كيف تجنب الإعلام الروسي المأساة الإنسانية بحلب؟

صحفية روسية ترفع صورة لبوتين مرتديا قميص الرجل الخارق (الأوروبية)
صحفية روسية ترفع صورة لبوتين مرتديا قميص الرجل الخارق (الأوروبية)
كيف تناولت أجهزة الإعلام الروسية سقوط مدينة حلب في أيدي النظام السوري المدعوم من موسكو وطهران وجماعات شيعية من لبنان وأفغانستان؟ ولعل الجواب باقتضاب أنها أوردت من الذرائع والحجج ما يؤيد تدخل الرئيس فلاديمير بوتين في سوريا، أو هكذا صورت مجلة "ذي أتلانتيك" الأميركية في تحليلها.

ومعلوم أن مقتل السفير الروسي لدى تركيا أندريه كارلوف مؤخرا أثار موجة من الغضب العارم داخل روسيا حيث دأبت وسائل الإعلام هناك على ترديد تصريحات المسؤولين -وعلى رأسهم بوتين- حول الحادثة. لكن شيئا واحدا أغمضت عينها عنه، وهي العبارات التي ظل يهتف بها قاتل كارلوف مثل "لا تنسوا حلب! سنموت من أجل حلب..".

فقد بثت قناة "فيستي" الإخبارية المملوكة للدولة مقطعا تضمن مقابلات مع من وصفتهم بشهود عيان إلى جانب مشهد لقاتل السفير وهو يصرخ في وجه الكاميرات، لكنها كتمت الصوت أو امتنعت عن تقديم الترجمة.

وتناول أحد المراسلين الروس خلفية القاتل قائلا إن هناك العديد من الروايات عن الدوافع التي حدت به لارتكاب فعلته، ناقلا ما قدمه المسؤولون الأتراك من نظريات ارتبطت جميعها بتورط حركة فتح الله غولن في الحادثة. ولم يتطرق المراسل بالذكر إلى حلب.

وتقول المجلة إن هذه التغطية تتوافق تماما مع سرديات وسائل الإعلام الرسمية في روسيا بشأن سوريا منذ أن بدأ تدخل موسكو لدعم نظام بشار الأسد صيف 2015. أما مشاهد معاناة المدنيين التي أثارت حفيظة العالم والفظائع التي وثقتها منظمات حقوق الإنسان فبالكاد رصدها الإعلام الروسي.

لم تتطرق التغطية الإعلامية الروسية قط إلى ما سمته ذي أتلانتيك بكارثة حلب الإنسانية، بل إنها لم تناقش معاناة المدنيين على أيدي القوات السورية التي تدعمها موسكو في حربها ضد المعارضة السورية المسلحة. وظلت تلك الأجهزة الإعلامية تصف كل من يعارض الجيش السوري بأنهم إرهابيون

فقد بثت القناة الأولى برنامجا إخباريا استهله المراسل بالقول إن "السكان المسالمون يعودون إلى أحياء حلب المحررة". وأضاف أثناء متابعته بالكاميرا الخبراء الروس وهم ينزعون الألغام من ساحة إحدى المدارس "حلب تعود إلى الحياة الطبيعية حيث غصت الشوارع بآلاف الأشخاص".

وأشار المراسل إلى أن "الناس استمعوا إلى بيانات السياسيين الغربيين بشأن توصيل المساعدات الإنسانية الخيالية إلى حلب". وتعلق "ذي أتلانتيك" بالقول "كأن المراسل يريد أن يوحي بأن تصريحات الغربيين بوقوفهم إلى جانب الشعب السوري تبدو وعودا جوفاء".

وصوّرت وسائل الإعلام الروسية وجود موسكو في سوريا على أنه "مهمة تحرير وتجديد". فبالنسبة للروس فإن المعركة من أجل استرداد المدينة بدت وكأنها انتصار للحضارة بدلا من الدمار والخراب، كما أراد الإعلام الروسي أن ينقلها.

ولم تتطرق التغطية الإعلامية الروسية قط إلى ما سمته "ذي أتلانتيك" كارثة حلب الإنسانية، بل إنها لم تناقش معاناة المدنيين على أيدي القوات السورية التي تدعمها موسكو في حربها ضد المعارضة السورية المسلحة. وظلت تلك الأجهزة الإعلامية تصف كل من يعارض الجيش السوري بأنهم "إرهابيون".

وعقدت المجلة الأميركية مقارنة بين تغطية الإعلام الروسي والغربي لمعارك سقوط حلب. ونقلت عن كونستانتين بنيوموف رئيس تحرير إصدارة روسية مستقلة اسمها (ميدوزا) قوله "الإعلام (الروسي) المملوك للدولة لا يؤدي مهمته على النحو المعتاد الذي يجب أن تكون عليه. و(القائمون على أمره) لا يرون أن من واجبهم التحقق من المعلومات التي يحصلون عليها من وزارة الدفاع الروسية أو مسؤولين آخرين... إنهم يكتفون فقط بنقل الرسائل الرسمية". 

المصدر : الصحافة الأميركية