنطقة، والتهديد الذي يمثله "الإرهاب الجهادي"، على حد تعبير دوبريانسكي في مقال نشرته في موقع (ذي ديلي بيست) الإخباري الأميركي.

وأوضحت الكاتبة أن أحدا لم يعد يخاف الولايات المتحدة أو يحترمها الآن، فأعداؤها تجرؤوا عليها ويتعاونون معا، وأهم مثال على ذلك محور موسكو-بكين-طهران، ويسعى هؤلاء "الأعداء" ليس لإلحاق هزيمة "مذلة" تلو الأخرى فحسب بالولايات المتحدة، بل للنيل من النهج الأميركي برمته في تناوله لقضايا الحكم عالميا ومحليا، ومن سوء الطالع -تضيف دوبريانسكي- أن جهودهم هذه صادفت بعض النجاح.

على دونالد ترمب وضع إستراتيجية تبين بجلاء مبادئ السياسة الخارجية الأميركية وتتوسع في شرح الأسباب التي تجعل من المصالح الوطنية الحيوية عاملا يحتم على الولايات المتحدة قيادة العالم

ويشعر أصدقاء أميركا بالإهمال والتهميش والإقصاء، وبأن تحالفاتهم أصابها الوهن مما أضر كثيرا بمصداقية الولايات المتحدة وأدى إلى تضاؤل نفوذها الدولي. كما أن تعامل إدارة باراك أوباما بغرابة فيما يتعلق بسياسة عدم المبادرة باستخدام الأسلحة النووية أدى إلى تقويض القدرة على الردع.

ويواجه الرئيس المنتخب كذلك تحديا آخر يتمثل في تراجع التأييد الداخلي بشكل كبير لسياسة خارجية "جريئة وصارمة" حيث تتساءل شريحة كبيرة الناخبين عن مغزى قيادة أميركا للعالم، ثم إن العديد من الأميركيين انقلبوا على التجارة الحرة التي ظلت تمثل عنصرا رئيسيا في الإستراتيجية الأميركية لعالم ما بعد الحرب، وكثيرون يأنفون من تحالفات الولايات المتحدة والمؤسسات الدولية ولا يرون أن لهم علاقة بها في أحسن الأحوال وخطيرة على أسوا الفروض.

ومع إقرارها بصعوبة هذه التحديات فإن الكاتبة ترى أنه يسهل تدبرها والتعامل معها، فالولايات المتحدة تبقى -في نظرها- أعظم قوة اقتصادية وعسكرية في العالم، وذات قدرة هائلة على التجديد، مشيرة إلى أن "أعداء أميركا" يعانون من مشاكل داخلية عديدة.

واقترحت باولا دوبريانسكي في ختام مقالها أربع خطوات قالت إن على دونالد ترمب اتخاذها لمواجهة كل هذه التحديات، أولها أنه ينبغي عليه وضع إستراتيجية تبين بجلاء مبادئ السياسة الخارجية الأميركية وتتوسع في شرح الأسباب التي تجعل من المصالح الوطنية الحيوية عاملا يحتم على الولايات المتحدة قيادة العالم.

وثاني الخطوات أنه يتوجب على الولايات المتحدة أن تتولى دفة القيادة عالميا والانخراط مع الحلفاء والأصدقاء وردع الأعداء، أما ثالثها فهو يقتضي من أميركا أن تلزم نفسها بصون نظام عالمي قائم على استقرار وضوابط "لا تُفرض فيه قيمنا الأساسية وخطابنا الأخلاقي ولا تُهجر تماما".

ورابع الخطوات التي يقترحها المقال تقوم على أن الإقرار بأن اقتصادا محليا قويا وسياسة دفاعية متينة عنصران رئيسيان في قوة أميركا عالميا يستوجب من الرئيس المنتخب التركيز عليهما بشدة.

المصدر : الصحافة الأميركية